×

‎سامر شقير: تجاهل التحولات السياسية والاجتماعية يرفع تكلفة رأس المال

الأربعاء 22 يوليو 2026 08:08 صـ 6 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

‎أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن محاولة عزل قرارات تخصيص رأس المال عن التحولات السياسية والاجتماعية أصبحت خياراً مكلفاً بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين، مشيراً إلى أن الاقتصادات والشركات التي تتبنى نماذج مشاركة مستدامة وتعزز التماسك المجتمعي ستكون أكثر قدرة على جذب التدفقات الاستثمارية طويلة الأجل وتحقيق أداء مستقر.

‎وأوضح سامر شقير أن العلاقة بين الاقتصاد والمجتمع أصبحت عاملاً مؤثراً في تقييم المخاطر والفرص الاستثمارية، وأن تجاهل الديناميكيات الاجتماعية والسياسية لا يمثل موقفاً محايداً، بل قد يؤدي إلى ارتفاع علاوات المخاطر وتراجع القدرة على التنبؤ بالسياسات الاقتصادية والتنظيمية.

‎وأشار سامر شقير، إلى أن مديري الأصول المؤسسية وصناديق الثروة السيادية يواجهون مرحلة جديدة تتطلب توسيع أدوات التحليل لتشمل مؤشرات التماسك الاجتماعي ورأس المال البشري وجودة الحوكمة، باعتبارها عوامل مرتبطة بشكل مباشر بالاستقرار الاقتصادي والإنتاجية وتكلفة التمويل.

‎وقال سامر شقير: "الانسحاب الكامل من الاعتبارات السياسية والاجتماعية لم يعد خياراً واقعياً للمستثمرين المؤسسيين، لأن الأسواق تعمل داخل بيئات اقتصادية واجتماعية متشابكة. فهم هذه الديناميكيات أصبح جزءاً أساسياً من إدارة المخاطر وتخصيص رأس المال بكفاءة".

‎وأوضح أن مستويات المشاركة المجتمعية وجودة الحوار المؤسسي تؤثر على استقرار السياسات العامة، حيث يمكن أن يؤدي ضعف المشاركة الفعالة أو غياب التوازن في التعبير عن المصالح المختلفة إلى زيادة احتمالات التقلبات التنظيمية والمالية، الأمر الذي ينعكس على تقييم الأصول وتكلفة رأس المال.

‎وأضاف سامر شقير، أن الاقتصادات التي تنجح في بناء بيئات أكثر استقراراً وتماسكاً تكون أكثر قدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية على رأس المال طويل الأجل.

‎وفي ما يتعلق بسوق العمل، أكد شقير أن التحولات الحالية في نماذج العمل تعكس تغيراً أوسع في العلاقة بين الإنتاجية وجودة الحياة والمشاركة المهنية، مشيراً إلى أن الشركات التي تستثمر في ثقافة عمل مستدامة وتطوير رأس المال البشري ستكون أكثر قدرة على جذب المواهب والحفاظ عليها وتعزيز الابتكار.

‎وقال: "المستثمرون المؤسسيون بحاجة إلى التعامل مع مؤشرات رأس المال البشري، مثل معدلات الاحتفاظ بالموظفين ومستويات المشاركة الوظيفية، باعتبارها مؤشرات مبكرة على الأداء التشغيلي طويل الأجل، خاصة في القطاعات كثيفة المعرفة والتكنولوجيا".

‎وأشار سامر شقير إلى أن مفهوم "الترخيص الاجتماعي للعمل" أصبح عنصراً مؤثراً في تقييم الشركات، حيث لم تعد الحوكمة تقتصر على المؤشرات المالية التقليدية، بل تشمل أيضاً قدرة الشركات على بناء علاقات مستدامة مع الموظفين والمجتمعات المحيطة بها.

‎وأوضح أن الشركات التي تفشل في مواءمة نماذج أعمالها مع التوقعات الاجتماعية المتغيرة قد تواجه مخاطر إضافية مرتبطة بالسمعة والتنظيم وتكاليف التمويل، في حين تستطيع الشركات التي تدمج المشاركة المستدامة ضمن استراتيجياتها بناء ميزة تنافسية في جذب المواهب وتعزيز القيمة طويلة الأجل.

‎وأكد رائد الاستثمار أن صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد والمكاتب العائلية، بحكم امتلاكها آفاقاً استثمارية طويلة، أصبحت أكثر اهتماماً بدمج عوامل الحوكمة والتماسك الاجتماعي ضمن عمليات تقييم الفرص الاستثمارية والعناية الواجبة.

‎وقال سامر شقير: "الاستثمارات التي تجمع بين العوائد المالية وتعزيز التماسك المجتمعي ستصبح أكثر جاذبية للمستثمرين طويلي الأجل، خصوصاً في الأسواق التي تسعى إلى بناء اقتصادات أكثر تنوعاً ومرونة".

‎وأشار إلى أن منطقة الخليج تقدم نموذجاً مهماً في هذا السياق، حيث تركز الاستراتيجيات الاقتصادية الحديثة على ربط التنويع الاقتصادي بتطوير رأس المال البشري وتحسين جودة الحياة وتعزيز القطاعات الجديدة.

‎وأوضح أن رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية تمثل مثالاً على دمج التحول الاقتصادي مع بناء قدرات بشرية ومجتمعية داعمة للنمو، من خلال تطوير قطاعات مثل السياحة المستدامة والترفيه والصناعات الإبداعية والاقتصاد الرقمي.

‎وأضاف سامر شقير أن نجاح التنويع الاقتصادي يعتمد بدرجة كبيرة على تطوير نماذج عمل وثقافات مؤسسية تحقق التوازن بين الإنتاجية والرفاهية، مشيراً إلى أن الاستثمار في رأس المال البشري سيكون عاملاً محورياً في جذب الاستثمارات الأجنبية وتعميق جاذبية السوق المحلية.

‎وقال: "الاقتصادات القادرة على تطوير الإنسان إلى جانب تطوير البنية التحتية والقطاعات الاقتصادية ستكون صاحبة الميزة التنافسية في المرحلة المقبلة، لأن رأس المال البشري أصبح من أهم محركات النمو والاستثمار".

‎وأكد أن إدارة المخاطر في البيئة الحالية تتطلب تطوير أدوات تحليلية أكثر شمولاً تشمل المخاطر الاجتماعية والسياسية الداخلية، ومستويات الثقة في المؤسسات، ومؤشرات المشاركة المجتمعية، باعتبارها عوامل قد تؤثر على استقرار تدفقات رأس المال.

‎وأشار إلى أن المستثمرين خلال المرحلة المقبلة سيركزون على تطور سياسات سوق العمل، ومستويات الإفصاح عن رأس المال البشري لدى الشركات، ونمو الاستثمارات المرتبطة بالتنمية المستدامة، إضافة إلى قدرة الاقتصادات الخليجية على تحقيق التنويع مع الحفاظ على الاستقرار المؤسسي.

‎واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن النهج الأكثر كفاءة للمستثمرين المؤسسيين يتمثل في الجمع بين التحليل المالي التقليدي والفهم العميق للديناميكيات الاجتماعية، بما يسمح بتحقيق عوائد أفضل معدلة بالمخاطر والمساهمة في بناء اقتصادات أكثر مرونة وشمولاً على المدى الطويل.