سامر شقير: شراكة «هيوماين» و«كوهير» استثمار استراتيجي يعزز القدرة التنافسية للسعودية في الذكاء الاصطناعي
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الشراكة الاستراتيجية بين شركة «هيوماين» السعودية المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة وشركة «كوهير» الكندية تمثل محطة مفصلية في مسار بناء القدرات السيادية للمملكة في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعكس نضج بيئة الاستثمار السعودية وتعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للبنية التحتية المتقدمة للذكاء الاصطناعي.
وأوضح سامر شقير أن التعاون يأتي في وقت يتسابق فيه المستثمرون المؤسسيون العالميون لتأمين موطئ قدم في سلسلة توريد الحوسبة المتقدمة، مؤكداً أن امتلاك بنية تحتية حوسبية محلية وموثوقة أصبح أحد أهم العوامل التي تؤثر في قرارات تخصيص رأس المال طويل الأجل.
وأشار سامر شقير إلى أن الاتفاق يخصص ما لا يقل عن 50 ميغاواط من سعة الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي، مع إمكانية التوسع خلال السنوات الخمس المقبلة، بهدف دعم تطوير النماذج الأساسية المتقدمة والتطبيقات المؤسسية، لافتاً إلى أن الإعلان عن الشراكة جاء خلال زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى المملكة، وهو ما يعكس أهمية الشراكات الدولية في تنفيذ استراتيجية المملكة للتحول الرقمي.
وقال سامر شقير إن المستثمرين المؤسسيين يدركون أن الوصول إلى سعة حوسبة موثوقة ومحلية يشكل عاملاً حاسماً في تخصيص رأس المال طويل الأجل، خاصة مع تزايد الطلب على نماذج الذكاء الاصطناعي التي تتوافق مع المتطلبات التنظيمية والثقافية المحلية، مضيفاً أن هذه المعطيات ترفع من جاذبية السوق السعودية أمام المستثمرين العالميين.
وأكد سامر شقير أن هذه الصفقة تأتي ضمن جهود المملكة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي، في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستثمارات المتواصلة لصندوق الاستثمارات العامة في البنية التحتية الرقمية. وأضاف أن الطلب العالمي المتزايد على موارد الحوسبة، والذي يفوق العرض بصورة ملحوظة، يمنح هذه الشراكة أهمية استراتيجية، إذ توفر لـ«هيوماين» تعاوناً مع إحدى الشركات الرائدة في تطوير نماذج اللغات الكبيرة، بينما تمنح «كوهير» فرصة للتوسع خارج أمريكا الشمالية للمرة الأولى.
وأوضح سامر شقير أن هذه الشراكة تفتح المجال أمام فرص استثمارية واسعة في عدد من القطاعات، مشيراً إلى أن بناء قدرات حوسبية محلية سيسرع من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الطاقة والخدمات المالية والرعاية الصحية، مع تعزيز السيادة على البيانات وتقليل الاعتماد على مزودي الخدمات الخارجيين.
وأضاف أن الفرص الاستثمارية الحقيقية تكمن في التكامل بين البنية التحتية والتطبيقات المتخصصة، مؤكداً أن المستثمرين الذين يركزون على الشركات القادرة على دمج التقنيات المتقدمة مع احتياجات السوق المحلية سيكونون الأقدر على تحقيق عوائد أفضل على المدى المتوسط.
وأشار سامر شقير إلى أن هذه التطورات من المرجح أن تدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قطاع التكنولوجيا في المملكة، خصوصاً مع النمو الذي يشهده السوق المالية السعودية واهتمام صناديق الثروة السيادية بالمشروعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما توقع أن تستفيد شركات البنية التحتية والطاقة المرتبطة بمراكز البيانات من ارتفاع التقييمات، في ظل الحاجة المتزايدة إلى مصادر طاقة موثوقة ومستدامة لتشغيل هذه المشروعات.
وأكد أن الاتفاق يعكس أيضاً توجهاً عالمياً نحو توزيع القدرات الحوسبية الخاصة بالذكاء الاصطناعي على أكثر من منطقة جغرافية، بما يحد من المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بتركز هذه القدرات في مواقع محددة، مشيراً إلى أن هذا الاتجاه يخلق فرصاً جديدة أمام صناديق الاستثمار الخاصة ورأس المال المغامر للاستثمار في النماذج العربية والمتخصصة التي تمتلك مزايا تنافسية في الأسواق الإقليمية.
وقال سامر شقير إن الوصول إلى شراكات استراتيجية من هذا النوع أصبح يمثل ميزة تنافسية حقيقية في ظل ارتفاع تكاليف الحوسبة عالمياً، مؤكداً أن المستثمرين الذين يضعون في الاعتبار المخاطر التنظيمية والجيوسياسية سيمنحون الأولوية للشركات التي تعمل على بناء قدرات سيادية مستدامة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن الفترة الممتدة من 12 إلى 36 شهراً المقبلة ستكون مهمة بالنسبة للمستثمرين لمتابعة تطورات تنفيذ السعة الحوسبية المعلنة، ورصد تقدم النماذج المحلية، وقياس انعكاس ذلك على أداء وإيرادات شركة «هيوماين» وشركائها. وأوضح أنه على المدى الطويل، الممتد بين خمس وعشر سنوات، فإن نجاح هذا النموذج من الشراكات قد يفتح الباب أمام مزيد من التحالفات الدولية، بما يدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي ويعزز قدرة الاقتصاد السعودي على المنافسة في عصر الذكاء الاصطناعي.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن هذه الشراكات لا تمثل مجرد صفقات تقنية، بل تعد استثمارات استراتيجية في القدرة التنافسية المستقبلية للمملكة، مشيراً إلى أن المستثمرين الذين يدركون ديناميكيات تخصيص رأس المال في قطاع الذكاء الاصطناعي سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مستدامة لمحافظهم الاستثمارية على المدى الطويل.
