×

سامر شقير: عقد إعمار المدينة الاقتصادية لتطوير البنية التحتية يعزز تحول السعودية إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات

الثلاثاء 7 يوليو 2026 10:54 صـ 21 محرّم 1448 هـ
سامر شقير:
سامر شقير:

قال رائد الاستثمار سامر شقير، إن إعلان شركة إعمار المدينة الاقتصادية، المطور الرئيسي لمدينة الملك عبدالله الاقتصادية، عن ترسية عقد تبلغ قيمته نحو نصف مليار ريال سعودي لاستكمال أعمال البنية التحتية الرئيسية في الوادي الصناعي والمنطقة الاقتصادية الخاصة، يمثل خطوة استراتيجية جديدة نحو ترسيخ مكانة المملكة كمركز صناعي إقليمي ضمن مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030.

وأوضح شقير أن العقد يشمل تنفيذ المرحلة الأولى من مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، بما يدعم العملاء الحاليين ويلبي الالتزامات التعاقدية، مؤكداً أن هذه الخطوة تعكس انتقال المشروعات الصناعية من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين في مستقبل القطاع الصناعي السعودي.

تطوير المناطق الاقتصادية يعزز جاذبية الاستثمار

وأشار سامر شقير إلى أن ترسية العقد تأتي في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامجها الرأسمالية لتطوير البنية التحتية الصناعية، بالتوازي مع جهود تعزيز كفاءة الإنفاق العام، وهو ما يؤكد استمرار الأولوية التي تمنحها الدولة للقطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة.

وأضاف شقير أن مدينة الملك عبدالله الاقتصادية تعد واحدة من أبرز المناطق الاقتصادية الخاصة في المملكة، حيث توفر بيئة استثمارية متطورة تشمل الملكية الأجنبية الكاملة، إلى جانب الحوافز الضريبية والجمركية التي تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات الصناعية واللوجستية.

وأكد أن المشروع يركز على استكمال البنية التحتية الأساسية، بما يشمل شبكات الطرق والمياه والصرف الصحي داخل الوادي الصناعي، الأمر الذي يسرع جاهزية الأراضي لاستقبال المستثمرين الصناعيين، وفي مقدمتهم الشركات المستهدفة ضمن مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات.

دفعة قوية لقطاع الإنشاءات والصناعة

وأوضح سامر شقير أن هذا العقد يمثل دفعة مباشرة لقطاع المقاولات والهندسة، من خلال توفير تدفقات مالية جديدة للشركات المنفذة، كما يعزز ثقة السوق في قدرة المطورين المحليين على تنفيذ المشروعات الكبرى وفق الجداول الزمنية المحددة.

وأضاف شقير أن شركات الإنشاءات الثقيلة، وموردي مواد البناء، وشركات البنية التحتية المدرجة في السوق المالية السعودية قد تستفيد بصورة مباشرة من هذا النوع من العقود، خاصة تلك التي تمتلك خبرة في تطوير المناطق الاقتصادية الخاصة.

وقال: "يُظهر هذا التطور نضج الإطار المؤسسي لتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة في السعودية، حيث أصبحت البنية التحتية مهيأة لاستقبال صناعات متقدمة مثل صناعة السيارات، وهو ما يعزز جاذبية المملكة لسلاسل التوريد العالمية."

وأكد شقير أن المشروع يبعث برسائل إيجابية للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية بشأن استمرار الإنفاق الرأسمالي الحكومي والخاص في القطاعات غير النفطية، باعتباره أحد المؤشرات المهمة على استدامة النمو الاقتصادي وجاذبية الأصول السعودية.

صناعة السيارات في مقدمة المستفيدين

وأشار سامر شقير إلى أن قطاع الإنشاءات والبنية التحتية سيكون أول المستفيدين من المشروع، نظراً لحجم الأعمال المدنية المطلوبة، والتي تشمل شبكات المرافق والخدمات الأساسية داخل المنطقة الصناعية.

وأضاف شقير أن الفرص لا تقتصر على شركات المقاولات، بل تمتد إلى موردي الأنابيب والكابلات ومواد الرصف والمعدات الكهربائية والميكانيكية، إلى جانب الشركات المتخصصة في الخدمات الهندسية.

وأكد أن قطاع صناعة السيارات ومكوناتها سيحصل على دفعة قوية مع اكتمال البنية التحتية، حيث يؤدي ذلك إلى تقليل مخاطر التأخير أمام الشركات العالمية التي تدرس إنشاء مصانع للتجميع أو التصنيع أو الخدمات اللوجستية داخل المملكة.

وأشار شقير إلى أن هذا التوجه يتماشى مع استراتيجية المملكة لرفع نسبة المحتوى المحلي في الصناعات الاستراتيجية، وجذب شركات تصنيع عالمية تبحث عن قواعد إنتاج جديدة خارج الأسواق التقليدية في آسيا وأوروبا.

توجيه رؤوس الأموال نحو الصناعة

وأوضح سامر شقير أن ترسية هذا العقد تعكس استمرار توجيه الاستثمارات العامة والخاصة نحو تطوير البنية التحتية الصناعية، بدلاً من التركيز على القطاعات الخدمية فقط، وهو ما يعزز قدرة المملكة على بناء قاعدة صناعية مستدامة.

