×

سامر شقير: السعودية تُقدِّم النموذج المعاكس لانهيار الحوكمة

الجمعة 24 أبريل 2026 01:11 مـ 7 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن ما عُرف بـ«سرقة القرن» في مولدوفا ليس مجرد قضية فساد مالي، بل درس عميق في حوكمة الأسواق يجب أن يستوعبه كل مستثمر قبل اتخاذ أي قرار. 

فالمشهد الذي انتهى بإدانة فلاديمير بلاهوتنيوك والحكم عليه بالسجن لسنوات طويلة بعد اختفاء نحو مليار دولار من النظام المصرفي، يكشف كيف يمكن لضعف المؤسسات أن يحوِّل الاقتصاد إلى ساحة مفتوحة للاستغلال.

وأكد شقير، أن الخطر الحقيقي في مثل هذه الحالات لا يكمن في حجم الأموال المسروقة فقط، بل في البيئة التي سمحت بحدوث ذلك. فعندما تتداخل المصالح السياسية مع الاقتصادية، وتغيب الشفافية والرقابة، يصبح رأس المال معرضًا لمخاطر لا يمكن التنبؤ بها. 

وأشار شقير،  إلى أن ما حدث لم يكن عملية احتيال تقليدية، بل نموذج واضح لما يُعرف بـ«الاستيلاء على الدولة»، حيث يتم توظيف النفوذ للسيطرة على مفاصل الاقتصاد.

ومن هذا المنطلق، يوضح شقير أن المستثمر الذكي لا يبدأ بدراسة العوائد، بل بتحليل جودة النظام المؤسسي فغياب الحوكمة لا يؤدي فقط إلى خسائر مالية، بل يدمِّر الثقة، وهي العنصر الأهم لأي اقتصاد مستدام.

 ويضيف شقير، أن الأسواق قد تتعافى من تقلبات الأسعار، لكنها تحتاج سنوات طويلة لاستعادة مصداقيتها إذا انهارت مؤسساتها.

في المقابل، يرى شقير أن المملكة العربية السعودية تقدم نموذجًا مختلفًا، حيث تسير بخطى متسارعة نحو تعزيز الشفافية وتطوير البيئة التنظيمية ضمن إطار رؤية 2030. 

 

ويشير شقير، إلى أن الإصلاحات الأخيرة، خاصةً في الأسواق المالية، تعكس تحولًا استراتيجيًّا يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر انفتاحًا واستدامة، قادر على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.

شقير، أن هذا التحوُّل لا يقتصر على القوانين فقط، بل يشمل بناء منظومة متكاملة تقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير قطاعات حيوية مثل التقنية، والسياحة، والطاقة النظيفة، والخدمات اللوجستية. 

ويرى شقير، أن هذه البيئة تمنح المستثمرين ميزة نادرة: القدرة على تقييم المخاطر بشكل واضح، واتخاذ قرارات مبنية على أسس مستقرة.

وشدد شقير، على أن الفرص الاستثمارية الحقيقية في عام 2026 لا تُقاس فقط بحجم السوق، بل بجودة بنيته المؤسسية فالأسواق التي تعزز الشفافية وتحد من النفوذ الفردي هي الأكثر قدرة على تحقيق نمو مستدام، بينما تظل البيئات الهشة عرضة للأزمات مهما بدت مغرية على المدى القصير.

ويختتم شقير رؤيته بالتأكيد على أن الدرس الأهم من تجربة مولدوفا هو أن اختيار البيئة الاستثمارية يسبق اختيار الأصل نفسه، فالمستثمر الذي يضع أمواله في نظام قوي يحمي حقوقه، يضاعف فرص النجاح، بينما مَن يتجاهل هذه الحقيقة قد يجد نفسه في مواجهة مخاطر تتجاوز أي حسابات مالية.