×

مصر وإندونيسيا تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار بحلول 2030

الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 03:17 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
مصر وإندونيسيا تبحثان إقامة مصانع مشتركة
مصر وإندونيسيا تبحثان إقامة مصانع مشتركة

تستهدف مصر وإندونيسيا زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، في خطوة تعكس توجه القاهرة وجاكرتا نحو تعميق الشراكة الاقتصادية وتوسيع الاستثمارات المشتركة، والانتقال من التبادل التجاري التقليدي إلى إقامة مشروعات صناعية وإنتاجية تستهدف الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.

وجاء ذلك خلال ملتقى الأعمال المصري الإندونيسي، الذي نظمته سفارة إندونيسيا بالقاهرة بالتعاون مع جمعية رجال الأعمال المصريين، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية ومجتمعي الأعمال في البلدين، لبحث فرص التعاون التجاري والاستثماري، وتعزيز دور القطاع الخاص في تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

وشهد الملتقى تأكيد أهمية الاستفادة من المقومات الاقتصادية للبلدين، وفي مقدمتها السوق الإندونيسية الكبيرة، والموقع الاستراتيجي لمصر، وشبكة الاتفاقيات التجارية التي تتيح فرصًا أوسع لنفاذ المنتجات إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وجنوب شرق آسيا.

التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا.. مستهدف 5 مليارات دولار في 2030

أكد المشاركون أهمية العمل على مضاعفة حجم التجارة الثنائية خلال السنوات المقبلة، من خلال تيسير الإجراءات الجمركية والتجارية، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتوسيع قاعدة المنتجات المتبادلة بين البلدين.

وأوضح الوزير المفوض سيد فؤاد، رئيس قطاع آسيا بجهاز التمثيل التجاري المصري، أن حجم التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا بلغ نحو 2.38 مليار دولار خلال عام 2025، وهو ما يعكس تنامي العلاقات الاقتصادية، لكنه لا يزال أقل من الإمكانات المتاحة لدى الاقتصادين.

وكانت التقديرات المطروحة خلال الملتقى قد أشارت إلى أن التجارة الثنائية تدور حول ملياري دولار في عام 2025، مع استهداف الوصول بها إلى 5 مليارات دولار بحلول 2030.

وشدد المشاركون على ضرورة تعزيز فاعلية اللجنة التجارية المشتركة بين البلدين، ودعم مجلس الأعمال المصري الإندونيسي، وتكثيف البعثات التجارية والاستثمارية، وتوسيع التواصل المباشر بين الشركات والمصدرين والمستوردين؛ لتحديد الفرص الواعدة ومعالجة التحديات التي تعوق نمو التجارة.

جمعية رجال الأعمال المصريين: تحويل العلاقات التاريخية إلى مشروعات استثمارية

وأكد الدكتور محمد يوسف، المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال المصريين، في كلمة المهندس علي عيسى، رئيس الجمعية، حرص الجمعية على تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية بين مصر وإندونيسيا، وتحويل العلاقات التاريخية والاهتمام المشترك إلى فرص استثمارية ملموسة ومشروعات مستدامة تدعم النمو الاقتصادي.

وأشار إلى أهمية التعاون المؤسسي بين منظمات الأعمال والغرف التجارية في البلدين، من خلال تبادل المعلومات المتعلقة بالأسواق والفرص الاستثمارية، وتنظيم البعثات التجارية والفعاليات الاقتصادية، وتطوير قنوات التواصل المباشر بين الشركات.

وأكد أن هذه الجهود من شأنها بناء شراكات طويلة الأجل، وتعزيز دور القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات المشتركة، بما يحقق المصالح الاقتصادية للجانبين.

سفير إندونيسيا: الشراكة الاستراتيجية تفتح مرحلة جديدة من التعاون

أكد السفير كونشورو جيري واسيسو، سفير إندونيسيا لدى مصر، أن العلاقات المصرية الإندونيسية تدخل مرحلة جديدة عقب الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يوفر إطارًا أوسع لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري.

وأوضح أن الوصول إلى مستهدف التبادل التجاري البالغ 5 مليارات دولار يتطلب تسهيل حركة التجارة وتسريع الإجراءات الجمركية، ودراسة إمكانية إبرام اتفاق تجارة تفضيلية، إلى جانب تشجيع الاستثمارات المتبادلة والتوسع في قطاعات السياحة والأمن الغذائي وأمن الطاقة.

وأشار إلى أن الزيارات الرئاسية المتبادلة والاتفاقات الأخيرة تعكس اهتمامًا مشتركًا بتطوير العلاقات الاقتصادية، مؤكدًا ضرورة استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية ومجتمعي الأعمال لتحديد الفرص القابلة للتنفيذ وتحويلها إلى مشروعات واتفاقات تجارية واستثمارية.

