×

سامر شقير: تخارجات وول ستريت تفتح موجة استثمارات جديدة نحو السعودية في 2026

السبت 4 يوليو 2026 12:33 مـ 18 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن موجة التخارج الأخيرة من الأسهم الأمريكية، والتي قُدّرت بحوالي 17.2 مليار دولار خلال أسبوع واحد وفق بيانات متداولة من مؤسسات مالية كبرى، لا تمثل مجرد حالة بيع مؤقتة، بل تعكس إعادة تموضع واسعة لرؤوس الأموال العالمية في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وتباين المؤشرات الاقتصادية وتزايد الضغوط الجيوسياسية.

وأوضح شقير أن الصورة القادمة من قاعة التداول في وول ستريت تعكس جوهر المرحلة الحالية في الأسواق العالمية، حيث تتقاطع السرعة مع عدم اليقين، وتتحول القرارات الاستثمارية إلى عمليات دقيقة لإعادة توزيع المخاطر. ويرى أن هذه الفترات تحديداً هي التي تخلق الفرص الأكبر للأسواق الناشئة القادرة على تقديم نمو مستقر ورؤية طويلة المدى.

ويشير إلى أن استمرار السياسة النقدية المشددة في الولايات المتحدة أدى إلى رفع تكلفة التمويل وتقليص شهية المخاطرة لدى المستثمرين، في وقت تظهر فيه بيانات اقتصادية متذبذبة تعزز توجه الصناديق نحو تقليل الانكشاف على الأسهم عالية التقلب. كما ساهمت التوترات الجيوسياسية في تعزيز الطلب على الأصول الآمنة وإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية عالمياً.

في المقابل، يؤكد شقير أن هذه التدفقات الخارجة لا تختفي من النظام المالي العالمي، بل تعاد توجيهها نحو أسواق تمتلك مقومات نمو حقيقية، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية أصبحت في موقع متقدم ضمن هذه الوجهات بفضل استقرارها الاقتصادي، ومشاريعها الكبرى، وبرامج التحول المرتبطة برؤية 2030.

ويضيف أن رؤية 2030 لم تعد إطاراً نظرياً، بل منظومة اقتصادية متكاملة تشمل مشاريع ضخمة في مجالات السياحة، الطاقة المتجددة، الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية، وهو ما يخلق فرصاً استثمارية مباشرة وغير مباشرة تمتد إلى قطاعات المال والأعمال وريادة المشاريع.

كما يشدد على أن الفرص الحقيقية في عام 2026 لن تتركز فقط في الأسواق المالية التقليدية، بل في الاقتصاد الحقيقي المرتبط بالتوسع العمراني والسياحي والتقني داخل المملكة، إضافة إلى نمو دور صندوق الاستثمارات العامة كمحرك رئيسي للاستثمار المحلي والدولي.

ويرى شقير أن الاستراتيجية الاستثمارية الناجحة في المرحلة المقبلة تعتمد على التنويع الذكي بين الأسواق العالمية والأسواق الخليجية، مع التركيز على القطاعات المدعومة حكومياً والتي تتمتع برؤية نمو طويلة الأمد، بدلاً من المضاربات قصيرة المدى التي تزداد خطورتها في فترات التقلب.

ويخلص إلى أن التحولات الحالية في الأسواق العالمية تمثل إعادة تشكيل للنظام الاستثماري الدولي، وأن السعودية تقف في موقع يسمح لها بالاستفادة من إعادة توجيه رؤوس الأموال، بشرط تبني استراتيجيات مرنة قائمة على الابتكار والشراكات طويلة الأمد.