قرار «إس آند بي داو جونز» يحسم مصير مصر.. سامر شقير يكشف انعكاسات القرار على رأس المال
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قرار «إس آند بي داو جونز» للإبقاء على سوق الأسهم المصرية ضمن فئة الأسواق الناشئة بعد انتهاء مشاورات تصنيف الدول لعام 2026، أنهى حالة عدم اليقين التي سيطرت على المستثمرين منذ يونيو، ويدعم قدرة البورصة المصرية على جذب التدفقات الأجنبية المرتبطة بالمؤشرات العالمية.
وأوضح شقير، أن المؤسسة تراجعت عن مقترح سابق لدراسة نقل مصر إلى فئة الأسواق الحدودية، والذي كان يمكن تطبيقه مع إعادة هيكلة المؤشرات في سبتمبر 2027، مؤكدًا أن استمرار التصنيف يمثل إشارة هيكلية تدعم تخصيص رأس المال طويل الأجل في الأسواق الناشئة بالمنطقة.
ثقة المؤسسات في السوق المصرية
وأشار سامر شقير، إلى أن القرار جاء في توقيت حساس للأسواق الناشئة، وسط تقلبات أسعار الفائدة العالمية وتباين مسارات التضخم، موضحًا أن بقاء مصر ضمن الفئة نفسها يحافظ على موقعها داخل سلة الأسواق الناشئة إلى جانب اقتصادات مثل السعودية والإمارات والهند.
ورحب، رئيس البورصة المصرية، بالقرار، معتبرًا أنه يعكس قوة السوق وتطورها، ويدعم ثقة المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار العالمية، وأشار إلى أن ما تحقق جاء نتيجة عمل مؤسسي شاركت فيه رئاسة مجلس الوزراء والمجموعة الوزارية الاقتصادية والبنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية ووزارات المالية والاستثمار والتجارة الخارجية.
إصلاحات تعزز السيولة
وقال سامر شقير: إن السوق المصرية شهدت منذ منتصف 2024 تحسناً في آليات تحويل رؤوس أموال المستثمرين الأجانب، ما دفع «إس آند بي داو جونز» إلى رفع الإجراءات الاستثنائية السابقة، بالتزامن مع استمرار إصلاحات هيكلية لتحسين سهولة الوصول والسيولة.
وأضاف شقير، أن ارتفاع أحجام التداول والقيمة السوقية، إلى جانب تفعيل آليات البيع على المكشوف وإطلاق أدوات مشتقات مالية جديدة، يدعم عمق السوق وتنوع قاعدة المستثمرين، ويعزز توافقها مع متطلبات المؤشرات العالمية.
إعادة ترتيب أولويات رأس المال
وأوضح سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين قد ينظرون إلى الإبقاء على التصنيف باعتباره تأكيدًا على استقرار نسبي في بيئة الاستثمار المصرية، بما قد يشجع على إعادة بناء المراكز تدريجيًّا بعد فترات من التخارج الجزئي المرتبط بالتوترات الإقليمية.
وقال شقير: إن «القرار يعيد ترتيب أولويات تخصيص رأس المال لدى مديري الأصول العالمية»، موضحًا أن الأسواق الناشئة توفر مزيجًا من السيولة والفرص التنموية، ما قد يدعم تدفقات إضافية من الصناديق المتخصصة في الأسواق الناشئة، خصوصًا التي تركز على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
فرص ومخاطر
وأشار سامر شقير، إلى أن القرار قد يعزز جاذبية الأسهم المصرية أمام المستثمرين الأجانب، خصوصًا في قطاعات البنوك والعقارات والاتصالات والخدمات المالية، مع استمرار اهتمام الصناديق بالأسهم القيادية ذات السيولة المرتفعة.
في المقابل، حذر شقير، من استمرار مخاطر مرتبطة باستدامة الإصلاحات الاقتصادية، وإدارة الدين الخارجي، واستقرار سعر الصرف، مؤكدًا أن «الفرص الحقيقية تكمن في الربط بين الإصلاحات الهيكلية وتدفقات رأس المال طويل الأجل».
وأضاف شقير، أن التقييمات المصرية الجذابة نسبيًّا مقارنة بنظيراتها الإقليمية قد توفر فرصة للمستثمرين، شرط استمرار التحسن في الحوكمة والسيولة، مشيرًا إلى أن الصناديق السيادية ومديري الأصول في الخليج يمكنهم الاستفادة من السوق المصرية كأداة لتنويع الاستثمارات الإقليمية.
تدفقات إقليمية جديدة
وقال سامر شقير: إن قرار «إس آند بي داو جونز» يتزامن مع استمرار برامج التنويع الاقتصادي في الخليج، وفي مقدمتها رؤية 2030 السعودية، ما يجعل الأسواق الناشئة في المنطقة وجهة لرأس المال الباحث عن عوائد أعلى في ظل تغير بيئة الفائدة العالمية.
وأشار شقير، إلى إمكانية تعزيز الروابط الاستثمارية بين البورصة المصرية وتداول عبر صناديق مشتركة أو إدراجات مزدوجة محتملة، مؤكدًا أن «اتجاهات رأس المال في 2026 تميل نحو الأسواق التي تثبت قدرتها على الصمود أمام مراجعات التصنيف الدولية».
آفاق التدفقات الاستثمارية
واختتم سامر شقير، بأن الإبقاء على التصنيف قد يدعم استقرار توقعات تدفقات المحافظ الاستثمارية إلى مصر خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا مع استمرار التحسن في الاحتياطيات الأجنبية والاستثمار الأجنبي المباشر.
وأكد شقير، أن المستثمرين المؤسسيين سيعيدون النظر في التخصيصات داخل فئة الأسواق الناشئة، مع التركيز على الشركات ذات الأساسيات القوية والسيولة المرتفعة، مشيرًا إلى أن جذب تدفقات إضافية سيظل مرتبطًا باستمرار إصلاح هيكل السوق وسهولة الوصول واستقرار الاقتصاد الكلي، إلى جانب التنسيق بين السياسات النقدية والمالية والتنظيمية.
