تحركات حكومية لفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المحلية
تتحرك الدولة المصرية نحو توسيع قاعدة المصدرين وزيادة قدرة المنتجات المحلية على المنافسة في الأسواق العالمية، من خلال حزمة من الإجراءات تستهدف دعم المصانع، وتطوير معامل الفحص والاختبارات، وتيسير إجراءات التصدير، وخفض الأعباء المالية والفنية التي تواجه الشركات، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وتأتي هذه التحركات في إطار جهود وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية والجهات التابعة لها لزيادة عدد الشركات العاملة في التصدير المباشر، وتعظيم الاستفادة من الاتفاقيات التجارية، ورفع جودة المنتج المصري، بالتوازي مع مبادرات تستهدف ربط المصنعين بسلاسل التجزئة الكبرى محليًا ودوليًا، وفتح قنوات جديدة لتسويق المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
50 مُصدّرًا يستحوذون على نحو 40% من الصادرات المصرية
كشف المهندس عصام النجار، رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، أن نحو 50 مُصدّرًا يستحوذون على قرابة 40% من إجمالي الصادرات المصرية، بينما ترتفع النسبة إلى نحو 94% عند احتساب صادرات 3 آلاف مُصدّر، وهو ما يعكس أهمية توسيع قاعدة الشركات المشاركة في منظومة التصدير.
وأوضح النجار، خلال فعاليات اليوم الثاني من قمة مصر للتجزئة 2026، التي عُقدت يوم الثلاثاء تحت رعاية وزارتي الاستثمار والتموين، وبمشاركة المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والمجلس التصديري للطباعة والتغليف، أن الجهود الحكومية تستهدف زيادة عدد الشركات المصدرة، بدلًا من تركّز جانب كبير من الصادرات لدى عدد محدود من الكيانات.
وأشار إلى أن بعض الشركات المصرية تصدر منتجاتها بصورة غير مباشرة عبر شركات الاستيراد والتصدير، ما يستدعي تعريفها بفرص التجارة الخارجية ومساعدتها على الانتقال إلى التصدير المباشر، بما يعزز قدرتها على الوصول إلى المشترين الدوليين وبناء علاقات تجارية أكثر استدامة.
جولات ميدانية بالمحافظات لتشجيع المصانع على التصدير
وأكد رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات أن الوزارة تنفذ جولات ميدانية للتواصل مع المصنعين في المحافظات، والتعريف بالخدمات الحكومية المتاحة لدعم النشاط التصديري، إلى جانب رصد التحديات التي تواجه المصانع والعمل على تذليلها.
وأوضح أن هذه الجولات شملت عددًا من المحافظات، من بينها الغربية وبورسعيد، مع التخطيط للوصول إلى محافظات أخرى، بهدف تقريب الخدمات من المنشآت الصناعية ومساعدتها على استيفاء متطلبات التصدير، لا سيما الشركات التي تستعد لدخول الأسواق الخارجية للمرة الأولى.
وتشمل جهود الدعم تقديم المساعدة الفنية للمصدرين في مجالات قواعد المنشأ ومتطلبات الجودة والمطابقة، بما يساعد الشركات على تجنب المشكلات الجمركية والاستفادة من المزايا التفضيلية التي تتيحها الاتفاقيات التجارية.
وشدد النجار على أهمية توعية المصانع بقواعد المنشأ الخاصة بكل اتفاقية، إذ قد يؤدي عدم الإلمام بشروطها إلى فقدان فرصة الاستفادة من المعاملة التفضيلية، وهو ما تعمل الهيئة على معالجته من خلال التواصل المباشر مع الشركات والمجالس التصديرية وتنظيم برامج التدريب والتوعية.
تطوير معامل الفحص والاختبارات لتعزيز تنافسية المنتج المصري
يمثل تطوير منظومة الفحص والاختبارات أحد المحاور الأساسية في خطة دعم الصادرات المصرية، إذ أكد النجار أن كفاءة المعامل والالتزام بمعايير الجودة وسلامة الغذاء من العوامل المهمة للحفاظ على قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية تمثل نحو 26% من الصادرات المصرية، الأمر الذي يتطلب استمرار الاستثمار في تطوير المعامل ورفع كفاءتها، بما يساعد الشركات العاملة في هذه القطاعات على استيفاء الاشتراطات الفنية والتنظيمية للأسواق المستهدفة.
وأضاف أن الهيئة تعمل على مساعدة الشركات في تطبيق نظم الجودة داخل المصانع وبناء قدراتها الفنية، بما يعزز جاهزيتها للتصدير ويحد من العقبات التي قد تواجه منتجاتها عند دخول الأسواق الدولية.
وتأتي هذه الجهود في إطار توجه يستهدف تحسين جودة المنتجات المحلية، وتسهيل إجراءات التحقق من مطابقتها للمواصفات المطلوبة، ورفع فرص قبولها لدى المستوردين والموزعين في الخارج.
تخفيض 50% على خدمات المعامل بمصانع المنطقة الاستثمارية في بنها
وفي خطوة تستهدف تخفيف الأعباء عن المصانع، أشار رئيس الهيئة إلى تطبيق تخفيض بنسبة 50% على خدمات المعامل للمصانع العاملة بالمنطقة الاستثمارية في بنها، تنفيذًا لتوجيهات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية.
ويستهدف التخفيض تقليل تكاليف الفحص والاختبارات، بما يساعد المصانع على استيفاء المتطلبات الفنية اللازمة للتصدير، خاصة في ظل الأعباء التي قد تتحملها الشركات الصغيرة والمتوسطة عند بدء نشاطها في الأسواق الخارجية.
