×

سامر شقير: المملكة تمتلك القدرة على أن تصبح لاعباً رئيسياً في تمويل الأمن الغذائي العالمي

الثلاثاء 7 يوليو 2026 11:08 صـ 21 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن توجه الصندوق الدولي للتنمية الزراعية "إيفاد" نحو استقطاب المستثمرين السعوديين للمشاركة في برنامجه للسندات المستدامة يعكس تنامي مكانة المملكة كمركز إقليمي لرأس المال المسؤول، ويؤكد قدرتها على لعب دور محوري في تمويل الأمن الغذائي العالمي من خلال أدوات استثمارية تجمع بين العائد المالي والأثر التنموي، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وأوضح سامر شقير أن برنامج السندات المستدامة الذي أطلقه "إيفاد" في يونيو 2022 نجح في إصدار أكثر من 12 سنداً مستداماً تجاوزت قيمتها الإجمالية مليار دولار أمريكي عبر صفقات خاصة موجهة لصناديق التقاعد ومديري الأصول والبنوك المركزية، فيما سجل البرنامج خلال عام 2025 وحده إصدارات بقيمة 340 مليون دولار، مدفوعاً بالطلب المتزايد على أدوات التمويل المختلط التي تجمع بين العائد المالي والأثر الاجتماعي والبيئي.

وأشار سامر شقير إلى أن توسع "إيفاد" نحو السوق السعودية يأتي في ظل ما تتمتع به المملكة من سيولة استثمارية كبيرة، إلى جانب توجهها الاستراتيجي نحو الاستثمار المسؤول والاستدامة، وهو ما يوفر للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية والعائلية ومديري الأصول فرصة جديدة لتنويع محافظهم الاستثمارية عبر أدوات دين مستدامة ذات أثر تنموي قابل للقياس.

وقال سامر شقير: "هذا التوجه يعكس نضجاً في استراتيجيات التخصيص الرأسمالي للمستثمرين السعوديين، حيث ينتقلون من التركيز التقليدي على العوائد المالية البحتة إلى تبني نماذج التمويل المختلط التي تجمع بين الربحية والأثر الاجتماعي والبيئي، خاصة في قطاعات حيوية مثل الزراعة المستدامة."

وأضاف سامر شقير أن سندات "إيفاد" تمنح المستثمرين تعرضاً لمحفظة متنوعة من المشاريع التنموية في أكثر من 90 دولة، مع تركيز نحو 60% من التمويلات على الزراعة الصغيرة ومشروعات تعزيز القدرة على التكيف مع التغير المناخي، بما يتيح للمستثمرين تحقيق أهداف الحوكمة البيئية والاجتماعية مع الاستفادة من الجدارة الائتمانية القوية للصندوق المدعومة من مساهمات الدول الأعضاء، ومن بينها مساهمة المملكة العربية السعودية التي بلغت 536 مليون دولار منذ تأسيس الصندوق.

وأوضح سامر شقير أن التعاون المتنامي بين "إيفاد" والمملكة يتجاوز الجانب المالي ليشمل الشراكات الفنية والاستثمارية، خاصة في منطقة جازان، حيث يعمل الصندوق بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة وصندوق التنمية الزراعية على تطوير سلاسل القيمة لمحصولي البن والمانجو، من خلال برامج تستهدف رفع الإنتاجية وتحسين الوصول إلى الأسواق وتعزيز التنمية الريفية المستدامة.

وأكد أن هذا النموذج يمثل مثالاً عملياً على ربط الاستثمار الدولي بالتنمية المحلية، كما يفتح المجال أمام نقل التقنيات الحديثة في مجالات الري والزراعة الدقيقة وإدارة سلاسل الإمداد، وهو ما يدعم تنافسية القطاع الزراعي السعودي ويعزز الأمن الغذائي.

وأشار إلى أن التجارب العالمية لمشروعات "إيفاد" أظهرت أن المبادرات التي تشهد مشاركة قوية من القطاع الخاص تحقق زيادات في دخول المستفيدين تصل إلى 64%، وهو ما يعكس الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للاستثمار في الزراعة المستدامة، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بالتغير المناخي وتقلبات أسعار الغذاء والحاجة إلى بناء سلاسل إمداد غذائية أكثر مرونة.

