×

مصنع أوروبي في مصر لإنتاج التربة البديلة.. مشروع جديد يفتح بوابة التصدير لأفريقيا وأوروبا

الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 12:47 مـ 25 ربيع أول 1448 هـ
خالد هاشم وزير الصناعة
خالد هاشم وزير الصناعة

بحث المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، مع فيلي تينيلا، الرئيس التنفيذي لشركة «كيكيلا بي في بي» الأوروبية المتخصصة في البيئات الزراعية، خطة الشركة لإقامة مصنع جديد في مصر لإنتاج التربة البديلة بالتعاون مع شركة «أجري فينتشر» المصرية، في خطوة تستهدف دعم توطين مستلزمات الزراعة الحديثة وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.

وشهد اللقاء حضور ممثلي شركة «أجري فينتشر»، إلى جانب المهندس محمد صبحي، رئيس الإدارة المركزية للرقابة على شؤون الصناعة بوزارة الصناعة، حيث جرى استعراض ملامح المشروع وفرص الاستفادة من التقنيات الحديثة في الزراعة الدقيقة والزراعة دون تربة.

مصنع التربة البديلة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

وتتضمن خطة المشروع إقامة المصنع داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لإنتاج أنواع من التربة البديلة المستخدمة في الزراعات الدقيقة، ومن بينها زراعات التوت الأزرق وعيش الغراب، إلى جانب عدد من المحاصيل التي تستهدف الأسواق التصديرية.

ولا تقتصر استخدامات المنتج الجديد على الزراعات الدقيقة، إذ يمكن الاستفادة منه في الزراعات التقليدية ومشروعات استصلاح الأراضي، بما يفتح المجال أمام استخدامه في تطوير البيئات الزراعية وتحسين كفاءة الإنتاج.

التربة البديلة.. حل لدعم استصلاح الأراضي

وتساعد التربة البديلة على تهيئة البيئات الصحراوية للزراعة وتسريع عمليات تخصيب التربة، إلى جانب الحد من بعض أمراض التربة وتحسين ملاءمتها للزراعة المستدامة.

ومن المنتظر أن يساهم التصنيع المحلي في توفير أحد مستلزمات الزراعات الحديثة، خاصة أن التربة البديلة تمثل نسبة مهمة من تكلفة بعض مشروعات الزراعة الدقيقة.

ويستهدف المشروع أيضًا تحويل مصر إلى مركز إقليمي لإنتاج التربة البديلة وتصديرها إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية والعربية، مستفيدًا من موقع مصر الجغرافي وشبكات التجارة والنقل المتاحة.

وزير الصناعة: توطين التربة البديلة توجه استراتيجي

وأكد المهندس خالد هاشم أن توطين صناعة التربة البديلة يمثل خيارًا استراتيجيًا لدعم التوسع في الزراعات الحديثة والمحمية، وزيادة القيمة المضافة في قطاع التصنيع الزراعي.

وأوضح أن الوزارة تولي اهتمامًا متزايدًا بتقنيات التصنيع الزراعي، وربط الابتكار والبحث العلمي بالاحتياجات الصناعية، بما يساهم في توفير مستلزمات الإنتاج محليًا وتلبية احتياجات الأسواق التصديرية.

وأشار إلى أن التوسع في تصنيع هذه المنتجات يمكن أن يساعد على خفض تكاليف الإنتاج الزراعي وتقليل الفجوة الاستيرادية، فضلًا عن توفير بدائل محلية للبيئات الزراعية التي تعتمد عليها مشروعات الزراعة الحديثة.

التكنولوجيا وترشيد المياه في قلب المشروع

وأشار وزير الصناعة إلى أهمية توظيف التكنولوجيا والابتكارات الحديثة في القطاع الزراعي، بالتوازي مع ترشيد استهلاك المياه وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.

ويأتي ذلك في ظل التوسع في مشروعات الزراعات الحديثة والمحاصيل مرتفعة القيمة، التي تعتمد بصورة أكبر على التكنولوجيا والبيئات الزراعية المتخصصة، بما يعزز فرص زيادة الإنتاج ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.

مصر تتوسع في الزراعة دون تربة

وشدد هاشم على أهمية التوسع في تصنيع المعدات والحاويات المستخدمة في الزراعة دون تربة Hydroponics، بالتزامن مع زيادة الطلب محليًا وعالميًا على تقنيات الزراعة التي تحقق كفاءة أعلى في استخدام المياه والموارد الزراعية.

