سامر شقير: 37.2 مليار دولار في أذون مصر.. الأموال الساخنة تعود والاختبار الأصعب قادم
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن ارتفاع حيازات غير المقيمين من أدوات الدين الحكومية المصرية إلى 37.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2026 يعكس عودة قوية لرأس المال الأجنبي، لكنه لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره تحولًا نهائيًّا في مصادر النقد الأجنبي أو بديلًا عن الاستثمار المباشر والتدفقات المستدامة.
وأوضح أن الرقم الوارد في أحدث وثائق صندوق النقد الدولي يقترب من الذروة المسجلة عند 39.1 مليار دولار في 18 فبراير، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من تدفقات المحافظ عاد بعد موجات الخروج وإعادة التسعير، لكن طبيعة هذه الأموال تظل مختلفة عن الاحتياطيات الدولية أو الاستثمارات طويلة الأجل.
55 مليار دولار.. احتياطي وليس حيازات أجنبية
وأشار شقير إلى ضرورة الفصل بين رقمين يجري الخلط بينهما: صافي الاحتياطيات الدولية لمصر بلغ 55.07 مليار دولار في نهاية يونيو، ثم ارتفع إلى 56.29 مليارًا في يوليو و57.21 مليارًا في أغسطس، وفق البنك المركزي. هذه أرقام للاحتياطي الرسمي وليست لحيازات الأجانب من أذون الخزانة.
وأكد أن هذا الفصل مهم للمستثمر؛ لأن الاحتياطي يمثل خط دفاع خارجيًّا، بينما حيازات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين يمكن أن تتغير مع أسعار الفائدة وسعر الصرف والمخاطر العالمية.
تجارة الفائدة ما زالت قلب المعادلة
ويرى شقير أن استمرار جاذبية الأذون يرتبط بفارق العائد والتضخم واستقرار سعر الصرف، فقد أبقى البنك المركزي في 24 سبتمبر سعر الإيداع عند 19% والإقراض عند 20% والعملية الرئيسية عند 19.5%، بينما بلغ التضخم الأساسي 14.9% في أغسطس والتضخم العام.
وأضاف أن هذا الفارق يمنح أدوات الجنيه جاذبية اسمية مرتفعة، لكنه لا يجعل العائد مضمونًا بالدولار؛ فالمستثمر الأجنبي يواجه في النهاية مخاطرة سعر الصرف، إلى جانب مخاطر إعادة التسعير والخروج.
الاحتياطي يتحسن.. لكن الاختبار في لحظة الخروج
وأكد شقير أن قوة الصورة الخارجية لا تأتي من أذون الخزانة وحدها. فقد سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026، بزيادة 29.6%، وهي تدفقات أكثر استمرارية من حركة المحافظ قصيرة الأجل.
ولذلك فإن السؤال الاستثماري، بحسب شقير، ليس «كم تبلغ حيازات الأجانب؟»، وإنما كم منها يمكن أن يخرج سريعًا عند تغير الظروف، وما حجم التدفقات الأخرى القادرة على امتصاص الصدمة؟
البنوك أمام فرصة ومخاطرة
وأوضح شقير أن استمرار العائد المرتفع على أدوات الدين يدعم دخل البنوك، لكنه في الوقت نفسه يجعل تكلفة التمويل الحكومي وسيولة القطاع المصرفي أكثر ارتباطًا بمسار أسعار الفائدة.
واختتم سامر شقير بأن نجاح مصر في تحويل تدفقات المحافظ إلى استثمار مباشر، وصادرات، وسياحة، وتحويلات، وقدرة أكبر على توليد العملة الصعبة هو الاختبار الحقيقي لاستدامة التحسن؛ أما ارتفاع رصيد الأجانب في الأذون وحده فيظل نجاحًا مهمًا في تجارة الفائدة، لكنه ليس بعدُ دليلًا على تغير هيكلي كامل في قاعدة التمويل الخارجي.
