بعد انخفاض أسعار الغذاء عالميًا.. سامر شقير يكشف أبرز الفرص الاستثمارية في الزراعة السعودية
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن التراجع الذي شهده مؤشر أسعار الغذاء العالمي يمثل فرصة مهمة لتعزيز الاستثمارات في القطاع الزراعي، مؤكداً أن المملكة العربية السعودية تمتلك مقومات قوية للاستفادة من هذه المتغيرات عبر التوسع في الزراعة الحديثة والتقنيات الزراعية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأوضح شقير أن مؤشر أسعار الغذاء الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) سجل انخفاضاً بنسبة 0.3% خلال يونيو 2026، مدفوعاً بتراجع أسعار الحبوب والسكر مع تقدم موسم الحصاد، وهو ما يوفر بيئة أكثر استقراراً للاستثمار في الصناعات الغذائية والزراعية.
وأكد أن هذه التطورات لا تعني انخفاض الأسعار فقط، وإنما تمثل مؤشراً اقتصادياً يتيح للمستثمرين ورواد الأعمال فرصاً جديدة لبناء مشروعات زراعية وغذائية ذات قيمة مضافة.
استقرار أسعار الغذاء يدعم الاستثمار الزراعي
وأشار سامر شقير إلى أن تراجع أسعار الغذاء العالمية يسهم في خفض الضغوط على تكاليف الإنتاج، ويمنح المستثمرين فرصة أكبر للتوسع في المشروعات الزراعية التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة.
وأضاف شقير أن المملكة تتجه بصورة متسارعة نحو تعزيز الأمن الغذائي من خلال الاستثمار في الزراعة الذكية، والزراعة المحمية، والزراعة المائية، والاستزراع السمكي، بما يساعد على رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.
وأوضح أن هذه المشروعات لا تقتصر على الإنتاج الزراعي، بل تمتد إلى التصنيع الغذائي، وسلاسل التبريد، والخدمات اللوجستية، وهو ما يعزز القيمة الاقتصادية للقطاع.
رؤية 2030 تعزز الأمن الغذائي والاستدامة
وأكد سامر شقير أن رؤية المملكة 2030 جعلت الأمن الغذائي أحد المحاور الرئيسية للتنمية الاقتصادية، من خلال رفع نسب الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات، وتقليل هدر الغذاء، وتحسين ترتيب المملكة في مؤشرات الأمن الغذائي العالمية.
وأشار شقير إلى أن صندوق الاستثمارات العامة، عبر الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك)، يقود استثمارات استراتيجية داخل المملكة وخارجها لضمان استقرار الإمدادات الغذائية، إلى جانب دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة.
وأضاف أن التحالف السعودي لتقنيات الزراعة والغذاء يسهم في ربط الشركات الناشئة بالمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، وتسريع استخدام تقنيات الري الذكي، والذكاء الاصطناعي، والطاقة الشمسية في القطاع الزراعي.
الزراعة الذكية تقود المرحلة المقبلة
وأوضح سامر شقير أن التحولات العالمية الحالية تجعل الاستثمار في الزراعة الذكية من أكثر الفرص الواعدة خلال السنوات المقبلة.
وأضاف شقير أن بناء منظومة متكاملة تشمل التقنيات الزراعية الحديثة، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، والتصنيع الغذائي، سيحول القطاع الزراعي إلى أحد أهم محركات النمو الاقتصادي غير النفطي في المملكة.
وأشار إلى أن استقرار أسعار الغذاء العالمية يمنح المستثمرين فرصة مناسبة للتوسع في بناء القدرات الإنتاجية المحلية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز تنافسية المنتجات السعودية.
أبرز الفرص الاستثمارية في القطاع الزراعي
وأشار سامر شقير إلى أن المرحلة الحالية تتيح العديد من الفرص الاستثمارية، من أبرزها:
الاستثمار في الزراعة المحمية والزراعة المائية والاستزراع السمكي.
تطوير أنظمة الري الذكي وتقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة المياه والمحاصيل.
الاستثمار في الطاقة الشمسية المستخدمة في المشروعات الزراعية.
التوسع في الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة، مثل تصنيع التمور والمنتجات الغذائية المتخصصة.
تطوير الخدمات اللوجستية وسلاسل التبريد والتخزين الغذائي.
بناء شراكات مع سالك والجهات الداعمة لمشروعات الزراعة الحديثة.
وأكد شقير أن هذه القطاعات تمثل فرصاً واعدة للمستثمرين الذين يستهدفون تحقيق عوائد طويلة الأجل تتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
النجاح يبدأ بالتخطيط والشراكات
وأوضح سامر شقير أن نجاح الاستثمار الزراعي يعتمد على تبني التقنيات الحديثة، والاستفادة من برامج التمويل الحكومية، وبناء شراكات استراتيجية مع الجهات المتخصصة في القطاع.
وأضاف شقير أن تنويع المحافظ الاستثمارية بين الزراعة، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، والتقنيات الحديثة، يسهم في تقليل المخاطر وتحقيق نمو مستدام، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي يقوم على التخطيط بعيد المدى وليس على المكاسب السريعة.
الزراعة أصبحت أحد محركات الاقتصاد السعودي
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار تنفيذ مشروعات رؤية المملكة 2030، إلى جانب توسع استثمارات سالك، وتنامي الاعتماد على التقنيات الزراعية الحديثة، يجعل القطاع الزراعي واحداً من أكثر القطاعات جذباً للاستثمار خلال السنوات المقبلة.
وأضاف شقير أن المستثمرين الذين يتحركون اليوم وفق رؤية استراتيجية طويلة الأجل سيكونون الأكثر استفادة من التحولات التي يشهدها القطاع، مؤكداً أن الاستثمار في الأمن الغذائي لم يعد مجرد خيار اقتصادي، بل أصبح استثماراً في استدامة الاقتصاد الوطني وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً للمملكة.
