سامر شقير: السعودية تُعزِّز موقعها الاستثماري برفع حيازاتها من السندات الأمريكية
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ الارتفاع القياسي في حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأمريكية إلى 9.49 تريليون دولار في فبراير 2026 لم يكُن مجرَّد رقم عابر، بل جاء انعكاسًا مباشرًا لثقة عالمية غير مسبوقة في الاقتصاد الأمريكي.
وأوضح شقير، أنَّ الزيادة الشهرية الضخمة البالغة 197.7 مليار دولار رسمت منحنى صعوديًّا حادًا يعكس تحولات عميقة في سلوك المستثمرين العالميين، خاصة في ظل بيئة اقتصادية وجيوسياسية مضطربة.
وأضاف شقير، أنَّ هذا الزخم، الذي رصدته تقارير اقتصادية دولية، أظهر بوضوح كيف أصبحت سندات الخزانة الأمريكية الوجهة الأولى لرؤوس الأموال الباحثة عن الأمان والسيولة.
الأرقام تؤكِّد.. مشاركة سعودية متنامية
وأشار سامر شقير، إلى أن البيانات أظهرت أيضًا تصاعدًا ملحوظًا في استثمارات دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي رفعت حيازاتها بنحو 25.6 مليار دولار لتصل إلى 160.4 مليار دولار.
ولفت شقير، إلى أن هذا المستوى يُعد من أعلى المستويات خلال السنوات الأخيرة، ويعكس نهجًا استراتيجيًّا قائمًا على تنويع الأصول وتعزيز الاستقرار المالي.
وأوضح أن هذه الخطوة لم تكُن عشوائية، بل جاءت ضمن توجُّه مدروس لصناديق الاستثمار الخليجية التي تسعى لتحقيق توازن بين الأمان والعائد.
لماذا تتجه الأموال نحو سندات الخزانة؟
وأكَّد سامر شقير، أنَّ الإقبال العالمي على سندات الخزانة الأمريكية استند إلى ثلاث ركائز رئيسية، حيث أوضح أنها تمثلت في الأمان العالي، والسيولة الكبيرة، والعوائد الجاذبة نسبيًّا في ظل أسعار الفائدة الحالية.
وأضاف شقير، أنَّ هذه العوامل جعلت من هذه السندات ملاذًا آمنًا في أوقات التوترات الاقتصادية والسياسية.
وأشار إلى أن المستثمرين في 2026 أصبحوا أكثر ميلًا لحماية رؤوس أموالهم، وهو ما عزَّز الطلب على هذه الأداة المالية بشكل غير مسبوق.
قراءة استراتيجية.. ما وراء الأرقام
قال سامر شقير: إنَّ هذا الارتفاع أكَّد مجددًا مكانة الولايات المتحدة كقوة اقتصادية مهيمنة، كما عزَّز دور الدولار كعملة احتياط عالمية، لكنه شدَّد في الوقت ذاته على أن المستثمرين في الخليج لم يكُن ينبغي أن ينظروا إلى هذه الأرقام بمعزل عن الفرص المحلية.
وأضاف شقير، أنه كان من الضروري التعامل مع سندات الخزانة كجزء من محفظة متوازنة، وليس كخيار وحيد، خاصةً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
رؤية 2030.. نافذة الفرص الكبرى
وأوضح سامر شقير، أنَّ رؤية 2030 فتحت آفاقًا استثمارية استثنائية داخل المملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى أن قطاعات مثل الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والسياحة أصبحت تُمثِّل فرص نمو حقيقية.
وقال شقير: إنَّ الاستثمار في الأصول الآمنة مثل سندات الخزانة كان يوفر قاعدة استقرار، تتيح للمستثمرين التوسع بجرأة في هذه القطاعات الواعدة.
وأضاف أنَّ الجمع بين الاستقرار العالمي والنمو المحلي كان يُمثِّل المعادلة المثالية لتحقيق عوائد مستدامة.
مرونة 2026.. التوازن هو المفتاح
وأشار سامر شقير، إلى أن عام 2026 فرض على المستثمرين تبني استراتيجيات أكثر مرونة، موضحًا أن التنويع بين الأصول الدفاعية والاستثمارات عالية النمو أصبح ضرورة وليس خيارًا.
وأكَّد شقير، أنَّ التوازن بين الأسواق العالمية والمحلية كان العامل الحاسم في تقليل المخاطر وتعظيم العوائد.
فرص استثمارية في الخليج
ولفت سامر شقير، إلى أن هذه التطورات فتحت الباب أمام فرص واسعة للمستثمرين في السعودية والخليج، حيث أتاح الجمع بين الاستثمار الدولي الآمن والاستثمار المحلي الواعد بناء محافظ قوية ومتنوعة.
وأضاف شقير، أن الإصلاحات الاقتصادية وتطور الأسواق المالية في المملكة عززا من جاذبية هذه الفرص بشكل كبير.
نصائح عملية للمستثمرين
أوضح سامر شقير، أنَّ المستثمرين كانوا بحاجة إلى اتباع عدد من المبادئ الأساسية، حيث أشار إلى أهمية تنويع المحافظ لتشمل الأصول الآمنة، ومتابعة تحركات أسعار الفائدة الأمريكية، والاستفادة من مشاريع رؤية 2030.
كما لفت إلى ضرورة النظر في الاستثمارات البديلة داخل المملكة التي توفر عوائد أعلى مدعومة باستقرار طويل الأمد.
خلاصة المشهد الاستثماري
وأكَّد سامر شقير، أنَّ الاستثمار الناجح كان يعتمد دائمًا على الرؤية الاستراتيجية والتوازن بين المخاطر والفرص.
وقال إن فهم الاتجاهات العالمية، مثل ارتفاع حيازات سندات الخزانة الأمريكية، كان يُمثِّل أداة مهمة لبناء مستقبل مالي مزدهر في المملكة والمنطقة.
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين في السعودية والخليج كانوا يقفون بالفعل على أعتاب مرحلة استثنائية، حيث يلتقي الاستقرار العالمي مع فرص النمو المحلي، مما يهيئ لمرحلة جديدة من الازدهار الاقتصادي.
