سامر شقير: التركيز والكثافة التنفيذية يُعيدان تشكيل تخصيص رأس المال في عصر الذكاء الاصطناعي
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يشهد تحولًا هيكليًّا مدفوعًا بالطلب المتزايد على بيانات التدريب عالية الجودة وخدمات تقييم النماذج، مشيرًا إلى أن نجاح Scale AI يعكس انتقال رأس المال من التطبيقات السطحية إلى الطبقات الأساسية للبيانات والتشغيل.
وأوضح شقير، أن الشركة بلغت قيمة تقارب 29 مليار دولار بعد استثمار ميتا البالغ 14.3 مليار دولار في يونيو 2025، معتبرًا أن هذه الصفقة أظهرت القيمة الاستراتيجية للسيطرة على طبقة البيانات في سباق الذكاء الفائق.
وأضاف شقير، أن الكثافة التنفيذية والتركيز طويل الأمد أصبحا معيارين أساسيين لتقييم الفرص في الاقتصاد الرقمي، بما ينعكس مباشرة على قرارات صناديق الاستثمار والمؤسسات وصناديق الثروة السيادية.
نموذج Scale AI
وأشار سامر شقير، إلى أن سباق الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة تتجاوز النماذج اللغوية الكبيرة، لتصبح البيانات الموثوقة والتقييم المستمر للنماذج جزءًا محوريًّا من سلسلة القيمة، خصوصًا مع الطلب القادم من مختبرات الذكاء الاصطناعي والجهات الحكومية والمؤسسات.
وأوضح شقير، أن Scale AI، التي تأسست عام 2016، حققت إيرادات تقارب 870 مليون دولار في 2024، قبل دخول ميتا كشريك استراتيجي بحصة 49%، وهي ديناميكية دفعت المستثمرين إلى إعادة النظر في معايير تخصيص رأس المال للاقتصاد الرقمي، قائلًا: إن الشركة بنت موقعها عبر توفير بيانات عالية الجودة بكميات ضخمة لعملاء بينهم مختبرات رائدة ووكالات حكومية أمريكية وشركات في السيارات ذاتية القيادة والخدمات اللوجستية.
الكثافة التشغيلية معيار جديد
وأكد سامر شقير، أن الاستثمار الذي رفع تقييم Scale AI إلى نحو 29 مليار دولار عكس إدراكًا متزايدًا بأن السيطرة على البيانات أصبحت أصلًا استراتيجيًّا، مضيفا أن هذا التحول يتزامن مع استمرار البنوك المركزية في مراقبة التضخم وأسعار الفائدة، ما يدفع السيولة نحو الأصول ذات النمو الهيكلي بعيدًا عن الدورات قصيرة الأجل.
وأشار شقير، إلى أن السوق ينتقل من مرحلة «التجارب التجريبية» إلى «الإنتاج الصناعي» للذكاء الاصطناعي، حيث يصبح التركيز على مهمة واحدة لفترات طويلة، قد تمتد إلى عقد أو أكثر، والكثافة في التنفيذ عاملين حاسمين في خلق القيمة، لافتًا إلى أن الشركات التي توزع جهودها على جبهات متعددة قد تفقد الزخم أمام الشركات التي ترفع مستوى التنفيذ إلى درجة تبدو مفرطة ظاهريًّا.
إعادة توجيه رأس المال المؤسسي
وقال سامر شقير: إن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى نماذج مثل Scale AI باعتبارها دليلًا على إمكانية تحقيق عوائد مرتفعة من أصول قابلة للتوسع السريع، خصوصًا في الخدمات الحكومية والمؤسسية ذات الهوامش المرتفعة.
وأضاف شقير، أن صناديق رأس المال المخاطر والمستثمرين المؤسسيين أصبحوا أكثر تشددًا في اختيار شركات الذكاء الاصطناعي، مع تفضيل الكيانات التي تثبت قدرتها على «الإفراط في التنفيذ» وجذب المواهب عالية الكفاءة وبناء علاقات عميقة مع العملاء الكبار.
وأوضح شقير، أن سيكولوجية السوق بدأت تقدر الكثافة التشغيلية كمؤشر على المتانة، خصوصًا مع احتمال تعرض تقييمات الشركات الخاصة للتقلب إذا تباطأ نمو الإيرادات، فيما قد يدعم استمرار الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أسهم أشباه الموصلات والخدمات السحابية وسلاسل التوريد المرتبطة بها.
الخليج ورؤية 2030
وأشار سامر شقير، إلى أن التحول يتقاطع مباشرة مع أجندة التنويع الخليجية، وفي مقدمتها السعودية التي يضع صندوق الاستثمارات العامة واستراتيجية الاستثمار الوطنية الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي ضمن الأولويات.
وأوضح شقير، أن مشروعات مثل نيوم والاستثمارات في البنية التحتية الرقمية تحتاج إلى قدرات متقدمة لمعالجة البيانات وتشغيل النماذج على نطاق واسع، ما يخلق فرصة لبناء كيانات محلية وإقليمية تقدم خدمات البيانات وتقييم النماذج وفق المعايير العالمية.
وأضاف شقير، أن الاستثمار في رأس المال البشري القائم على التركيز طويل الأمد والكثافة التنفيذية يمكن أن يعزز تنافسية الخليج في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، كما أن تطوير منظومات محلية للبيانات يدعم أهداف رؤية 2030 لبناء اقتصاد غير نفطي قائم على الإنتاجية والابتكار.
الفرص والمخاطر
وحذر سامر شقير من مخاطر الاعتماد المفرط على عدد محدود من العملاء، وتغير قواعد البيانات والخصوصية، وظهور منافسين جدد في تسمية البيانات وتقييم النماذج، إلى جانب احتمال انتقال المواهب الرئيسية إلى كيانات أكبر.
في المقابل، رأى شقير، أن توسع التطبيقات الحكومية والمؤسسية والأسواق الدولية، خصوصًا الشرق الأوسط، يوفر فرصًا واسعة، وأن الشركات التي تحافظ على ثقافة «القيام بما يتجاوز المتوقع» ستظل قادرة على جذب رأس المال بشروط تفضيلية.
المعيار الجديد لتخصيص رأس المال
واختتم سامر شقير بأن تدفقات رأس المال المؤسسي ستواصل التحرك نحو طبقات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع أفضلية للشركات التي تثبت التركيز طويل الأمد والكثافة التنفيذية، مضيفًا أن الخليج قد يشهد خلال 2026 وما بعدها تسارعًا في الشراكات الاستراتيجية والاستثمارات المباشرة في قدرات البيانات والتشغيل.
وأكد شقير، أن دمج الكثافة التنفيذية والتركيز الاستراتيجي في قرارات تخصيص رأس المال يمنح المستثمرين قدرة أفضل على اقتناص الموجة المقبلة من نمو الاقتصاد الرقمي، وتقييم الفرص بعيدًا عن الضجيج قصير الأجل، وبناء محافظ قادرة على توليد قيمة مستدامة في بيئة سريعة التغير وشديدة التنافسية.
