×

الحكومة تكشف أسباب تحديث وثيقة ملكية الدولة بعد انتهاء مرحلتها الأولى

الخميس 18 يونيو 2026 12:35 مـ 2 محرّم 1448 هـ
وثيقة ملكية الدولة
وثيقة ملكية الدولة

في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تطوير أدواتها الاقتصادية ومواكبة المتغيرات المحلية والدولية، أجرت الحكومة تحديثًا لوثيقة ملكية الدولة، استجابةً لجملة من الاعتبارات الزمنية والاستراتيجية والمؤسسية والدولية، بما يضمن تعزيز كفاءة إدارة الأصول العامة وتحقيق التوازن بين دور الدولة والقطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

ويأتي هذا التحديث في إطار استمرار جهود الإصلاح الاقتصادي، وإعادة تقييم دور الدولة في عدد من القطاعات الحيوية، بما يتوافق مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة ومتطلبات التنمية المستدامة.

انتهاء المرحلة الأولى يدفع نحو التحديث

استندت الحكومة في تحديث الوثيقة إلى انتهاء الإطار الزمني للإصدار الأول منها مع نهاية عام 2025، وذلك بعد نحو ثلاث سنوات من بدء تطبيق سياسة ملكية الدولة للأصول.

وخلال هذه الفترة، لعبت الوثيقة دورًا مهمًا في دعم مسار الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، كما أسهمت في فتح حوار مجتمعي واسع حول آليات تنفيذ السياسة وأهدافها.

ومع انتهاء هذه المرحلة، برزت الحاجة إلى مراجعة الإطار الحالي وتطويره بما يتماشى مع المستجدات الاقتصادية والتنظيمية، خاصة أن وثيقة ملكية الدولة صُممت منذ البداية باعتبارها سياسة مرنة وقابلة للتحديث المستمر.

إعادة تقييم دور الدولة في القطاعات الاستراتيجية

ومن بين أبرز دوافع التحديث، التطورات الاستراتيجية التي شهدتها فترة التطبيق، والتي دفعت إلى إعادة النظر في حجم ودور الدولة داخل بعض القطاعات الاقتصادية ذات الطبيعة الاستراتيجية والسيادية والتنموية.

وترى الحكومة أن بعض الأنشطة تتطلب استمرار وجود الدولة لضمان تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية وتنموية محددة، وهو ما استدعى تطوير رؤية أكثر دقة في تحديد المجالات التي ينبغي للدولة الاستمرار فيها، مقابل القطاعات التي يمكن أن يقودها القطاع الخاص بكفاءة أكبر.

كما شمل التحديث الاستفادة من الدراسات والخبرات الدولية الحديثة لتطوير آليات أكثر كفاءة في إدارة الأصول العامة وتحديد أولويات برامج الطروحات الحكومية.

التحول من التخارج الشامل إلى الملكية الانتقائية

وشهدت فلسفة إدارة الأصول الحكومية تحولًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث انتقلت من مفهوم التخارج على مستوى القطاعات الاقتصادية بأكملها إلى مفهوم "الملكية الانتقائية".

ويعني هذا التوجه الجديد أن الدولة لم تعد تتعامل مع القطاعات الاقتصادية بصورة موحدة، وإنما تنظر إلى كل أصل أو شركة بشكل منفصل داخل محفظة أصولها، وفق معايير تقييم اقتصادية واستثمارية واضحة.

ويهدف هذا النهج إلى تحقيق أعلى عائد ممكن من الأصول المملوكة للدولة، مع الحفاظ على الأصول ذات الأهمية الاستراتيجية والتنموية.

استكمال البناء المؤسسي لمنظومة إدارة الملكية

تزامن تحديث الوثيقة مع استكمال عدد من الخطوات المؤسسية المهمة التي عززت من قدرة الدولة على إدارة أصولها بكفاءة أكبر.

ومن أبرز هذه الخطوات إنشاء وحدة الشركات المملوكة للدولة، إلى جانب صدور القانون رقم 170 لسنة 2025، والذي وفر إطارًا تشريعيًا وتنظيميًا أكثر وضوحًا لإدارة الأصول والشركات التابعة للدولة.

وتؤكد الحكومة أن هذه التطورات المؤسسية ساهمت في توفير بيئة أكثر نضجًا تسمح بإجراء تحديث شامل للوثيقة وفق أسس علمية وإدارية حديثة.

الاستفادة من تجارب دولية ناجحة

واعتمدت عملية التحديث كذلك على دراسة ومراجعة تجارب تسع دول من أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مجال إدارة ملكية الدولة للأصول.

وشملت هذه الدول: النرويج، إستونيا، لاتفيا، كوستاريكا، السويد، إيطاليا، ألمانيا، فنلندا، وسويسرا.

وأظهرت هذه التجارب أهمية المراجعة الدورية لسياسات ملكية الدولة، وضرورة الفصل بين دور الدولة كمالك للأصول ودورها كجهة منظمة للأسواق، فضلًا عن تعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية وتطبيق مؤشرات أداء دقيقة لقياس الكفاءة والنتائج.

مخرجات الحوار الوطني تدعم التوجه الجديد

وجاء تحديث الوثيقة أيضًا استجابةً لعدد من التوصيات والمطالب التي خرجت بها جلسات الحوار الوطني، والتي شددت على أهمية إعادة صياغة دور الدولة في الاقتصاد بصورة أكثر توازنًا.

وأكدت تلك التوصيات ضرورة التمييز بين القطاعات التي تتطلب تدخل الدولة بصورة مباشرة، وتلك التي يمكن أن تحقق فيها استثمارات القطاع الخاص نتائج أكثر كفاءة وقدرة على النمو.

وقد مثلت هذه الرؤى أحد المحركات الرئيسية لتطوير الوثيقة بما يحقق توازنًا أفضل بين الأهداف التنموية للدولة ومتطلبات تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

نحو اقتصاد أكثر كفاءة وتنافسية

يمثل تحديث وثيقة ملكية الدولة خطوة جديدة في مسار الإصلاح الاقتصادي، حيث تسعى الحكومة من خلالها إلى بناء نموذج أكثر مرونة وفعالية لإدارة الأصول العامة، قائم على الكفاءة الاقتصادية والحوكمة الرشيدة وتعظيم العائد من الاستثمارات العامة.

كما يعكس التحديث توجهًا واضحًا نحو تعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، مع الحفاظ على الدور الاستراتيجي للدولة في القطاعات الحيوية، بما يدعم تحقيق النمو المستدام ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات المستقبلية.