×

الحكومة تتحرك لإحياء صناعة الكتان المصري.. تفاصيل خطة التطوير والتوسع

الخميس 17 سبتمبر 2026 07:56 صـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
زراعة الكتان في مصر
زراعة الكتان في مصر

عقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اجتماعًا موسعًا مع علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، والدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، لبحث مقترح تنفيذ نموذج متكامل لزراعة وتجهيز محصول الكتان، وذلك في إطار توجه الدولة نحو تطوير الصناعات القائمة على المحاصيل الزراعية وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات المحلية.

وشهد الاجتماع حضور مها صالح، مساعد وزير الصناعة للسياسات الصناعية، والمهندس مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة، إلى جانب مسؤولي ملف الكتان بالوزارات الثلاث، وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وعدد من ممثلي المراكز البحثية وأساتذة الجامعات، بهدف وضع رؤية متكاملة لتطوير سلسلة القيمة الخاصة بالكتان، بدءًا من التقاوي والزراعة وصولًا إلى التصنيع والتصدير.

دراسة متكاملة لتطوير سلسلة قيمة الكتان المصري

وخلال الاجتماع، استعرضت مها صالح، مساعد وزير الصناعة للسياسات الصناعية، الدراسة التي أعدتها الوزارة للنهوض بزراعة وصناعة الكتان في مصر، والتي تناولت مختلف مراحل سلسلة القيمة للمنتج.

وتبدأ سلسلة القيمة من توفير التقاوي وزراعة المحصول، ثم مراحل التعطين والفرز والتربيط وفصل واستخلاص الألياف، يليها تمشيط الألياف وتجهيزها، قبل الانتقال إلى مراحل التصنيع المختلفة، والتي تشمل الغزل والنسيج والتصنيع النهائي، وصولًا إلى التصدير للأسواق الخارجية.

وحددت الدراسة عددًا من الإجراءات التنفيذية المقترحة للانتقال من مرحلة الدراسات والتخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بما يسهم في تطوير الصناعة ورفع كفاءة مختلف مراحل الإنتاج.

وزير الصناعة: الكتان محصول ذو عائد اقتصادي كبير

وأكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الحكومة تولي اهتمامًا كبيرًا بالصناعات القائمة على محصول الكتان، باعتباره أحد محاصيل الألياف التي تتمتع بعائد اقتصادي مرتفع، فضلًا عن إمكانية الاستفادة من مختلف أجزاء المحصول وعدم إهدار مخلفاته.

وأوضح أن ألياف الكتان تدخل في صناعة المنسوجات الكتانية وبعض الصناعات الورقية، بينما تستخدم بذوره في استخراج الزيوت التي تدخل بدورها في صناعات متعددة، من بينها الدهانات والورنيش.

كما يمكن الاستفادة من ساس الكتان، وهو الجزء الخشبي المتبقي بعد فصل الألياف، في صناعة الخشب الحبيبي، بما يعكس تعدد الاستخدامات الاقتصادية للمحصول وإمكانية تحقيق قيمة مضافة من مختلف مكوناته.

وأشار وزير الصناعة إلى أن الاستثمار في سلاسل القيمة للكتان المصري من شأنه تعزيز المزايا التنافسية للمنتج المصري في الأسواق العالمية، وزيادة فرص التصدير، فضلًا عن توفير فرص عمل جديدة وتحقيق عوائد اقتصادية إضافية.

خطة تنفيذية لتطوير صناعة الكتان في مصر

وقال هاشم إن الاجتماع يمثل بداية الخطة التنفيذية لتطوير صناعة الكتان في مصر، موضحًا أن الخطة ستتحرك من خلال عدد من المسارات المتوازية.

ويأتي في مقدمة هذه المسارات إصلاح وتطوير القاعدة القائمة لصناعة الكتان، من خلال تقنين وتطوير تجمع الكتان في شبرا ملس، إلى جانب إنشاء مسار جديد للتوسع عبر تنفيذ نموذج متطور للزراعة والتعطين في منطقة الضبعة، ضمن مشروع الدلتا الجديدة الذي ينفذه جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.

