×

سامر شقير: استرداد الرسوم الأمريكية فرصة ذهبية لقطاع الصناعة والخدمات اللوجستية في السعودية

الثلاثاء 21 أبريل 2026 01:58 مـ 4 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ المشهد الذي ظهر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يهبط من الطائرة الرئاسية بثقة، لا يمكن اعتباره مجرد لقطة رمزية، بل يعكس – بحسب وصفه – "بداية مرحلة جديدة في قواعد التجارة العالمية".

بداية التَّحوُّل.. سيولة تعود إلى الاقتصاد العالمي

وأضاف سامر شقير، أنَّ التحوُّل الحقيقي بدأ في 20 أبريل 2026، مع إطلاق نظام إلكتروني يتيح للشركات استرداد نحو 166 مليار دولار من الرسوم الجمركية، مشيرًا إلى أن هذا الرقم "يُمثِّل إعادة ضخ سيولة كبيرة في الاقتصاد العالمي".

وأوضح شقير أن هذا الإجراء جاء بعد حكم المحكمة الأمريكية العليا في فبراير 2026، والذي قضى بعدم قانونية الرسوم الواسعة المفروضة بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام

1977، مضيفًا أنَّ أكثر من 330 ألف مستورد تأثروا بهذه الرسوم عبر نحو 53 مليون شحنة، بينما تقدم أكثر من 56 ألف مستورد بطلبات أولية لاسترداد ما يصل إلى 127 مليار دولار حتى 9 أبريل.

تداعيات قانونية.. وتأثيرات اقتصادية عالمية

وأشار سامر شقير، إلى أن ما يحدث اليوم يتجاوز كونه ملفًا قانونيًّا داخليًّا في الولايات المتحدة، موضحًا نحن أمام إعادة رسم لخريطة التكلفة والثقة في التجارة العالمية، وهو ما سينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد وتكاليف الاستيراد.

وأضاف شقير، أن إنشاء منصة رقمية لمعالجة طلبات الاسترداد، مع فترة زمنية تتراوح بين 60 و90 يومًا، يعني أن تدفق السيولة سيكون تدريجيًّا، وهو ما يخلق موجات متتابعة من الفرص الاستثمارية.

انعكاسات مباشرة على السعودية والخليج

وقال سامر شقير: إنه من منظور استثماري خليجي، لا أتعامل مع هذا الحدث كتحوُّل جذري، بل كعامل داعم يمكن البناء عليه، لافتًا إلى أن أبرز التأثيرات تتمثل في تهدئة اضطرابات سلاسل التوريد، وإعادة ترتيب العقود الدولية، وتعزيز الشراكات الصناعية واللوجستية.

وأضاف شقير، أن المملكة العربية السعودية تمتلك موقعًا مثاليًّا لالتقاط هذه الفرصة، بفضل بنيتها التحتية المتطورة وموقعها الاستراتيجي، مؤكدًا أن قطاعات التصنيع المحلي، وإعادة التصدير، والخدمات اللوجستية ستكون في مقدمة المستفيدين، خاصة داخل المناطق الاقتصادية الخاصة.

وتابع: "تحسن وضوح البيئة التجارية الأمريكية سيدفع الشركات الأمريكية للبحث عن شركاء جُدد، والسعودية والخليج مرشحان بقوة لهذا الدور".

القراءة التشغيلية.. أين تتشكَّل الفرص؟

وشدد سامر شقير، على أن التركيز على العناوين فقط يُفقد المستثمر جزءًا مهمًا من الصورة، قائلًا: إن استرداد الرسوم هو في جوهره إعادة توزيع للقيمة، وليس مجرد استرجاع أموال.

وأضاف شقير، أن الشركات التي ستحصل على هذه السيولة قد تتجه إلى خفض ديونها، أو تمويل توسعات جديدة، أو إعادة التفاوض على الأسعار، وهنا تظهر الفرص الحقيقية.

وأكَّد شقير، أن المستثمر السعودي الذكي هو مَن يربط هذه التحولات بقطاعات استراتيجية مثل الخدمات اللوجستية، والمناطق الصناعية، والصناعات التحويلية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.

استراتيجيات 2030.. من التحليل إلى التنفيذ

وقال سامر شقير: إن تحويل هذا الحدث إلى مكاسب حقيقية يتطلب التحرك وفق مسارات واضحة، موضحًا أن التركيز على الاستثمار في الخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية، خاصة في المواني مثل جدة وينبع، حيث يمكن تحويل حركة التجارة إلى قيمة داخلية.

 جذب الاستثمارات إلى الطاقة النظيفة والمياه، مستفيدين من السيولة العالمية الجديدة وأهداف الطاقة المتجددة في السعودية.

التوسع في السياحة والترفيه والتطوير العمراني عبر المشاريع الكبرى مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر.

تعزيز الصناعات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والتصنيع الذكي والتقنيات الحيوية عبر شراكات دولية أكثر مرونة.

الاستثمار في نيوم كنموذج متكامل يجمع بين الابتكار والطاقة والخدمات اللوجستية.

تبني استراتيجية تنويع متوازنة تجمع بين الأصول المحلية والشراكات الدولية مع التركيز على القطاعات القادرة على مواجهة التضخم.

فرصة تُقرأ بذكاء لا بضجيج

واختتم سامر شقير قائلًا: "نعم، الولايات المتحدة بدأت فعليًّا في إعادة 166 مليار دولار عبر منصة رقمية، لكن القيمة الحقيقية ليست في الرقم، بل في ما سيخلقه من سيولة وفرص".

وأضاف شقير أنه في زمن رؤية 2030، لا تنتظر التغيير.. بل استبقه، وحوِّله إلى قرار استثماري، مؤكدًا أن الذكاء الحقيقي في الاستثمار هو القدرة على تحويل التحولات العالمية إلى نمو محلي مستدام.