×

سامر شقير: صندوق الاستثمارات العامة يدخل مرحلة استخراج القيمة من أصول رؤية 2030

الأربعاء 19 أغسطس 2026 02:47 مـ 5 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن صندوق الاستثمارات العامة دخل مرحلة جديدة في إدارة محفظته المحلية، مع انتقال قطاعات مثل السياحة والخدمات اللوجستية من الاعتماد المكثف على الدعم الاستثماري إلى توليد أرباح تشغيلية أكثر استدامة.

وأوضح شقير، أن هذا التحول يندرج ضمن استراتيجية الصندوق 2026-2030، التي تركز على تحقيق القيمة وتعظيم العوائد وزيادة مشاركة القطاع الخاص، بما يعكس انتقال رأس المال السيادي من تمويل الأصول في مراحل التأسيس إلى استخراج القيمة من الاستثمارات القائمة.

وأشار شقير، إلى أن صافي أرباح الصندوق تضاعف في 2025 ليصل إلى نحو 65 مليار ريال، مدعومًا بنمو الإيرادات بنسبة 9% وتحسن الأداء التشغيلي للمحفظة، بالتزامن مع انخفاض حاد في المساهمات الرأسمالية الحكومية الجديدة، ما يعكس اتجاهًا نحو الأرباح المبقاة والتمويل الخاص وإعادة تدوير رأس المال.

السياحة واللوجستيات في قلب التحول

وقال سامر شقير: إن قطاعي السياحة والسفر والترفيه، والصناعة والخدمات اللوجستية، شكلا جزءًا أساسيًّا من استثمارات رؤية 2030، وأصبح نضجهما مؤشرًا مهمًا على تطور دورة رأس المال السيادي.

وأوضح شقير، أن السياحة تستهدف الوصول إلى مساهمة تبلغ 10% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد، فيما تجاوزت مساهمة السفر والسياحة في الاقتصاد السعودي 185 مليار دولار خلال 2025، واستقبلت المملكة أكثر من 120 مليون زائر في العام نفسه، مع إنفاق سياحي تجاوز 300 مليار ريال.

أما قطاع اللوجستيات، فأشار شقير إلى أن المملكة خططت لاستثمارات تتجاوز تريليون ريال حتى 2030 لتعزيز موقعها كمركز عالمي يربط القارات الثلاث، عبر منظومة تضم المواني والمطارات والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية، مع توقع أن يقود القطاع الخاص نحو 80% من الاستثمارات المستهدفة في النقل والخدمات اللوجستية.

إعادة تقييم الأصول السعودية

ورأى سامر شقير، أن التحول كان يمثل دورة طبيعية في حياة رأس المال السيادي، ينتقل خلالها الصندوق من ممول ومطور أولي إلى محفز للقيمة ومشارك في العوائد.

وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين كانوا يراقبون قدرة هذه المنظومات على توليد تدفقات نقدية مستقلة، باعتبارها عاملًا أساسيًّا في تحديد جاذبية الأصول السعودية ضمن محافظ التخصيص العالمية طويلة الأجل.

وأشار شقير، إلى أن سنوات الإنفاق الرأسمالي المرتفع على مشاريع مثل البحر الأحمر ونيوم ومطار الملك سلمان الدولي وطيران الرياض بدأت تتحول تدريجيًّا إلى إيرادات تشغيلية وتوسيع لقاعدة العملاء، ما يمهد لشراكات مع القطاع الخاص وإدراجات محتملة واستثمارات أجنبية مباشرة.

رأس المال الخاص يدخل المرحلة التالية

وقال سامر شقير: إن الأسواق كانت تميل إلى تفضيل الأصول القادرة على الانتقال من نموذج «الدعم الاستراتيجي» إلى نموذج «العائد التشغيلي»، موضحًا أن ذلك يقلل الاعتماد على التمويل الحكومي المباشر ويفتح المجال أمام أدوات أكثر تنوعًا، مثل السندات الخضراء والشراكات بين القطاعين العام والخاص وتمويل المشاريع.

وتوقع شقير، أن يتجه جزء أكبر من رأس المال نحو الشركات التابعة للصندوق في السياحة واللوجستيات، خصوصًا تلك التي تمتلك مواقع تنافسية في سلاسل الإمداد الإقليمية أو وجهات سياحية تتمتع بطلب مستدام، كما يشهد قطاع الخدمات اللوجستية عمليات اندماج وإعادة هيكلة لإيجاد كيانات أكبر وأكثر قدرة على جذب المستثمرين الدوليين.

الفرص والمخاطر

وأوضح سامر شقير، أن التحول لا يخلو من تحديات؛ إذ يمكن للتوترات الجيوسياسية الإقليمية التأثير على السياحة والشحن على المدى القصير، بينما تتطلب استدامة أرباح السياحة استمرار الاستثمار في الجودة والتجارب وتنويع الطلب بعيدًا عن الموسمية.

وفي اللوجستيات، تبقى المنافسة الإقليمية والقدرة على جذب أحجام شحن عالمية عوامل حاسمة، لكنه أكد أن الفرص تبدو أكبر، خصوصًا مع توقع ارتفاع أعداد الزوار إلى 150 مليونًا بحلول 2030، مدعومة بمناسبات كبرى مثل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، إلى جانب استفادة قطاع اللوجستيات من الموقع الجغرافي للمملكة وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية.

مرحلة جديدة لتخصيص رأس المال

وأكد سامر شقير، أن المستثمرين أصحاب الرؤية طويلة الأجل كانوا يرون في نضج هذه القطاعات فرصة لبناء مراكز استثمارية مرتبطة بالتحول الهيكلي للاقتصاد السعودي، مشيرًا إلى أن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس بحجم الأرباح الحالية فقط، بل بقدرة السياحة واللوجستيات على جذب رأس مال خاص مستدام وتقليل الاعتماد على الدعم السيادي تدريجيًّا.

واختتم سامر شقير قائلًا: إن دخول صندوق الاستثمارات العامة مرحلة تحقيق القيمة نقل اهتمام الأسواق من حجم الإنفاق إلى جودة العوائد وكفاءة رأس المال، وأن السياحة واللوجستيات مرشحتان لتشكلا نموذجًا لهذا التحول داخل محفظة رؤية 2030، بما يفتح المجال أمام تدفقات أكبر نحو الأصول الناضجة في واحدة من أسرع الاقتصادات تحولًا في المنطقة.