×

سامر شقير: عودة روساتوم إلى بوشهر تُعيد تسعير مخاطر الطاقة النووية في المنطقة

الأحد 23 أغسطس 2026 03:31 مـ 9 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن عودة الكوادر الفنية الروسية تدريجيًّا إلى محطة بوشهر النووية في إيران تمثل مؤشرًا مهمًا على كيفية إعادة تسعير المخاطر في مشروعات الطاقة ذات الآجال الطويلة، لكنها لا تعني انتهاء المخاطر الجيوسياسية المحيطة بالمشروع.

وأوضح شقير، أن شركة روساتوم أعلنت في أغسطس عودة خمسة متخصصين روس إلى موقع بوشهر، ليرتفع عدد العاملين الروس هناك إلى 25 متخصصًا، مع خطة لزيادة العدد إلى نحو 100 بحلول الخريف إذا سمحت الظروف الأمنية واستمر وقف الأعمال القتالية، وكانت الشركة قد أجلت عددًا من كوادرها خلال فترة التصعيد، فيما استمرت أعمال البناء بدرجات متفاوتة.

وقال شقير: «عودة الكوادر ليست مجرد قرار تشغيلي، بل إشارة إلى أن الشركة ترى إمكانية استئناف العمل تدريجيًّا، لكن المستثمر لا ينبغي أن يساوي بين عودة الموظفين وانخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية بالكامل».

وأشار شقير، إلى أن الوحدة الأولى في بوشهر متصلة بالشبكة منذ 2011 وتبلغ قدرتها الصافية نحو 915 ميغاواط، بينما تضم المرحلة الثانية وحدتين روسيتي التصميم من طراز VVER-1000، بقدرة إجمالية تبلغ نحو 2,100 ميغاواط، وتواصل الأعمال في الموقع، بما في ذلك أعمال المباني الرئيسية والمساعدة والمنشآت الهيدروليكية، رغم تأثير الظروف الأمنية على وتيرة التنفيذ.

وأضاف شقير، أن المشروع يقدم نموذجًا واضحًا لمعضلة الاستثمار في البنية التحتية الثقيلة: «الأصل قد يبقى قائمًا وقابلًا للتشغيل، لكن قيمته الاقتصادية لا تنفصل عن تكلفة رأس المال والتأمين وسلاسل الإمداد واحتمالات توقف العمل».

ويرى شقير، أن التأثير الاستثماري الأهم يمتد إلى أسواق الطاقة الإقليمية، إذ يمكن لاستمرار مشروعات الطاقة النووية أن يغير على المدى الطويل مزيج توليد الكهرباء واستهلاك الوقود الأحفوري، لكنه لا يعني تحولًا سريعًا في أسواق النفط والغاز.

وأضاف شقير، أن المنافسة النووية في الخليج تكتسب أهمية متزايدة، خصوصًا بعد توقيع الولايات المتحدة والسعودية اتفاق تعاون نووي مدني في يوليو 2026، بما يفتح مسارًا لاستثمارات ومشروعات نووية أمريكية في المملكة.

واختتم سامر شقير قائلًا: «رأس المال طويل الأجل لا يبحث عن المشروع الأقل تكلفة فقط، بل عن المشروع الذي يمكن تمويله وتشغيله وحمايته قانونيًّا وسياسيًّا على مدى عقود، الدرس من بوشهر هو أن تكلفة الجغرافيا السياسية قد تكون أهم من تكلفة المفاعل نفسه».