سامر شقير: الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار ويُعيد رسم معادلات تخصيص رأس المال عالميًّا
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تجاوز الدين الفيدرالي الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى يمثل محطة مهمة في أسواق المال العالمية، ليس بسبب ضخامة الرقم وحدها، وإنما بسبب تسارع تراكم الدين وارتفاع تكلفة خدمته وتأثير ذلك على عوائد السندات وتكلفة رأس المال، وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن إجمالي الدين تجاوز 40 تريليون دولار في 19 أغسطس 2026، منها نحو 32.3 تريليون دولار ديون مملوكة للجمهور و7.8 تريليون دولار التزامات داخلية حكومية.
وأوضح شقير، أن الدين الأمريكي وصل إلى 39 تريليون دولار في مارس الماضي، وإلى 38 تريليونًا قبل ذلك بنحو خمسة أشهر، ما يعكس سرعة تراكم غير مسبوقة خارج فترات الأزمات الكبرى، مضيفًا أن ارتفاع الإنفاق على برامج مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، إلى جانب تكاليف الدفاع والفوائد على الدين، يفرض ضغوطًا متزايدة على المالية العامة الأمريكية.
وأشار شقير، إلى أن التأثير الأهم بالنسبة للمستثمرين يظهر في سوق السندات، حيث ارتفعت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة، مع بلوغ عائد السندات لأجل 30 عامًا نحو 5.2% في الفترة الأخيرة، وأن استمرار العوائد المرتفعة قد يرفع تكلفة التمويل على الحكومة والشركات والأسر، ويجعل إدارة مخاطر المدة أكثر أهمية بالنسبة للمحافظ المؤسسية.
وأضاف شقير، أن قرار وزارة الخزانة مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار لكل عملية يمثل محاولة لتحسين السيولة وتهدئة تقلبات السوق، لكنه لا يعالج في حد ذاته التحديات الهيكلية المرتبطة بالعجز وتراكم الدين.
وأكد شقير، أن ارتفاع الدين الأمريكي لا يعني تراجع جاذبية الأصول الأمريكية تلقائيًّا، إذ لا تزال الخزانة الأمريكية تتمتع بعمق وسيولة استثنائيين، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب من المستثمرين تنويع مصادر العائد وإدارة مخاطر أسعار الفائدة وعدم الاعتماد المفرط على افتراض استمرار التمويل منخفض التكلفة.
وقال شقير: إن صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول يمكنهم النظر إلى إعادة تسعير الأصول العالمية باعتبارها مصدرًا للفرص، مع دراسة أسواق السندات والأسهم والأصول الحقيقية وفق قدرتها على توليد تدفقات نقدية مستقرة، وليس فقط وفق مستويات العائد الاسمية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن تخصيص رأس المال في المرحلة المقبلة سيحتاج إلى موازنة أكثر دقة بين السيولة والعائد والمخاطر، مع التركيز على الأصول والقطاعات القادرة على تحقيق نمو حقيقي وتحمل بيئة عالمية تتسم بارتفاع الديون وتقلب تكلفة التمويل.
