سامر شقير: الاستثمار طويل الأجل يتطلب فهمًا عميقًا لتفاعل التكنولوجيا مع السلوك البشري
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة تتجاوز حدود الأتمتة التقليدية نحو نماذج هجينة تجمع بين قوة الخوارزميات والخبرة البشرية، مشيرًا إلى أن الشركات التي تحافظ على الإنسان في مركز عملية اتخاذ القرار ستكون الأكثر قدرة على تحقيق ميزة تنافسية مستدامة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح سامر شقير، أن الأسواق العالمية تشهد تحولًا جوهريًّا في طريقة تقييم شركات التكنولوجيا، حيث لم يعد التفوق مرتبطا فقط بحجم الاستثمارات في النماذج اللغوية الكبيرة أو سرعة المعالجة، بل أصبح يعتمد على قدرة المؤسسات على دمج الذكاء الاصطناعي ضمن منظومات حوكمة واضحة تضمن الاستخدام الفعال والمسؤول لهذه التقنيات.
وأشار سامر شقير، إلى أن الشركات التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لتعزيز القرار البشري وليس بديلًا عنه تحقق حاليًا مستويات أعلى من كفاءة رأس المال، وقدرة أفضل على إدارة المخاطر التشغيلية، موضحًا أن المستثمرين المؤسسيين يعيدون تقييم الشركات بناء على قدرتها على تحويل التكنولوجيا إلى قيمة اقتصادية حقيقية ومستدامة.
وقال سامر شقير: "تخصيص رأس المال في المرحلة المقبلة سيتجه نحو الشركات التي تثبت قدرتها على تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تشغيلية إلى ميزة استراتيجية مستدامة، وهذا يتطلب ثقافة مؤسسية تضع الحكم البشري في صميم العملية".
وأضاف سامر شقير، أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا من موجة التقييمات المرتفعة القائمة على التوقعات المستقبلية فقط إلى مرحلة أكثر نضجًا تركز على قياس العائد الفعلي من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الأسواق بدأت تميز بين الشركات التي تستخدم هذه التقنيات لرفع الإنتاجية وتحسين العمليات، وبين الشركات التي تعتمد عليها كعنصر تسويقي دون أثر تشغيلي واضح.
وأكد سامر شقير، أن إعادة تسعير الأصول التكنولوجية أصبحت واقعًا في الأسواق العالمية، خصوصًا بعد موجة التفاؤل الكبيرة التي صاحبت انتشار النماذج التوليدية، حيث أصبح المستثمرون أكثر اهتمامًا بقياس قدرة الشركات على تحقيق عوائد ملموسة من استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وأشار شقير، إلى أن الإنفاق الكبير على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال السنوات الماضية بدأ يظهر أثره بشكل أكبر لدى الشركات التي أبقت الخبرات البشرية ضمن دائرة القرار النهائي، خاصة في مجالات التنبؤ بالإيرادات، وتحليل المخاطر، وإدارة العمليات المالية المعقدة.
وأوضح سامر شقير، أن الذكاء الاصطناعي يمتلك دورًا اقتصاديًّا أوسع من تحسين أداء الشركات الفردية، حيث يمكن أن يساهم في رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة سلاسل التوريد وتقليل الهدر، وهو ما يدعم قدرة الاقتصادات على مواجهة ضغوط الأجور دون التسبب في موجات تضخمية جديدة.
وأكد شقير، أن هذا التحول يكتسب أهمية خاصة في الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها دول الخليج، التي تعمل على بناء اقتصادات رقمية قائمة على الابتكار والتكنولوجيا ضمن برامج التنويع الاقتصادي.
وأشار سامر شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين يعيدون حاليًا صياغة معايير تقييم الشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا، حيث أصبحت جودة الحوكمة المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي عاملًا أساسيًّا في تحديد القيمة السوقية.
وأوضح شقير، أن الشركات التي تقدم رؤية واضحة حول آليات الرقابة البشرية وحدود تفويض القرارات للأنظمة الذكية تحظى بثقة أكبر لدى المستثمرين في أسواق الأسهم والسندات، مشيرًا إلى أن الحوكمة أصبحت جزءًا من القيمة الاستثمارية للأصول التكنولوجية وليست مجرد متطلب تنظيمي.
