×

هل تتجه الحكومة لتشديد استيراد السيارات.. جدل واسع حول مستقبل الاستيراد الموازي في مصر

الخميس 2 يوليو 2026 08:54 صـ 16 محرّم 1448 هـ
وزير الصناعة
وزير الصناعة

أثارت تصريحات المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، بشأن دراسة تعديل أحكام استيراد السيارات، حالة من الجدل داخل سوق السيارات المصري، وسط تساؤلات حول مستقبل الاستيراد الموازي وما إذا كانت التعديلات المرتقبة ستفرض قيودًا جديدة أم تمهد لإعادة تنظيم السوق بما يحقق التوازن بين الوكلاء والمستوردين.

ويرى متخصصون أن الملف يمثل أحد أكثر القضايا تأثيرًا في سوق السيارات، نظرًا لانعكاسه المباشر على الأسعار، وتوافر الطرازات، ومستوى المنافسة، وخدمات ما بعد البيع.

قيود متزايدة على استيراد السيارات منذ 2022

شهدت السنوات الأخيرة تشديدًا ملحوظًا في ضوابط استيراد السيارات، خاصة بعد تطبيق القرار رقم 9 لسنة 2022، الذي ألزم المستوردين التجاريين بتوفير مراكز خدمة وصيانة، وضمان توافر قطع الغيار بنسبة مناسبة من الطرازات المستوردة، إلى جانب استيفاء متطلبات التسجيل المسبق للشحنات والحصول على رقم ACID Number.

كما امتدت القيود إلى الاستيراد الشخصي، من خلال اشتراط تحويل قيمة السيارة من الحساب البنكي الشخصي للمستورد، مع بقاء الأموال لفترة زمنية محددة بالحساب قبل تنفيذ عملية الاستيراد، إضافة إلى تنظيم استيراد سيارات ذوي الهمم.

رأي مؤيد لتشديد الاستيراد الموازي

يرى اللواء رأفت مسروجة، رئيس مجلس الإدارة الأسبق للشركة الهندسية لصناعة السيارات، أن التوسع في الاستيراد الموازي خلال السنوات الماضية كشف عن مشكلات تتعلق بخدمات الضمان والصيانة، وهو ما استدعى إعادة تنظيم هذا النشاط.

وأوضح أن المستورد الموازي لا يقدم في كثير من الحالات منظومة متكاملة لخدمات ما بعد البيع، بينما يتحمل الوكيل الرسمي التزامات تعاقدية مع الشركة الأم لتوفير الصيانة وقطع الغيار، ما يخلق نزاعات بين الطرفين.

وأشار إلى أن بعض السيارات المستوردة تختلف في مواصفاتها الفنية عن النسخ التي يطرحها الوكيل المحلي، وهو ما يصعب توفير بعض قطع الغيار أو تنفيذ أعمال الصيانة بنفس الكفاءة.

وأضاف أن تنظيم العلاقة بين المستوردين والوكلاء أصبح ضرورة لضمان حصول المستهلك على خدمات ما بعد البيع دون نزاعات أو أعباء إضافية.

رأي معارض: الاستيراد الموازي يعزز المنافسة

في المقابل، يؤكد منتصر زيتون، رئيس شعبة السيارات، أن أي تشديد جديد على الاستيراد الموازي قد يؤدي إلى زيادة احتكار الوكلاء للسوق، وتقليل المنافسة، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السيارات والمستهلك.

وأوضح أن فتح باب الاستيراد الموازي عام 2006 ساهم في رفع حجم المبيعات، وخلق منافسة دفعت الوكلاء إلى تحسين المواصفات وخفض الأسعار، مشيرًا إلى أن بعض الطرازات شهدت آنذاك انخفاضات كبيرة نتيجة المنافسة المباشرة.

ويرى زيتون أن المستهلك يلجأ إلى السيارات المستوردة خارج الوكيل بسبب تنوع المواصفات والأسعار الأكثر تنافسية، معتبرًا أن الاستيراد الموازي يمثل "رمانة الميزان" داخل السوق.

كما أشار إلى أن الشركات الأم تلزم وكلاءها في العديد من دول العالم بتقديم خدمات الصيانة والضمان لجميع سيارات العلامة التجارية مقابل الرسوم المقررة، لافتًا إلى وجود شركات خاصة في مصر تقدم خدمات ما بعد البيع للسيارات المستوردة مقابل تكلفة محددة.

تحديات تواجه المستوردين

بحسب العاملين في القطاع، لا تقتصر العقبات على الاشتراطات القانونية، بل تمتد إلى إجراءات استخراج رقم ACID Number الخاص بمنظومة التسجيل المسبق للشحنات، حيث يشكو بعض المستوردين من صعوبة الحصول عليه رغم استيفاء المتطلبات القانونية.

ويرى مستوردون أن هذه الإجراءات حدّت بشكل كبير من دخول سيارات جديدة إلى السوق، وأسهمت في تقليص حجم الاستيراد الموازي.

مستقبل سوق السيارات في مصر

من جانبه، يرى الدكتور نور درويش، رئيس شعبة القاهرة للسيارات، أن أزمة السوق لا ترتبط فقط بالاستيراد الموازي، بل بوجود تحديات هيكلية تؤثر في حجم المبيعات، الذي لا يزال يدور حول 150 ألف سيارة سنويًا، وهو رقم يقل عن الإمكانات الحقيقية للسوق المصرية.

ويؤكد خبراء أن أي تعديلات مرتقبة على منظومة استيراد السيارات تحتاج إلى تحقيق توازن بين حماية المستهلك، وضمان المنافسة العادلة، والحفاظ على حقوق الوكلاء والمستوردين، بما يسهم في استقرار الأسعار وتوفير خيارات متنوعة أمام المشترين.

هل تصدر قرارات جديدة قريبًا

حتى الآن، لم تُعلن الحكومة تفاصيل التعديلات المرتقبة على قواعد استيراد السيارات، ويقتصر الأمر على تصريحات بشأن دراسة مراجعة المنظومة الحالية. لذلك، تبقى جميع السيناريوهات مطروحة إلى حين صدور قرارات رسمية تحدد شكل السوق خلال المرحلة المقبلة.