سامر شقير: علاوة المخاطر السياسية في الصين تُعيد رسم خريطة تخصيص رأس المال
قال سامر شقير رائد الاستثمار: إن تداول مزاعم غير مؤكدة بشأن الحالة الصحية للرئيس الصيني شي جين بينغ عقب قمة بريكس في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر 2026 أعاد تسليط الضوء على علاوة المخاطر السياسية المرتبطة بالسوق الصينية، موضحًا أن المستثمر المؤسسي لا ينبغي أن يبني قراراته على الشائعات، وإنما على احتمال تأثير أي غموض طويل على استمرارية السياسات الاقتصادية والصناعية.
وأوضح سامر شقير، أن المعلومات المؤكدة حتى الآن تشير إلى اكتمال زيارة شي جين بينغ وفق الجدول المعلن وعودته إلى بكين برفقة كبار المسؤولين، مع عدم صدور تأكيد رسمي من بكين أو نيودلهي بشأن المزاعم المتداولة حول إغماء أو سكتة أو دخول مستشفى عسكري.
وأكد سامر شقير، أن أهمية التطورات بالنسبة للأسواق لا ترتبط بالخبر الطبي غير المؤكد، وإنما بسرعة انتقال حالة عدم اليقين إلى تسعير الأسهم الصينية واليوان وهوامش الائتمان، خصوصًا في القطاعات الأكثر ارتباطًا بالسياسات الحكومية.
وقال سامر شقير: «الأسواق لا تحتاج إلى تشخيص طبي كي تتحرك؛ يكفي أن تدرك أن دورة السياسة الصناعية في الصين مركزية إلى درجة تجعل أي غموض حول استمرارية القرار يرفع كلفة رأس المال قبل أن يظهر في أرقام الناتج».
وأشار شقير، إلى أن الصين تدخل هذه المرحلة في ظل توقعات بنمو اقتصادي لعام 2026 تتراوح لدى عدد من بيوت الأبحاث بين 4.4% و4.7%، مقابل هدف رسمي أقرب إلى 4.5% و5%، ويظل الاقتصاد مدعومًا بالتصنيع والتقنيات المتقدمة والطلب الخارجي، في حين يمثل العقار والاستهلاك والاستثمار الخاص نقاط ضعف هيكلية.
وأوضح شقير، أن استمرار السياسة الصناعية يمثل عاملًا مهما بالنسبة لقطاعات أشباه الموصلات والمركبات الكهربائية والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، ولذلك فإن أي غموض طويل حول مركز القرار قد يرفع متطلبات العائد التي يطلبها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالأصول الصينية.
وأضاف شقير، أن المستثمرين الخليجيين لا ينظرون إلى علاوة المخاطر الصينية باعتبارها سببًا للخروج الكامل من الصين، وإنما كعامل لإعادة موازنة الانكشاف داخل آسيا، مع الإبقاء على فرص انتقائية في التصنيع المتقدم والصادرات التقنية، بالتوازي مع زيادة التنويع الجغرافي.
وقال سامر شقير: «تخصيص رأس المال في 2026 لم يعد اختيارًا بين الصين أو غيرها، بل قرارًا حول درجة التركيز في اقتصاد واحد عالي المركزية مقابل سلة خليجية وآسيوية تخفف مخاطر التنفيذ السياسي».
وأشار شقير، إلى أن استمرار الغموض قد يدعم توجه الشركات العالمية نحو تنويع سلاسل الإمداد ضمن استراتيجية «الصين زائد واحد»، بما قد يوفر فرصًا للهند وجنوب شرق آسيا والخليج في التصنيع والخدمات اللوجستية والبنية التحتية.
وفي السعودية والخليج، يرى سامر شقير أن التطورات تعزز أهمية برامج التنويع الاقتصادي والاستثمار في الطاقة والبنية التحتية والتصنيع والخدمات المالية، بالتوازي مع متابعة تأثير أي تباطؤ محتمل في الطلب الصيني على السلع والطاقة والمعادن.
وأكد شقير، أن السيناريو الأساسي للمؤسسات المتحفظة يظل استمرار عدم تأكد المزاعم وعودة الظهور الرسمي المعتاد، بينما يؤدي امتداد الغموض إلى رفع علاوة المخاطر وزيادة الحاجة إلى التحوط والتنويع، أما في حال حدوث اضطراب فعلي في مركز القرار، فإن الأسواق ستنتقل من تسعير الشائعة إلى تسعير انتقال سياسي، وهو سيناريو مختلف من حيث حجم المخاطر.
واختتم سامر شقير قائلًا: «إدارة المخاطر هنا ليست موقفًا من الصين كاقتصاد، بل انضباطًا في حجم المركز ومدة الاحتفاظ وجودة الحوكمة، الاستثمار المؤسسي يكافئ القدرة على التنفيذ أكثر مما يكافئ السرد السياسي».
