×

سامر شقير: شراكات العراق مع الشركات الأمريكية تعزز جاذبية الاستثمار في قطاع الطاقة

السبت 18 يوليو 2026 11:10 صـ 2 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن اتجاه العراق نحو توسيع شراكاته مع كبرى الشركات الأمريكية يمثل تحولًا استراتيجيًا في سياسة الطاقة، موضحًا أن المحادثات المتقدمة الهادفة إلى تقليل استيراد النفط والغاز تدريجيًا وزيادة الإنتاج المحلي تفتح آفاقًا جديدة أمام تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف شقير أن هذا التوجه يأتي في إطار سعي العراق إلى خفض الاعتماد على واردات الغاز، ولا سيما الغاز الإيراني المستخدم في تشغيل محطات توليد الكهرباء، إلى جانب تعزيز قدراته الإنتاجية بما يسهم في تعظيم الإيرادات المالية ومواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

وأكد أن هذه التطورات تستدعي من مديري المحافظ الاستثمارية إعادة تقييم استراتيجيات تخصيص رأس المال نحو أصول الطاقة في الشرق الأوسط، في ظل ما يوفره السوق العراقي من فرص تجمع بين نمو الإنتاج وتحسين شروط المشاركة في الأرباح.

الشراكات الأمريكية تعزز الثقة المؤسسية

وأوضح سامر شقير أن انفتاح العراق على الشركات الأمريكية الكبرى، وفي مقدمتها إكسون موبيل، يعد مؤشرًا إيجابيًا على تطور ديناميكيات السوق، مشيرًا إلى أن هذه الشراكات تعزز ثقة المستثمرين المؤسسيين وتحفز تدفقات استثمارية طويلة الأجل.

وأضاف شقير أن التحسينات التي شهدتها هيكلة العقود، بما يمنح الشركاء حصصًا أكبر من الأرباح وإمكانية الوصول إلى براميل النفط الفعلية، من شأنها أن ترفع جاذبية السوق العراقي أمام المستثمرين العالميين.

احتياطيات ضخمة وفرص نمو طويلة الأجل

وأشار سامر شقير إلى أن العراق، باعتباره ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، يسعى إلى الاستفادة من احتياطياته الهائلة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

وأوضح شقير أن الاتفاقيات المبرمة مع إكسون موبيل لتطوير حقل مجنون العملاق، إلى جانب المباحثات مع شركات مثل شيفرون وHKN Energy، تستهدف زيادة الإنتاج وتطوير البنية التحتية لقطاع التصدير، بالتوازي مع تحسين كفاءة الاستخراج من الحقول القائمة والحد من معدلات التراجع الطبيعي في الإنتاج.

وأضاف أن هذه التحركات تسهم أيضًا في تنويع سلاسل إمدادات الطاقة العالمية، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

انعكاسات على أسواق الطاقة العالمية

وأكد سامر شقير أن زيادة الإنتاج العراقي قد تنعكس على أسواق النفط العالمية خلال المدى المتوسط، عبر تعزيز المعروض، وهو ما قد يفرض ضغوطًا على أسعار النفط ويؤثر في أداء شركات الطاقة المتكاملة.

وأضاف شقير أن هذه المتغيرات قد تخلق في المقابل فرصًا استثمارية في أدوات الدخل الثابت المرتبطة بالسلع، مع استمرار اهتمام المستثمرين بإعادة توزيع الأصول داخل قطاع الطاقة.

وأشار إلى أن تخصيص رأس المال في مثل هذه الأسواق يتطلب إدارة دقيقة للمخاطر السياسية، إلا أن العوائد المحتملة في قطاع النفط والغاز العراقي قد تتجاوز تلك المخاطر بالنسبة للمستثمرين أصحاب الرؤية الاستثمارية طويلة الأجل، خاصة مع استمرار الدعم الحكومي للشراكات الأجنبية.

فرص تمتد إلى البنية التحتية والطاقة الكهربائية

وأوضح سامر شقير أن هذه الشراكات لن تقتصر آثارها على قطاع إنتاج النفط، بل ستمتد إلى قطاعات خدمات النفط والغاز، والبنية التحتية، والطاقة الكهربائية.

وأضاف شقير أن شركات مثل إكسون موبيل وشيفرون قد تستفيد من تعزيز إيراداتها الدولية، بينما سيستفيد العراق من نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية بما يسهم في رفع معدلات الاسترداد من الحقول، والتي لا تزال أقل من إمكاناتها.

وأشار إلى أن هذه التطورات تتكامل مع جهود التنويع الاقتصادي في المنطقة، لافتًا إلى أن التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة يدعم الاستقرار الاقتصادي، ويعزز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ويساهم في تطوير الاقتصادين الرقمي والصناعي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأضاف شقير أن زيادة الإنتاج العراقي قد تنعكس أيضًا على أسواق السندات السيادية والعملات في الاقتصادات الناشئة، مع استمرار اهتمام صناديق الثروة السيادية الخليجية بفرص الشراكات الاستثمارية العابرة للحدود.

نظرة استراتيجية طويلة الأجل

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين ينبغي أن يركزوا خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة على متابعة مدى تقدم تنفيذ الاتفاقيات الجديدة، وتأثيرها في صادرات العراق، خاصة في ظل أي تعديلات محتملة على سياسة إنتاج أوبك+.

وأضاف شقير أنه على مدى الثلاث إلى الخمس سنوات المقبلة، قد يتحول العراق إلى أحد أهم مصادر الإمدادات الإضافية في سوق النفط العالمية، بما يعيد تشكيل توازنات العرض والطلب وديناميكيات أسواق الطاقة.

وأشار إلى أن الاستثمار في الاقتصاد العراقي يتطلب فهمًا عميقًا للتحول الجاري نحو الاستقلال الطاقي، مؤكدًا أن الشراكات مع الشركات الأمريكية تفتح المجال أمام نمو اقتصادي مستدام يعود بالنفع على العراق والمنطقة، شريطة الالتزام بمعايير حوكمة الشركات والإدارة الفعالة للمخاطر الجيوسياسية.

واختتم رائد الاستثمار بالتأكيد على أن نجاح هذه التحولات سيعتمد على استمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، بما يضمن استدامة الفرص الاستثمارية، ويعزز الاستقرار المالي في الأسواق الناشئة، ويوفر فرصًا واعدة للمستثمرين الاستراتيجيين في قطاع الطاقة والصناعات المرتبطة به.