وأضاف أن اهتمام "إيفاد" بالسوق السعودية يأتي في إطار التوسع المتزايد لتدفقات رأس المال الخليجي نحو أدوات الدين المستدام، حيث تضع المملكة الاستدامة والأمن الغذائي ضمن أولوياتها الاقتصادية، الأمر الذي يجعل التعاون مع الصندوق امتداداً طبيعياً لمبادراتها المحلية والإقليمية في مجالات التنمية الزراعية والاستثمار المسؤول.

وأوضح شقير أن "إيفاد" يتمتع بميزة تنافسية واضحة مقارنة بالمؤسسات التنموية الدولية الأخرى، نظراً لتركيزه الحصري على التنمية الريفية وصغار المزارعين، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على تقديم أثر تنموي قابل للقياس، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية طلباً متزايداً على الاستثمارات ذات الأثر الحقيقي، رغم المنافسة التي يواجهها من السندات الخضراء والمشروعات المستدامة داخل المملكة.

وقال سامر شقير: "مع رؤية 2030، تمتلك المملكة القدرة على أن تصبح لاعباً رئيسياً في تمويل الأمن الغذائي العالمي، ليس فقط من خلال المساهمات التقليدية، بل عبر أدوات السوق مثل سندات إيفاد التي توفر للعائلات والصناديق السيادية قناة فعالة لتحقيق تأثير عالمي مع الحفاظ على معايير الحوكمة والشفافية."

وأضاف أن هذا التوجه ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية العالمية التي تشمل تنامي الحاجة إلى سد فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة، وارتفاع الاهتمام العالمي بقضايا الأمن الغذائي والتغير المناخي، إلى جانب تزايد توجه البنوك المركزية والمستثمرين المؤسسيين نحو الأصول المرتبطة بالاستدامة.

وأشار إلى أن دول الخليج مرشحة بدورها للاستفادة من هذا التوجه، خاصة مع النمو المتواصل لأسواق السندات الخضراء والصكوك المستدامة في المنطقة، لافتاً إلى أن افتتاح "إيفاد" مكتبه الإقليمي في الرياض عام 2019 يعكس ثقته في الدور السعودي كمحور للتنمية الإقليمية، ويفتح المجال أمام شراكات مستقبلية لتمويل مشروعات مشتركة في أفريقيا وآسيا.

وحول المخاطر، أوضح شقير أن الاستثمار في هذا النوع من الأدوات يتطلب دراسة دقيقة للمخاطر التنفيذية والجيوسياسية في الدول المستفيدة، إضافة إلى تحديات قياس الأثر التنموي ومستويات السيولة المحدودة نسبياً نتيجة اعتماد معظم الإصدارات الحالية على الصفقات الخاصة.

وقال سامر شقير: "النجاح في هذه الاستثمارات يتطلب فهماً عميقاً للمخاطر التنفيذية في المشاريع الريفية، إلى جانب الاستفادة من الخبرة الفنية لإيفاد في بناء سلاسل قيمة مرنة، مما يقلل من المخاطر ويعزز العوائد طويلة الأمد."

وأضاف أن الفرص المتاحة لا تقتصر على الاستثمار في السندات المستدامة، وإنما تمتد إلى نماذج التمويل المختلط التي تجمع بين خبرات "إيفاد" والقدرات السعودية في مجالات الزراعة والري، إضافة إلى الاستثمار المباشر في الشركات الناشئة العاملة ضمن سلاسل القيمة الزراعية، فضلاً عن تصدير التقنيات والخدمات الزراعية السعودية إلى الأسواق التي ينشط فيها الصندوق.

واختتم سامر شقير تصريحاته قائلاً: "المرحلة المقبلة لن تقاس فقط بحجم التدفقات، بل بقدرة هذه الشراكات على صناعة قطاعات جديدة، وشركات أقوى، واقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة يخدم الأجيال القادمة."

وأكد أن هذا التوجه يرسخ مكانة المملكة كمصدر لرأس المال الذكي والمؤثر، ويمنح المستثمرين السعوديين فرصة للمشاركة في بناء منظومة استثمارية عالمية تحقق التوازن بين العوائد المالية والأثر التنموي، بما يعزز الأمن الغذائي والاستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.