×

سامر شقير: التَّحوُّل من القرارات المدفوعة بالبيانات إلى المستنيرة بها ضرورة استراتيجية لصناعة الفارق في اقتصاد رؤية 2030

السبت 25 أبريل 2026 10:20 صـ 8 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية في عام 2026 مع دخول رؤية 2030 مراحلها المتقدمة، حيث تجاوزت مساهمة الاقتصاد غير النفطي 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وتصاعد وتيرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والسياحة

والتقنيات العميقة، أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، على ضرورة تبني نهج استراتيجي جديد في اتخاذ القرارات الاستثمارية، يتمثل في التَّحوُّل من الاعتماد الكلي على القرارات المدفوعة بالبيانات إلى القرارات المستنيرة بها.

وأوضح سامر شقير، أنَّ مصطلح المدفوع بالبيانات، رغم شيوعه، قد يتحوَّل إلى سيف ذي حدين إذا اعتمد عليه المستثمر بشكل مطلق، مبينًا الفرق الجوهري بين النهجين، حيث يعتمد النهج الأول على الاعتماد الكامل على البيانات والخوارزميات لاتخاذ القرار، بينما يقوم النهج الثاني، الذي يُمثِّل

ضرورة استراتيجية في السوق السعودية اليوم، على استخدام البيانات كمرشد قوي مع إعطاء دور محوري للحكم البشري والخبرة والسياق، مؤكدًا أن البيانات تُخبر المستثمر بما يحدث، أما الإنسان فهو مَن يفسر لماذا يحدث وماذا يجب أن نفعل.

وشدد سامر شقير، على أنَّ الاستثمار في المنطقة العربية، وبالأخص في السوق الخليجية، يبدأ بالعلاقة ثم تؤكده الأرقام، مشيرًا إلى أن الثقة تعد رأس المال الحقيقي، وأنَّ العلاقات تسرع الصفقات، في حين يظل السياق الثقافي عاملًا حاسمًا في النجاح. 

وتتمحور فلسفة سامر شقير الاستثمارية حول ثلاث ركائز أساسية، هي ثنائية التحليل والعلاقة التي تؤكد أنه لا قرار بدون أرقام دقيقة ولا صفقة ناجحة بدون بناء ثقة متينة، والذكاء البشري المعزز الذي يرى أن الذكاء الاصطناعي لا يستبدل المستثمر بل يرفع كفاءته ويمنحه رؤية أوسع، بالإضافة إلى قراءة ما لا يقاس من النوايا والثقافة والتوقيت السياسي والاجتماعي التي لا تستطيع الخوارزميات التقاطها وحدها.

واستعرض سامر شقير الفرص الاستثمارية عالية الجودة في عام 2026 عبر هذا النهج المستنير، وفي مقدمتها قطاع السياحة والضيافة في ظل مستهدف 150 مليون زائر بحلول 2030، وقطاع الطاقة المتجددة، وقطاع الذكاء الاصطناعي والتقنيات العميقة، إلى جانب قطاع العقارات وترميز الأصول، حيث تظل البيانات أداة لتحديد القيمة، بينما تأتي السيولة الحقيقية من الثقة والشبكات الاستثمارية القوية.

وقدَّم رائد الاستثمار نصائح عملية لتطبيق هذا النهج، داعيًا إلى عدم الوثوق في البيانات دون فهم سياقها والتشكيك في مصدرها وما تغفله، وبناء فرق عمل هجينة تجمع بين محللي البيانات والمستثمرين الميدانيين وخبراء السوق، واختبار القرارات من منظور إنساني للتأكد من منطقيتها في الواقع، مع التأكيد على أهمية الاستثمار في العلاقات، حيث يمكن لصفقة ناجحة أن تبدأ بحوار مباشر وليس بمجرد خوارزمية.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن المعادلة الجديدة للنجاح في اقتصاد رؤية 2030 تعتمد على أن البيانات مضافًا إليها الحكم البشري تساوي رأس مال ذكي، مشددًا على أن أفضل الاستثمارات تبدأ حيث تلتقي دقة الأرقام بعمق الرؤية الإنسانية.