وتتيح الزراعة دون تربة التحكم بصورة أكبر في بيئة نمو النبات وتوفير كميات المياه المستخدمة، وهو ما يجعلها من التقنيات المهمة ضمن خطط تطوير منظومة الزراعة الحديثة وزيادة إنتاجية المحاصيل.

«القرية المنتجة».. فرصة جديدة أمام «أجري فينتشر»

وخلال اللقاء، أشار وزير الصناعة إلى إمكانية مشاركة شركة «أجري فينتشر» في مبادرة «القرية المنتجة» التي تتبناها الوزارة، باعتبارها أحد المحاور التي تستهدف تحقيق تنمية صناعية أكثر توازنًا في مختلف المحافظات.

وتقوم المبادرة على استغلال المزايا النسبية لكل محافظة وقرية، مع توفير ورش ومجمعات صناعية صغيرة وتمويل ميسر لصغار المستثمرين، إلى جانب تقديم الدعم الفني وربط المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالمصانع الأكبر.

وأوضح الوزير أن الخريطة الصناعية يمكن أن تساعد في تحديد المزايا الإنتاجية لكل قرية، بما يتيح إنشاء مشروعات للزراعة الدقيقة في المناطق التي تتميز بإنتاج النباتات العطرية والمحاصيل التصديرية.

ربط الزراعة بالتصنيع داخل القرى

ويفتح هذا التوجه المجال أمام تحقيق تكامل أكبر بين الأنشطة الزراعية والصناعية، من خلال استغلال الموارد والإمكانات المحلية في إنتاج محاصيل مرتفعة القيمة، وربطها بمشروعات التصنيع والتصدير.

كما يمكن أن تسهم هذه المشروعات في توفير فرص عمل جديدة بالمناطق الريفية ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية، بالتوازي مع تطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالزراعة الحديثة.

«كيكيلا»: مصر بوابة للأسواق الأفريقية والعربية

من جانبه، أكد فيلي تينيلا، الرئيس التنفيذي لشركة «كيكيلا بي في بي»، أن الشركة تعد من الشركات العالمية العاملة في مجال إنتاج التربة البديلة وتقديم الحلول التكنولوجية المستخدمة في الزراعة التقليدية والزراعة الدقيقة.

وأشار إلى أن الشركة تمتلك خبرات في تطوير البيئات الزراعية منخفضة استهلاك المياه، وتصدر منتجاتها إلى عدد من الأسواق العالمية.

وأوضح أن السوق المصرية تمثل فرصة استثمارية مهمة للشركة، ليس فقط باعتبارها سوقًا محلية كبيرة، وإنما أيضًا لكونها بوابة إلى الأسواق الأفريقية والعربية، بما يعزز فرص التوسع الإقليمي للمشروع المزمع إقامته في مصر.

«أجري فينتشر»: التوت الأزرق نموذج للزراعة الدقيقة

وأكد مسؤولو شركة «أجري فينتشر» أن الشركة تعمل في مجال التكنولوجيا الزراعية والزراعة الحديثة وإنتاج المحاصيل مرتفعة القيمة، مع التركيز على تطبيق تقنيات الزراعة الدقيقة والزراعة دون تربة.

وأشاروا إلى تركيز الشركة على زراعة وإنتاج التوت الأزرق باستخدام أحدث التقنيات، بما يتيح تحقيق إنتاجية مرتفعة مع الاستخدام الكفء للمياه والموارد الزراعية.

وأوضحوا أن الشركة تحتل المرتبة الأولى في مصر من حيث حجم إنتاج التوت الأزرق، إلى جانب تصدير منتجاتها إلى عدد من الأسواق العالمية، من بينها المملكة المتحدة وأوروبا وجنوب شرق آسيا ودول مجلس التعاون الخليجي.

مشروع جديد لتعزيز صادرات المنتجات الزراعية المصرية

ويعكس التعاون بين «كيكيلا» و«أجري فينتشر» توجهًا نحو الجمع بين الخبرة التكنولوجية في مجال البيئات الزراعية والإمكانات المصرية في الزراعة والإنتاج والتصدير.

ومن المتوقع أن يدعم المشروع توطين أحد مستلزمات الزراعة الدقيقة، ويفتح المجال أمام زيادة الاعتماد على المدخلات المحلية، إلى جانب خلق قاعدة إنتاجية يمكن توجيه جزء منها إلى الأسواق الخارجية.

ويأتي ذلك في إطار توجه أوسع لتعزيز التصنيع الزراعي، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، ودعم قدرة مصر على المنافسة في أسواق المحاصيل والمنتجات الزراعية مرتفعة القيمة.