×

سامر شقير: تقنين أراضي الساحل الشمالي الغربي يخفض المخاطر القانونية ويرفع تكلفة التطوير

الخميس 1 أكتوبر 2026 11:44 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تحصيل مصر نحو 26 مليار جنيه من تقنين أوضاع أراضٍ في الساحل الشمالي الغربي بين يونيو 2025 وأغسطس 2026 يمثل أكثر من مجرد إيراد للدولة، موضحًا أن التسويات تعيد إدخال مخزون عقاري غير مكتمل الوضع القانوني إلى الدورة الرسمية، وتعيد في الوقت نفسه ترتيب تكلفة الأرض وقدرة المطورين على الاستمرار والتمويل.
وأوضح شقير أن الحصيلة، التي تعادل قرابة 500 مليون دولار وفق أسعار الصرف المستخدمة في التقارير المتزامنة، جاءت من شركات وكيانات عاملة في المنطقة الواقعة بين الكيلو 120 والكيلو 222 على طريق الإسكندرية–مطروح الساحلي، بحسب مسؤول حكومي نقلت عنه «الشرق بلومبرغ».

إيراد للدولة أم تسوية لأصول معلقة؟
وأشار سامر شقير إلى أن الرقم لا يمثل صفقة بيع أرض جديدة ولا تدفقًا أجنبيًّا مباشرًا، وإنما تحصيلات مرتبطة بتثبيت الحدود وسداد المستحقات والانتقال إلى تراخيص بناء مرتبطة ببرامج زمنية واشتراطات تنفيذ.
وأضاف شقير أن الإطار المؤسسي يعود إلى قرار 2020 بإعادة تخصيص نحو 707 آلاف فدان في الساحل الشمالي الغربي لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، أعقبه بدء إعادة التخطيط والحصر والتفاوض مع الشركات في 2021.
ولفت إلى أن الهيئة كانت قد حصّلت نحو 13 مليار جنيه حتى نهاية أكتوبر 2025، منها دفعات مقدمة بنحو 4 مليارات جنيه من 12 شركة تطوير، ونحو 9 مليارات جنيه من 17 شركة وكيانًا مقابل أقساط تخصيص أراضٍ تابعة لمحافظة مطروح.
وأوضح شقير أن طلبات التفاوض بلغت 564 شركة وكيانًا، وافقت اللجنة حتى ذلك الوقت على 181 حالة، بينما أُغلقت طلبات التفاوض في مارس 2025 بعد تمديدها ثلاث مرات.

تكلفة التقنين تدخل مباشرة في سعر الأرض
وقال سامر شقير: إن رسوم التقنين المعلنة سابقًا فرّقت بين المستثمر الأجنبي والمحلي، إذ بلغت 20 دولارًا للمتر في المشروعات الأجنبية، مقابل 1000 جنيه للمتر على الأراضي السياحية للمشروعات المحلية، مع دفعة مقدمة 20% وتقسيط المتبقي على خمس سنوات بفائدة البنك المركزي.
وأضاف شقير أن شركات مثل «ماونتن فيو» و«بالم هيلز» و«الشرق الأوسط» و«إم سكويرد» و«مدار» و«أركو» ذُكرت ضمن المبادرين بالسداد، بينما كانت شركات مثل «سوديك» و«إعمار» و«سكاي أبوظبي» تتفاوض على آلية السداد بالجنيه، مؤكدًا أن هذه القوائم تعود إلى 2025 ولا تثبت أن جميع هذه الشركات دخلت ضمن حصيلة الـ26 مليار جنيه.
وأوضح أن الانتقال من 13 مليار جنيه حتى أكتوبر 2025 إلى 26 مليارًا حتى أغسطس 2026 يُقرأ بحذر باعتباره استمرارًا للأقساط واستكمالًا لملفات معلقة، وليس بالضرورة مضاعفة فورية لقاعدة الأراضي التي تمت تسويتها.

المطور الأقوى يلتقط الفارق
وأشار سامر شقير إلى أن كل جنيه يُدفع للتقنين يخرج من السيولة المتاحة للإنشاء والتسويق وخدمة الدين، لكن الشركات ذات الميزانيات الأقوى والمخزون القابل للبيع قد تحول التسوية إلى وضوح قانوني يسهل التمويل البنكي والبيع على الخريطة.
في المقابل، قال إن المطورين مرتفعي الرفع المالي أو أصحاب المشروعات المتوقفة قد يواجهون مفاضلة أكثر صعوبة بين سداد المستحقات أو التعرض لمخاطر إدارية وتنظيمية.
وأضاف شقير أن تكلفة الأرض ستدخل في النهاية ضمن تكلفة الوحدة، ما يعني أن قدرة المطور على تمرير الزيادة إلى المشتري ستعتمد على قوة الطلب وتكلفة التمويل والأسعار.

الخليج يراقب وضوح الحيازة
وأكد سامر شقير أن إعادة تنظيم الأراضي قد تقلل خصم المخاطر القانونية الذي ينعكس على صفقات التخارج والشراكات، لكنها لا ينبغي أن تُخلط مع الصفقات السيادية الكبرى مثل رأس الحكمة أو مشروع «سملا وعلم الروم».
وأوضح شقير أن صفقة «سملا وعلم الروم» تضمنت، وفق تصريحات حكومية، مكونًا نقديًّا بقيمة 3.5 مليار دولار ومكونًا عينيًا بنحو 1.8 مليار دولار، إلى جانب 15% من صافي الأرباح بعد استرداد التكاليف، بينما تقنين الأراضي أقرب إلى تسييل حقوق قائمة بالعملة المحلية.

الرقم وحده لا يكفي لرفع التقييمات
ولفت سامر شقير إلى أن تحويل الـ26 مليار جنيه إلى أثر استثماري مستدام يتطلب استكمال العقود وإصدار التراخيص بوتيرة تسمح بالبناء، وقدرة الطلب على استيعاب تكلفة الأرض، واستقرار سعر الصرف والتضخم، إلى جانب وضوح معايير سحب الأراضي عند ضعف التنفيذ.
وأضاف شقير أن المستثمر يحتاج إلى تفكيك الحصيلة بين النقدي والمقسط، والجنيه والدولار، والعقود النهائية والملفات المعلقة، مع متابعة تراخيص البناء ومعدلات التنفيذ وقرارات السحب وأسعار الوحدات.
واختتم سامر شقير بأن الـ26 مليار جنيه ليست مقياسًا لازدهار الساحل الشمالي في حد ذاته، وإنما تمثل ثمن إعادة إدخال أراضٍ إلى النظام الرسمي، موضحًا أن القيمة الاستثمارية الحقيقية ستتحدد بعد ذلك عبر ثلاثة اختبارات: الرخصة، والإنشاء، ثم البيع الفعلي.