×

سامر شقير: تحولات الاقتصاد العالمي تعيد رسم خريطة الاستثمار وتدفع الخليج نحو فرص استراتيجية جديدة

السبت 11 يوليو 2026 12:31 مـ 25 محرّم 1448 هـ
سامر شقير:
سامر شقير:

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن تصاعد النقاش العالمي حول مستقبل الاقتصاد الأمريكي وتوازنات القوة المالية والجيوسياسية يفرض على المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية إعادة تقييم استراتيجيات توزيع رأس المال، مشيراً إلى أن التحولات الحالية لا تعني تراجعاً فورياً في مكانة الولايات المتحدة، لكنها تعكس حاجة متزايدة إلى بناء محافظ استثمارية أكثر تنوعاً ومرونة.

وأوضح شقير أن الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة جاءت في ظل نقاشات واسعة حول تحديات الدين العام الأمريكي، ومسار الإنفاق الحكومي، وتأثير المتغيرات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي. ولفت إلى أن الدين الفيدرالي الأمريكي تجاوز حاجز 38 تريليون دولار وفق بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، بينما يواصل الإنفاق الدفاعي الأمريكي تسجيل مستويات تاريخية تتجاوز 800 مليار دولار سنوياً، ما يجعل الاستدامة المالية وإدارة العجز من أبرز الملفات التي يراقبها المستثمرون حول العالم.

وأشار سامر شقير إلى أن قوة الاقتصاد الأمريكي لا تزال مدعومة بعوامل أساسية مهمة، من بينها عمق الأسواق المالية، وقوة الدولار، والابتكار التكنولوجي، إلا أن ارتفاع مستويات الدين والعجز المالي يدفع المؤسسات الاستثمارية إلى دراسة المخاطر طويلة الأجل وتنويع التعرض الجغرافي والقطاعي.

وأضاف أن هذه التحولات تمنح الاقتصادات الخليجية، وبالأخص المملكة العربية السعودية، فرصاً متزايدة لجذب رؤوس الأموال العالمية في ظل برامج التنويع الاقتصادي المرتبطة برؤية 2030. وأكد أن الاستثمارات في البنية التحتية، والتكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والسياحة، والخدمات اللوجستية تمثل قطاعات واعدة قادرة على خلق قيمة مستدامة.

وقال شقير إن استراتيجية المستثمرين لم تعد تعتمد على اختيار سوق واحد، بل على بناء مزيج متوازن من الأصول القادرة على مواجهة التقلبات العالمية، موضحاً أن صناديق الثروة السيادية أصبحت تلعب دوراً أكثر نشاطاً في تطوير قطاعات محلية قادرة على المنافسة عالمياً، إلى جانب توسيع الشراكات الدولية.

وشدد رائد الاستثمار سامر شقير على أن التحولات الجيوسياسية يجب التعامل معها بمنهج تحليلي بعيد عن التوقعات العاطفية، مؤكداً أن الفرص الاستثمارية الحقيقية تظهر لدى الدول والاقتصادات التي تمتلك رؤية طويلة الأمد، وبيئة أعمال تنافسية، وقدرة على جذب المواهب والتكنولوجيا.

وأضاف أن السعودية تمثل نموذجاً مهماً في هذا الاتجاه من خلال الاستثمار في قطاعات جديدة تستهدف تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز مكانتها كمركز اقتصادي واستثماري إقليمي. وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار إعادة توزيع رأس المال عالمياً، ما يجعل المرونة والتنويع والحوكمة عوامل رئيسية لنجاح الاستراتيجيات الاستثمارية.