وأكد النجار أن الهيئة تراعي التكاليف المرتبطة بعمليات التصدير، وتسعى إلى تيسير حصول الشركات على الخدمات الفنية اللازمة، حتى تتمكن من دخول الأسواق الدولية والتوسع فيها تدريجيًا.
«سابر» السعودية.. توسيع نطاق تسجيل المنتجات المصرية
وفيما يتعلق بتسهيل دخول المنتجات المصرية إلى الأسواق الإقليمية، أوضح النجار أن الهيئة توسعت في تسجيل المنتجات ضمن اللوائح المعتمدة في النظام السعودي «سابر»، الذي يرتبط بمتطلبات المطابقة للمنتجات المستوردة إلى المملكة العربية السعودية.
وأشار إلى أن الخدمات بدأت عام 2019 بقطاع الملابس الجاهزة والأحذية، قبل أن تتوسع لتشمل أكثر من 12 لائحة، بما يساعد الشركات المصرية على استيفاء المتطلبات اللازمة لدخول السوق السعودية.
ويعزز هذا التوسع أهمية الدعم الفني الذي تقدمه الهيئة للمصدرين، من خلال تعريفهم بالاشتراطات التنظيمية في الأسواق المستهدفة، ومساعدتهم على تجهيز منتجاتهم ومستنداتهم وفقًا للمتطلبات المعمول بها.
تدريب مجاني للمصدرين على متطلبات الأسواق العالمية
ولا تقتصر جهود دعم الصادرات على تطوير المعامل وخفض تكاليف الفحص، بل تمتد إلى التدريب والتوعية والمشاركة في المعارض الخارجية، بالتنسيق مع المجالس التصديرية واتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية.
وأوضح النجار أن الوزارة تتيح برامج تدريبية مجانية لتعريف الشركات بالمتطلبات الجديدة للأسواق الدولية، ومن بينها جواز المنتجات الرقمي والمتطلبات المرتبطة به في الاتحاد الأوروبي، بما يساعد المصدرين على الاستعداد للتحولات التنظيمية التي تؤثر في حركة التجارة العالمية.
وتستهدف هذه البرامج رفع الوعي بالاشتراطات الفنية والتجارية، وتعزيز قدرة الشركات على التكيف مع المتغيرات، وتقليل العقبات التي قد تحول دون وصول منتجاتها إلى المستهلكين في الأسواق الإقليمية والدولية.
قمة مصر للتجزئة 2026 تستهدف تعاقدات بـ400 مليون جنيه
بالتوازي مع جهود تطوير منظومة التصدير، تستهدف قمة مصر للتجزئة 2026 تحقيق تعاقدات تجارية بقيمة لا تقل عن 400 مليون جنيه خلال دورتها الأولى، من خلال تعزيز الربط بين المصنعين المصريين وسلاسل التجزئة الكبرى محليًا ودوليًا.
وتهدف القمة إلى توفير منصة مباشرة تجمع المنتجين والمشترين، بما يتيح للشركات عرض منتجاتها وبحث فرص التعاون التجاري والوصول إلى أسواق جديدة، مع التركيز على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة ومساعدتها على التوسع خارج السوق المحلية.
وتعكس هذه المبادرة توجهًا نحو تحويل فرص التصدير إلى تعاقدات تجارية فعلية، من خلال تسهيل التواصل بين المصانع والموزعين وسلاسل المتاجر الكبرى، وفتح مسارات جديدة أمام المنتجات المصرية للوصول إلى المستهلكين في الخارج.
قمة أكبر في 2027 وخطة لربط المنتجات المصرية بالأسواق الأفريقية
من جانبه، أكد محمد هاشم، خبير دراسات الأسواق، أن زيادة الصادرات المصرية تتطلب توسيع قاعدة الشركات المصدرة، وعدم الاقتصار على المؤسسات التي تمتلك خبرات سابقة في التعامل مع الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أهمية مساعدة المزيد من الشركات على دخول منظومة التصدير والاستفادة من الفرص التجارية المتاحة، بما يدعم انتشار المنتجات المصرية ويزيد قدرتها على الوصول إلى شرائح جديدة من المستهلكين.
وأوضح أن هناك تخطيطًا لتنظيم نسخة أكبر من قمة مصر للتجزئة خلال عام 2027، تستهدف مشاركة أكثر من 200 سلسلة تجزئة، إلى جانب تنظيم قمة متخصصة تجمع أكثر من 60 سلسلة تجزئة من نحو 30 دولة أفريقية.
وتهدف هذه التحركات إلى تعزيز حضور المنتجات المصرية في الأسواق الأفريقية، وزيادة فرص وصولها إلى أرفف المتاجر الكبرى، فضلًا عن دعم إقامة شراكات تجارية طويلة الأجل بين الشركات المصرية والمشترين في القارة.
توسيع قاعدة المصدرين خطوة لتعزيز نمو الصادرات المصرية
تعكس التحركات الحكومية ومبادرات الربط التجاري توجهًا متكاملًا لزيادة الصادرات المصرية، لا يعتمد فقط على رفع الطاقة الإنتاجية، بل يشمل أيضًا تطوير القدرات الفنية للمصانع، وتيسير إجراءات الفحص والمطابقة، وتعريف الشركات بالاتفاقيات التجارية، وتوسيع فرص التواصل مع المشترين الدوليين.
ومع استهداف زيادة عدد الشركات العاملة في التصدير المباشر، تبرز أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتأهيلها لدخول الأسواق الخارجية، بما يفتح فرصًا جديدة أمام المنتجات المحلية، ويعزز تنافسية الصناعة المصرية وقدرتها على التوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية.
