×

سامر شقير: صدارة آبل العالمية تعزز التحول نحو الشركات ذات الإيرادات المستدامة

الأحد 19 يوليو 2026 01:54 مـ 3 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن تجاوز شركة آبل لشركة إنفيديا مؤقتاً لتصبح الأعلى قيمة سوقية في العالم خلال 17 يوليو 2026 يمثل نقطة تحول مهمة في دورة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي، ويعكس تغيراً واضحاً في أولويات المستثمرين المؤسسيين.

وأوضح شقير أن القيمة السوقية لآبل ارتفعت إلى نحو 4.88 تريليون دولار مقابل 4.86 تريليون دولار لإنفيديا، بعد تراجع سهم الأخيرة بنسبة 3.5%، وذلك بعدما احتفظت إنفيديا بصدارة الشركات الأعلى قيمة منذ يونيو 2025.

وأضاف أن هذا التحول يشير إلى انتقال اهتمام المستثمرين من الشركات التي تعتمد على الإنفاق الرأسمالي الضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى الشركات القادرة على تحقيق إيرادات مستدامة من خلال الخدمات والنظم البيئية المتكاملة، مؤكداً أن هذه المرحلة تستدعي إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية نحو نماذج أعمال تتمتع بتدفقات نقدية أكثر وضوحاً واستدامة.

تحول يتجاوز ترتيب الشركات

وأوضح سامر شقير أن تجاوز آبل لإنفيديا لا يعكس مجرد تغيير في ترتيب أكبر الشركات العالمية، بل يمثل تحولاً في طريقة تقييم الأسواق لقطاع الذكاء الاصطناعي.

وأضاف شقير أن إنفيديا كانت قد أصبحت أول شركة تتجاوز قيمة سوقية تبلغ 5 تريليونات دولار في أكتوبر 2025، مدفوعة بالطلب القياسي على رقائق الذكاء الاصطناعي، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن المستثمرين بدأوا يميزون بين الاستثمار في بناء البنية التحتية وبين القدرة الفعلية على تحويل هذه التقنيات إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

وأشار إلى أن هذا التحول يدفع المؤسسات الاستثمارية إلى تفضيل الشركات التي تجمع بين التكامل التكنولوجي واستقرار الإيرادات المتكررة، مع تقليل الاعتماد على التقييمات المرتفعة القائمة على توقعات نمو مستقبلية غير مؤكدة.

إعادة تقييم دورة الذكاء الاصطناعي

وأكد سامر شقير أن أسهم إنفيديا تعرضت لضغوط خلال يوليو 2026، بالتزامن مع تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 19% مقارنة بأعلى مستوياته التاريخية، في ظل إعادة تقييم الأسواق لاستدامة الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، أوضح شقير أن آبل نجحت في التفوق على شركات مجموعة "السبعة الرائعة" خلال العام الحالي، مدعومة باستمرار قوة مبيعات هواتف آيفون، ونمو قطاع الخدمات، والتوسع في ميزات Apple Intelligence.

وأضاف أن المستثمرين انتقلوا من مرحلة الرهان على بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التركيز على التنفيذ وتحقيق القيمة الاقتصادية الفعلية، وهو ما جعل الشركات ذات الهوامش المرتفعة والتدفقات النقدية المتكررة أكثر جاذبية من الشركات التي تعتمد على توقعات نمو سريعة لكنها غير مضمونة."

انعكاسات على تدفقات رأس المال

وأشار سامر شقير إلى أن هذا التحول لم يقتصر على آبل وإنفيديا، بل امتد إلى قطاعات أخرى داخل منظومة الذكاء الاصطناعي.

وأوضح شقير أن قطاع الذاكرة استفاد من هذا الاتجاه، بعدما تجاوزت شركة ميكرون قيمة سوقية بلغت تريليون دولار خلال مايو 2026، كما أدرجت إس كيه هاينكس أسهمها في ناسداك مؤخراً.

وأضاف أن إنفيديا ستظل لاعباً رئيسياً في سوق المعالجات الرسومية الخاصة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، إلا أن الضغوط على تقييمها تعكس مخاوف المستثمرين من احتمال تباطؤ الإنفاق الرأسمالي لدى شركات الحوسبة السحابية الكبرى إذا لم تتحقق العوائد المتوقعة بالسرعة الكافية.

كيف يعيد المستثمرون المؤسسيون توزيع محافظهم؟

وأوضح سامر شقير أن صناديق التحوط والمستثمرين أصحاب الآفاق الاستثمارية الطويلة قد يتجهون إلى إعادة توجيه جزء من استثماراتهم نحو شركات مثل آبل، التي أثبتت قدرتها على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل نماذج أعمال قائمة تحقق هوامش ربح مستقرة.

وأضاف شقير أن صناديق الثروة السيادية والمستثمرين في الأسواق الناشئة أصبحوا أمام خيار استراتيجي يتمثل في المفاضلة بين مواصلة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أو زيادة التعرض للشركات التي تحقق عوائد مباشرة من التطبيقات والخدمات.

وأضاف أن صناديق الثروة السيادية في الخليج، ولا سيما المرتبطة بمستهدفات رؤية المملكة 2030، قد تجد في هذا التحول فرصة لتعزيز استثماراتها في الشركات التي تجمع بين الابتكار التكنولوجي والقدرة على تحقيق إيرادات مستدامة، بما يتماشى مع أهداف التنويع الاقتصادي والتحول نحو الاقتصاد الرقمي."

إدارة المخاطر في المرحلة المقبلة

وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين المؤسسيين سيراقبون خلال الاثني عشر شهراً المقبلة عدداً من المؤشرات الرئيسية، من بينها خطط الإنفاق الرأسمالي لدى شركات الحوسبة السحابية الكبرى، ومعدلات تبني مزايا الذكاء الاصطناعي داخل أجهزة آبل، إضافة إلى مساهمة قطاع الخدمات في نمو إيرادات الشركة.

وأضاف شقير أنه على المدى المتوسط، خلال 3 إلى 5 سنوات، ستكون الأفضلية للشركات القادرة على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى تدفقات نقدية حقيقية عبر الخدمات والنظم البيئية المتكاملة، بينما قد تواجه الشركات الأكثر اعتماداً على الإنفاق الرأسمالي ضغوطاً إذا تباطأت وتيرة تحقيق العوائد.

واختتم رائد الاستثمار بالتأكيد على أن إدارة المخاطر في قطاع الذكاء الاصطناعي يجب أن تعتمد على التنويع عبر سلسلة القيمة بالكامل، بدلاً من التركيز المفرط على عدد محدود من الشركات الكبرى، مع إعطاء الأولوية للشركات التي تثبت قدرتها على تحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية مستدامة في بيئة تتسم بإعادة تقييم مستمرة للتوقعات.