ولفت إلى أن مشاركة الشركات المصرية في معرض «إكسبو إندونيسيا التجاري» تعكس الإمكانات المتاحة لتعزيز التبادل التجاري، موضحًا أن إندونيسيا، باعتبارها أكبر اقتصاد في رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، تمثل بوابة مهمة للشركات المصرية إلى أسواق المنطقة التي يبلغ عدد سكانها نحو 660 مليون نسمة، في حين تتيح مصر للشركات الإندونيسية فرصة التوسع في الأسواق الأفريقية.

السوق الإندونيسية.. فرص للصادرات المصرية في الغذاء والزراعة والمنسوجات

قال الوزير هندرا ساتيا برامانا، رئيس القسم الاقتصادي بسفارة إندونيسيا بالقاهرة، إن السوق الإندونيسية توفر فرصًا متنوعة أمام الشركات المصرية، في ظل تجاوز الناتج المحلي الإجمالي لإندونيسيا 1.37 تريليون دولار، واستقرار معدل النمو الاقتصادي عند نحو 5% إلى 5.1%، وتجاوز عدد السكان 280 مليون نسمة.

وأوضح أن حجم السوق وقوة الطلب المحلي يوفران فرصًا أمام الصادرات المصرية، خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية والمنتجات الزراعية والصناعات التحويلية والمنسوجات.

وفي المقابل، تمثل مصر مركزًا مهمًا لنفاذ المنتجات الإندونيسية إلى الأسواق الأفريقية والشرق الأوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة اتفاقياتها التجارية.

وضرب برامانا مثالًا بزيت النخيل الإندونيسي، الذي يمكن استيراده واستخدامه في التصنيع داخل مصر، ثم توزيع المنتجات النهائية على الأسواق الإقليمية، وفقًا للقواعد والاتفاقيات التجارية المعمول بها.

ماذا تصدر مصر وإندونيسيا.. أبرز السلع المتبادلة بين البلدين

تشمل الصادرات الإندونيسية إلى مصر زيت النخيل ومشتقاته، والزيوت النباتية، والقهوة، والتوابل، والغزل والمنسوجات، والمنتجات الخشبية، وإطارات السيارات.

وفي المقابل، تستورد إندونيسيا من مصر صخور الفوسفات المستخدمة في صناعة الأسمدة، إلى جانب التمور والحمضيات والمنتجات الكيماوية والمعدنية.

وأكد برامانا أهمية زيادة واردات إندونيسيا من الفوسفات المصري لتلبية احتياجات صناعة الأسمدة، مع التوسع في تجارة المنتجات الزراعية والأغذية المصنعة، بما يسهم في تنويع التجارة الثنائية وتعظيم القيمة المضافة في الاقتصادين.

مصانع مشتركة وزيت النخيل والأسمدة.. القطاعات الأكثر جذبًا للاستثمارات

أكد المشاركون أن المرحلة المقبلة تتيح فرصًا للانتقال من التجارة التقليدية إلى إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة، وفي مقدمتها إنشاء مصانع لتجهيز وتصنيع الأغذية في مصر، بالاستفادة من المواد الخام والخبرات الإندونيسية، مع توجيه جانب من الإنتاج إلى الأسواق الأفريقية والإقليمية.

وتشمل فرص التعاون أيضًا قطاعات التصنيع والسياحة والطاقة، إلى جانب الاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة بإندونيسيا، وتشجيع الشركات الإندونيسية على الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والاستفادة من موقعها وخدماتها اللوجستية واتصالها بالأسواق الإقليمية والدولية.

كما برز الاقتصاد الحلال ومستحضرات التجميل باعتبارهما مجالين واعدين للتعاون، من خلال إقامة شراكات صناعية وتطوير سلاسل توريد متكاملة، بما يفتح أسواقًا جديدة أمام الشركات المصرية والإندونيسية، خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط.

مشروع لتكرير زيت النخيل بين مصر وإندونيسيا

كشفت الوزير المفوض لمياء بركة، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون دول الآسيان وأستراليا ونيوزيلندا وجزر المحيط الهادئ، عن فرص للتعاون الاستثماري في عدد من القطاعات، من بينها مشروع لتكرير زيت النخيل يجري التنسيق بشأنه بين جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة وصندوق الاستثمار السيادي الإندونيسي.

وأشارت إلى وجود فرص أخرى للتعاون في الصناعات الفوسفاتية والأسمدة والمنتجات والخدمات الحلال، مؤكدة أن تحويل هذه الفرص إلى مشروعات إنتاجية يتطلب تنسيقًا وثيقًا بين الجهات الحكومية ومجتمعي الأعمال في البلدين.