كما تتضمن الخطة تعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية القائمة من خلال تطوير ورفع كفاءة شركة طنطا للكتان، إلى جانب العمل على تطوير مسار تصنيعي جديد للكتان المعروف باسم Cotton Flax.

وتستهدف الخطة كذلك تعظيم القيمة المضافة للمنتج المصري، وبناء هوية عالمية للكتان المصري، بما يعزز قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية ويفتح المجال أمام زيادة صادرات المنتجات النهائية بدلًا من الاعتماد على تصدير الخامات.

لجنة مشتركة لدراسة مراحل صناعة الكتان

وكشف وزير الصناعة عن تشكيل لجنة برئاسة مها صالح، مساعد وزير الصناعة للسياسات الصناعية، وعضوية مسؤولي ملف الكتان بالوزارات الثلاث وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، إلى جانب ممثلي المراكز البحثية وأساتذة الجامعات.

وستتولى اللجنة دراسة جميع مراحل صناعة الكتان، وتحديد آليات تطويرها، إلى جانب بحث إمكانية إدخال تكنولوجيات وأساليب علمية حديثة في عمليات التعطين والتصنيع.

كما ستعمل اللجنة على دراسة فرص التعاون مع الشركات الأجنبية المتقدمة في مجال زراعة الكتان وتصنيعه، بهدف الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الحديثة ونقلها إلى الصناعة المصرية، بما يساعد على تحسين جودة المنتج ورفع كفاءة مراحل الإنتاج المختلفة.

وأكد هاشم أن التعاون بين الجهات الحكومية والبحثية والصناعية يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق نتائج ملموسة تسهم في الارتقاء بصناعة الكتان المصري.

وزير الزراعة: توفير أصناف عالية الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الاستيراد

من جانبه، أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن التنسيق بين الجهات المعنية يعكس جدية الدولة في دعم زراعة الكتان وفق رؤية متكاملة تبدأ من مرحلة زراعة المحصول وتمتد إلى تأمين سلاسل الإمداد والتصنيع.

وأشار إلى أن وزارة الزراعة، من خلال مركز البحوث الزراعية، تعمل على توفير أصناف عالية الإنتاجية بما يخدم احتياجات الصناعة الوطنية ويسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأوضح فاروق أهمية توظيف الأبحاث التطبيقية في تطوير سلالات كتان ذات جودة مرتفعة، قادرة على إنتاج ألياف وزيوت بمواصفات عالية، بما يساعد على تحويل المحصول من مجرد خام زراعي إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة مرتفعة يتم تصنيعها داخل مصر.

وأضاف أن التوسع في تصنيع الكتان محليًا من شأنه دعم الصناعة الوطنية وتوفير المزيد من فرص العمل، إلى جانب تحقيق عائد اقتصادي أكبر من المحصول.

التوسع في زراعة الكتان داخل الدلتا الجديدة

ولفت وزير الزراعة إلى أن التنسيق مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يفتح المجال أمام الاستفادة من المساحات الكبيرة بالمشروعات القومية الزراعية، والتوسع في زراعة الكتان بالأراضي الجديدة، بالتزامن مع تطبيق نظم الري الحديثة.

وأكد حرص الوزارة على دعم المزارعين من خلال توفير التقاوي المعتمدة والإرشاد الفني اللازم، فضلًا عن التوسع في تطبيق نظام الزراعة التعاقدية.

وأوضح أن الزراعة التعاقدية تسهم في توفير سوق مضمون للمزارع، وتساعد على تحديد سعر عادل للمحصول يحقق للمزارع هامش ربح مناسب، بما يشجع على زيادة المساحات المنزرعة بالكتان مستقبلًا.