وأضاف شقير أن هذا النموذج يشجع على توسع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، كما يفتح المجال أمام صناديق الاستثمار المباشر وصناديق البنية التحتية للنظر في فرص الاستثمار داخل المناطق الاقتصادية الخاصة، سواء في الأصول الصناعية أو اللوجستية.

منافسة متزايدة لتعزيز المحتوى المحلي

وأكد سامر شقير أن مدينة الملك عبدالله الاقتصادية تنافس عدداً من المناطق الاقتصادية والمدن الصناعية داخل المملكة وخارجها لاستقطاب الاستثمارات الصناعية، مشيراً إلى أن التركيز على المحتوى المحلي يمنح الشركات السعودية فرصاً أكبر، لكنه يفرض في الوقت نفسه معايير مرتفعة للجودة والكفاءة للحفاظ على ثقة المستثمرين العالميين.

انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الكلي

وأشار سامر شقير إلى أن المشروع يأتي في إطار استمرار نمو الاقتصاد السعودي غير النفطي، وارتفاع الإنفاق الرأسمالي على مشروعات البنية التحتية، إلى جانب مواصلة تنفيذ برامج جذب الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال الحوافز التنظيمية والضريبية.

وأضاف شقير أن المناطق الاقتصادية الخاصة أصبحت إحدى الأدوات الرئيسية لتعزيز اندماج المملكة في سلاسل التوريد العالمية، وتقليل الاعتماد على الواردات في الصناعات الاستراتيجية، بما يدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي.

وأكد أن الموقع الاستراتيجي لمدينة الملك عبدالله الاقتصادية على ساحل البحر الأحمر يمنحها ميزة تنافسية كبيرة، بفضل ارتباطها بالموانئ الرئيسية وشبكات التجارة العالمية، وهو ما يعزز فرص نجاح مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في خدمة الأسواق المحلية والإقليمية وأسواق التصدير.

تحديات تتطلب استمرار الدعم

وأوضح سامر شقير أن نجاح المشروع سيظل مرتبطاً بقدرة المملكة على استقطاب شركات تصنيع السيارات العالمية وكبرى الشركات الموردة، خاصة في ظل التحول العالمي المتسارع نحو السيارات الكهربائية والتقنيات الذكية.

وأضاف شقير أن تقلبات أسعار المواد الخام أو أي تأخير في تنفيذ المشروعات قد يؤثران على الجداول الزمنية والتكاليف، وهو ما يستدعي استمرار تطوير البيئة التنظيمية والحوافز الاستثمارية.

وقال: "رغم الزخم الحالي، فإن نجاح هذه المبادرات يعتمد على قدرة المملكة على جذب الشركات العالمية العاملة في صناعة السيارات، وهو ما يتطلب استمرار السياسات التحفيزية، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية واللوجستية."

فرص واعدة للمستثمرين

وأكد سامر شقير أن اكتمال البنية التحتية للمجمع سيفتح الباب أمام فرص استثمارية متنوعة تشمل التصنيع والتجميع، والخدمات اللوجستية، والتخزين، والصناعات المغذية، فضلاً عن تطوير مشروعات القيمة المضافة المحلية.

وأضاف شقير أن المستثمرين المؤسسيين يمكنهم الاستفادة من هذه الفرص بصورة مباشرة عبر الاستثمار في الأصول الصناعية، أو بصورة غير مباشرة من خلال الشركات المدرجة في قطاعي الصناعة والإنشاءات، إضافة إلى صناديق البنية التحتية الصناعية.

وقال: "بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين، فإن التقدم في تطوير المجمعات الصناعية يمثل فرصة للاستثمار في أصول طويلة الأجل، مدعومة بالتوسع في التوطين وارتفاع القيمة المضافة المحلية."

رؤية مستقبلية للمستثمرين

وأشار سامر شقير إلى أنه من المتوقع أن تشهد مدينة الملك عبدالله الاقتصادية المزيد من ترسيات العقود وإعلانات استقطاب الشركات الصناعية خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تنفيذ مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030 في القطاع الصناعي.

وأضاف شقير أن المستثمرين ينبغي عليهم متابعة تطورات استقطاب الشركات العالمية إلى مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، إلى جانب مراقبة السياسات الحكومية الداعمة للتوطين، وزيادة الصادرات الصناعية، وتعزيز المحتوى المحلي.

نمو الصناعات المتقدمة

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن عقد إعمار المدينة الاقتصادية يمثل نموذجاً واضحاً للاستثمار في البنية التحتية التمكينية التي تشكل الأساس لنمو الصناعات المتقدمة داخل المملكة.

وأضاف شقير أن استمرار تنفيذ مثل هذه المشروعات يعزز مكانة السعودية كوجهة جاذبة للاستثمار الصناعي طويل الأجل، ويوفر للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ومكاتب العائلات فرصاً للاستفادة من النمو الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي، مع ضرورة الاستمرار في تقييم مخاطر التنفيذ والتطورات العالمية في قطاع صناعة السيارات.