وشددت على أن الارتقاء بالعلاقات المصرية الإندونيسية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية يوفر إطارًا مؤسسيًا لتوسيع مجالات التجارة والاستثمار، ودعت الشركات الإندونيسية إلى الاستفادة من المقومات التنافسية للاقتصاد المصري والتوسع في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتبارها منصة للتصنيع والخدمات اللوجستية والنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.

4 اتفاقيات ومذكرة تفاهم لدعم الشراكة المصرية الإندونيسية

أوضحت لمياء بركة أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إندونيسيا شهدت توقيع أربع اتفاقيات ومذكرة تفاهم، شملت التعاون في مجال الثروة السمكية والمصايد، والإحصاء، وخطة العمل المشتركة لتفعيل الشراكة الاستراتيجية، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية.

وأكدت أن تحقيق مستهدف التبادل التجاري البالغ 5 مليارات دولار بحلول عام 2030 يتطلب تيسير الإجراءات التجارية والجمركية، وتحفيز الاستثمارات المتبادلة، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في المشروعات المشتركة.

التمثيل التجاري المصري: التركيز على التصنيع المشترك وزيادة الصادرات

أكد الوزير المفوض سيد فؤاد، رئيس قطاع آسيا بجهاز التمثيل التجاري المصري، أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وإندونيسيا، وتحويل العلاقات الثنائية الراسخة إلى شراكات استثمارية ومشروعات إنتاجية مشتركة تفتح آفاقًا جديدة أمام مجتمعي الأعمال.

وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين تستند إلى تاريخ طويل من الصداقة والاحترام المتبادل، وتشهد مرحلة جديدة من التعاون في ضوء الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إندونيسيا في 10 أكتوبر، استكمالًا للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو إلى مصر في أبريل 2025.

وأوضح أن البيان المشترك وخطة العمل للشراكة الاستراتيجية اللذين تم الاتفاق عليهما خلال الزيارة الرئاسية الأخيرة يمثلان إطارًا لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وترجمة التفاهمات السياسية إلى مشروعات عملية تحقق المصالح المشتركة.

وأضاف أن من أبرز نتائج الزيارة التركيز على الانتقال من التعاون التجاري التقليدي إلى إقامة استثمارات مشتركة ومشروعات للتصنيع والإنتاج، خاصة في قطاعات زيت النخيل والأسمدة الفوسفاتية والمنتجات الزراعية والصناعات التحويلية والبنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس منصة للتصنيع والتصدير

أوضح فؤاد أن مصر تمتلك فرصًا واعدة لإقامة منشآت صناعية وتصنيعية مشتركة، من خلال الاستفادة من الاستثمارات والخبرات الإندونيسية والإمكانات الصناعية المصرية، إلى جانب الموقع الاستراتيجي لمصر وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

وأشار إلى إمكانية توجيه إنتاج هذه المشروعات لتلبية احتياجات السوق المحلية، وإنشاء منصات إنتاج وتصدير تستهدف أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وغيرها من الأسواق العالمية، بالاستفادة من شبكة اتفاقيات التجارة التفضيلية التي ترتبط بها مصر، والفرص المتاحة في المناطق الصناعية واللوجستية.

وأكد أن مصر تواصل تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي من خلال تعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين مناخ الاستثمار، ورفع القدرة التنافسية للصناعة المصرية، مع التركيز على جذب الاستثمارات الإنتاجية التي تسهم في توفير فرص العمل ونقل التكنولوجيا وزيادة القيمة المضافة المحلية وتعزيز الصادرات.

ما الخطوات المطلوبة للوصول إلى 5 مليارات دولار

خلصت المناقشات إلى أن تحقيق المستهدف التجاري يتطلب تحركًا متكاملًا على عدة محاور، أبرزها:

  • تيسير الإجراءات التجارية والجمركية وتسريع حركة السلع بين البلدين.
  • دراسة إمكانية إبرام اتفاق تجارة تفضيلية لتعزيز فرص النفاذ إلى الأسواق.
  • تنشيط اللجنة التجارية المشتركة ومجلس الأعمال المصري الإندونيسي.
  • تنظيم بعثات تجارية واستثمارية وتوسيع التواصل المباشر بين الشركات.
  • جذب استثمارات مشتركة في زيت النخيل والأسمدة والصناعات الغذائية والطاقة والخدمات اللوجستية.
  • تعزيز التصنيع المشترك وتطوير سلاسل التوريد وزيادة القيمة المضافة.
  • الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر للوصول إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية، ومن مكانة إندونيسيا في أسواق جنوب شرق آسيا.

ويعكس مستهدف رفع التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030 توجه البلدين نحو بناء شراكة اقتصادية أوسع، لا تقتصر على زيادة الصادرات والواردات، بل تمتد إلى التصنيع المشترك وجذب الاستثمارات الإنتاجية وتطوير سلاسل الإمداد، بما يدعم تنافسية الشركات ويفتح أسواقًا جديدة أمام المنتجات المصرية والإندونيسية.