×

سامر شقير: السعودية لا تتبنَّى التكنولوجيا بل تُعيد اختراع الاقتصاد

السبت 25 أبريل 2026 10:43 صـ 8 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في مشهد يعكس عمق التَّحوُّل الرقمي، لم تعد التكنولوجيا في السعودية مجرد أداة تُستخدم، بل أصبحت لغة تُبنى بها الدولة الحديثة، من داخل بيئات حكومية متطورة، حيث تتقاطع الشاشات الذكية مع حلول الواقع الافتراضي، يتشكَّل نموذج جديد لدور الحكومات، من مستهلك للتقنية إلى صانع لها ومُحرِّك رئيسي للاقتصاد الرقمي.

الأرقام تؤكِّد هذا التَّحوُّل وفق مؤشرات رسمية، بلغت جاهزية تبني التقنيات الناشئة نحو 76% في 2026، مع تحسن واضح في قدرات البحث والتكامل والتواصل والتنفيذ. 
هذه النسبة لا تعكس مجرَّد تقدم تدريجي، بل انتقالًا فعليًّا من مرحلة التجارب المحدودة إلى مرحلة التطبيق الواسع على مستوى الدولة، لم تعد المشاريع تجريبية، بل أصبحت جزءًا من البنية التشغيلية اليومية.

عند وضع هذه الأرقام في سياق عالمي، يظهر أن السعودية لا تنافس فقط، بل تقترب من مراكز الصدارة. 

دول مثل سنغافورة وإستونيا ودول الشمال الأوروبي وصلت إلى مستويات نضج مرتفعة، لكن الفارق الحقيقي يكمُن في سرعة التحوُّل هنا يرى سامر شقير أنَّ السعودية تتحرَّك في "مرحلة التسارع"، وهي المرحلة التي تتشكَّل فيها أكبر الفرص الاستثمارية، حيث لا تزال الفجوات موجودة، لكن يتم إغلاقها بسرعة استثنائية.

هذا التَّحوُّل تُعززه مكانة المملكة ضمن رؤية 2030، التي لم تعد مجرد إطار استراتيجي، بل أصبحت محركًا مباشرًا للسوق، الحكومة لم تعد جهة تنظيمية فقط، بل لاعب رئيسي يخلق الطلب، ويمول المشاريع، ويشارك في بناء المنظومات التقنية هذا النموذج يقلل المخاطر أمام المستثمرين ويختصر زمن تحقيق العوائد.

من منظور سامر شقير، فإن الاستثمار في هذه المرحلة لا يعني الدخول في قطاع تقني محدد، بل المشاركة في بناء اقتصاد رقمي متكامل الفرص تتوزع عبر عدة مسارات، أبرزها الذكاء

الاصطناعي الحكومي الذي يُعيد تعريف تقديم الخدمات العامة، والواقع الممتد الذي يفتح آفاقًا جديدة في التعليم والسياحة، بالإضافة إلى التوائم الرقمية التي ستصبح العمود الفقري لإدارة المدن الذكية.
كما يبرز ترميز الأصول كأحد أهم التحولات القادمة، حيث يتم تحويل الأصول التقليدية إلى أدوات

رقمية أكثر سيولة ومرونة، ما يفتح الباب أمام شريحة أوسع من المستثمرين، إلى جانب ذلك، تشهد الاستثمارات البديلة نموًا متسارعًا مدفوعًا بالتشريعات الحديثة والبنية الرقمية المتطورة.
وشدَّد سامر شقير، على أن النجاح في هذه المرحلة يتطلب تغييرًا في طريقة التفكير، الاستثمار لم

يعد في التطبيقات النهائية فقط، بل في البنية الأساسية التي تدعمها، كما أن الدخول المبكر في الشراكات بين القطاعين العام والخاص يمنح أفضلية تنافسية، خاصة في سوق تقوده الحكومة كعميل رئيسي.

في النهاية، لم تعد السعودية مجرَّد سوق ناشئة في التكنولوجيا، بل أصبحت منصة عالمية لتجربة النماذج الاقتصادية الرقمية، ما يحدث اليوم ليس تطورًا تدريجيًّا، بل إعادة تعريف كاملة لدور الدولة في الاقتصاد، والسؤال الذي يفرض نفسه لم يعد: هل تستثمر؟ بل: هل تُدرك حجم التَّحوُّل قبل أن يكتمل؟