وقال سامر شقير: "المستثمر المؤسسي اليوم لا يبحث عن أسرع خوارزمية، بل عن أكثرها قابلية للتدقيق والمساءلة، هذا التحول في سيكولوجية السوق يعكس نضجًا أكبر في فهم حدود التكنولوجيا".
وأضاف شقير، أن هذا الاتجاه ينعكس أيضًا على نشاط الاندماج والاستحواذ، حيث لم تعد الصفقات تركز فقط على شراء التقنيات، بل أصبحت تستهدف الجمع بين الأصول التكنولوجية والخبرات البشرية المتخصصة التي تمتلك القدرة على تحويل هذه التقنيات إلى حلول عملية.
وأوضح سامر شقير، أن المملكة العربية السعودية تمثل أحد الأسواق التي تتقاطع فيها هذه التحولات مع مستهدفات رؤية 2030 لبناء اقتصاد رقمي متقدم، مشيرًا إلى أن الاستثمارات المتزايدة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تفتح المجال أمام مرحلة جديدة تركز على تطوير الكفاءات البشرية القادرة على إدارة هذه التقنيات وتوجيهها.
وأشار شقير، إلى أن القطاعات المالية والتصنيع المتقدم والخدمات اللوجستية ستكون من أبرز المستفيدين من هذا التحول، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين إدارة المخاطر الائتمانية، ورفع كفاءة التنبؤ بالتدفقات النقدية، وتحسين العمليات التشغيلية في القطاعات الإنتاجية.
وأكد شقير، أن اهتمام الأسواق المالية السعودية بالشركات التي تدمج الذكاء الاصطناعي ضمن نماذج أعمالها بطريقة شفافة وقابلة للقياس يعزز من جاذبية الاقتصاد الرقمي المحلي أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأوضح سامر شقير، أن صناديق الأسهم الخاصة ورأس المال المغامر بدأت بالفعل إعادة توجيه جزء من محافظها نحو الشركات الناشئة التي تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والخبرة القطاعية العميقة، مشيرًا إلى أن المستثمرين يبحثون عن شركات تمتلك القدرة على تحقيق نمو حقيقي وليس مجرد الاستفادة من الزخم الإعلامي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وأضاف شقير، أن الشركات التي تطور نماذج هجينة تجمع بين التحليل الآلي والخبرة البشرية قد تتمتع بمزايا تنافسية أكبر، خصوصًا في القطاعات التي تتطلب قرارات دقيقة ومتوازنة مثل المدفوعات الرقمية وتحليل المخاطر المالية والخدمات الاستثمارية.
وأشار سامر شقير، إلى أن المخاطر الرئيسية في المرحلة المقبلة تتمثل في الإفراط في الاعتماد على الأنظمة الآلية دون رقابة بشرية كافية، بما قد يؤدي إلى أخطاء نظامية أو تحيزات غير مكتشفة تؤثر على ثقة الأسواق والمستخدمين.
وأكد شقير، أن النماذج الهجينة توفر فرصًا كبيرة لزيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف التشغيلية، خصوصًا في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية المرتبطة بتكاليف العمالة والتنافسية العالمية.
وأضاف سامر شقير، أن المرحلة المقبلة قد تشهد ظهور موجة جديدة من الشركات القادرة على الوصول إلى الأسواق العامة بعد إثبات قدرتها على تحقيق قيمة اقتصادية من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما سيخلق فرصًا إضافية أمام المستثمرين طويلي الأجل.
وأكد سامر شقير، أن الميزة التنافسية المستقبلية لن تكون لمَن يمتلك أكبر كمية من البيانات أو أقوى الخوارزميات فقط، بل لمَن ينجح في بناء منظومات تجمع بين القوة الحسابية والحكم الاستراتيجي البشري.
واختتم سامر شقير تصريحاته قائلًا: "الاستثمار طويل الأجل في هذه المرحلة يتطلب فهمًا عميقًا لكيفية تفاعل التكنولوجيا مع السلوك البشري داخل المؤسسات، وهذا هو الفارق الحقيقي بين النمو المؤقت والقيمة المستدامة".
وأكد شقير، أن تدفقات رأس المال خلال المرحلة المقبلة ستتجه نحو الشركات والمؤسسات القادرة على تحقيق هذا التوازن بين الابتكار التكنولوجي والقدرة البشرية، سواء في الأسواق العالمية المتقدمة أو في الاقتصادات الخليجية التي تسعى إلى بناء مصادر نمو جديدة ومستدامة.