وزير التعليم العالي: مصر صاحبة إرث تاريخي في زراعة الكتان

بدوره، أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، أن مصر كانت من أوائل الدول التي عرفت زراعة الكتان وغزله ونسجه، وهو ما يعكس الأهمية التاريخية لهذا المحصول في التراث والصناعة المصرية.

وأشار إلى ضرورة تطوير منظومة الكتان بصورة متكاملة، بدءًا من زراعته، مرورًا بعمليات الغزل والنسيج والتصنيع، وصولًا إلى تعظيم الاستفادة من المخلفات الناتجة عنه.

وأكد قنصوة أن التطوير المطلوب لصناعة الكتان قابل للتنفيذ، ولا يتطلب بالضرورة استثمارات ضخمة أو تقنيات معقدة، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من القدرات البحثية والعلمية الموجودة في مصر لتطوير مختلف مراحل الإنتاج.

ولفت إلى استعداد وزارة التعليم العالي والمراكز البحثية لتقديم الدراسات والدعم العلمي اللازم لتحسين زراعة الكتان، وتطوير مراحل الغزل والنسيج والتصنيع، إلى جانب تعظيم الاستفادة من المخلفات.

مستقبل مصر: التصنيع مفتاح تعظيم العائد الاقتصادي

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، أن زراعة الكتان في الأراضي الزراعية بالدلتا القديمة تتميز بانخفاض تكلفتها مقارنة بزراعته في الأراضي الجديدة المستصلحة.

وأوضح أن التوسع في زراعة الكتان بالأراضي القديمة قد يحد من الاستفادة من الأرض في العروات الزراعية التالية، وهو ما يستوجب النظر إلى التكلفة الاقتصادية الشاملة لزراعة المحصول، بما يشمل تكلفة استخدام الأرض والموارد الزراعية ومدى الاستفادة منها طوال الموسم الزراعي.

وأشار إلى أن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يستهدف تحقيق أقصى استفادة اقتصادية من زراعة الكتان في أراضي الدلتا الجديدة، مع دراسة أفضل النماذج الزراعية والتصنيعية التي تحقق أعلى عائد ممكن.

شراكات أجنبية لنقل تكنولوجيا زراعة وتصنيع الكتان

وأضاف الغنام أن تعظيم العائد الاقتصادي من محصول الكتان لا يرتبط بالتوسع في الزراعة فقط، وإنما يتطلب أيضًا التوسع في التصنيع وزيادة القيمة المضافة للمنتج.

وأوضح إمكانية دخول جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في شراكات مع شركات أجنبية رائدة في مجالات زراعة الكتان والتعطين والتصنيع، بما يسمح بنقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة إلى مصر.

وأكد أن الاستفادة من الخبرات العالمية يمكن أن تسهم في رفع جودة المنتجات المصرية، وتحسين كفاءة مراحل الإنتاج، وزيادة القيمة المضافة، بما يدعم قدرة الكتان المصري على المنافسة في الأسواق الدولية.

نحو علامة عالمية للكتان المصري

ويأتي التحرك الحكومي الجديد في إطار توجه يستهدف بناء منظومة متكاملة لصناعة الكتان في مصر، لا تقتصر على زيادة المساحات المنزرعة، وإنما تمتد إلى تطوير كافة مراحل سلسلة القيمة، من التقاوي والزراعة وحتى التصنيع والتصدير.

وتستهدف الخطة في النهاية تحويل الكتان المصري إلى منتج ذي قيمة مضافة مرتفعة، وتعزيز الاستفادة من جميع مكونات المحصول، وتطوير الصناعات المرتبطة به، إلى جانب دعم البحث العلمي ونقل التكنولوجيا الحديثة.

ومن شأن التكامل بين وزارات الصناعة والزراعة والتعليم العالي، وجهاز مستقبل مصر، والمراكز البحثية والجامعات والقطاع الخاص، أن يتيح وضع نموذج متكامل يمكن البناء عليه في تطوير زراعة وتصنيع الكتان، بما يدعم تنافسية المنتج المصري ويفتح أسواقًا جديدة أمام صادراته.