×

سامر شقير: الشراكة السعودية الكندية ترسخ اقتصاد الذكاء الاصطناعي وتدعم مستهدفات رؤية 2030

السبت 11 يوليو 2026 11:52 صـ 25 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الشراكة الاستراتيجية التي أعلنتها المملكة العربية السعودية وكندا لتطوير قدرات حوسبة الذكاء الاصطناعي بقدرة أولية تبلغ 50 ميغاواط تمثل تحولاً مهماً في توجهات الاستثمار العالمي نحو البنية التحتية الرقمية، موضحاً أن المشروع الذي تقوده شركة هيوماين بالتعاون مع كوهير، والذي أُعلن عنه خلال زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، يعكس تنامي أهمية القدرات الحوسبية باعتبارها أحد أهم الأصول الاستراتيجية في الاقتصاد الرقمي.

وأوضح شقير أن العناصر البصرية المصاحبة للإعلان، والتي تضمنت أنظمة "تتعلم الأنماط" و"تحسن تلقائياً"، لم تكن مجرد تصميم تقني، بل جسدت الأساس التكنولوجي الذي تعتمد عليه الاستثمارات المستقبلية في الذكاء الاصطناعي، وفتحت المجال أمام نقاش أوسع حول كيفية توجيه رأس المال المؤسسي نحو البنية التحتية الرقمية التي تشهد طلباً متزايداً على قدرات الحوسبة والطاقة.

وأكد أن هذه الشراكة تعزز فرص الاستثمار في الاقتصاد السعودي، وتنسجم مع مستهدفات رؤية 2030 الهادفة إلى بناء اقتصاد معرفي قائم على التقنيات المتقدمة.

البنية التحتية الرقمية أصبحت محور الاستثمار

وأشار سامر شقير إلى أن الصورة المصاحبة للإعلان حملت دلالات اقتصادية واضحة، حيث ظهر حرفا AI في الخلفية، بينما جسدت الدائرة الإلكترونية التي تشبه الدماغ مفهوم "تعلم الأنماط"، في حين عكس الترس الميكانيكي مفهوم "التحسين التلقائي"، وبينهما ظهرت صورة ظلية ترمز إلى الدور المحوري للقيادة البشرية في توجيه القرارات الاستثمارية.

وأضاف شقير أن هذه الرموز عكست بصورة مباشرة طبيعة القدرة الحوسبية البالغة 50 ميغاواط، والتي ستخصص لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعتمدة على التعلم الآلي والتحسين المستمر، مؤكداً أن التعاون بين الرياض وأوتاوا تجاوز كونه مشروعاً تقنياً ليصبح نموذجاً لإعادة توجيه رؤوس الأموال نحو البنية التحتية الرقمية العابرة للحدود.

الطلب العالمي على الحوسبة يعيد تشكيل الأسواق

وأوضح سامر شقير أن الإعلان جاء في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي سباقاً متسارعاً على القدرات الحوسبية عالية الأداء، مع تزايد احتياجات نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الرقائق المتقدمة والطاقة الكهربائية.

وأضاف شقير أن القدرة الأولية البالغة 50 ميغاواط تمثل خطوة عملية نحو إنشاء مراكز بيانات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وهي قدرة تكفي لتشغيل منشأة متوسطة الحجم يمكنها دعم تطبيقات متنوعة في الرعاية الصحية، والصناعة، والخدمات المالية.

وأكد أن هذه الخطوة تعكس تحولاً في أولويات الاستثمار، حيث باتت الأصول الرقمية تعتمد على منظومة متكاملة تشمل الطاقة، والاتصالات، وأنظمة التبريد، إلى جانب البنية الحوسبية نفسها.

تخصيص رأس المال يتجه نحو الذكاء الاصطناعي

وقال سامر شقير: "إن هذه الشراكة مثلت نموذجاً واضحاً لتخصيص رأس المال الاستراتيجي في قطاع يجمع بين التكنولوجيا والطاقة، حيث يستطيع المستثمرون المؤسسيون الاستفادة من التعاون بين الاقتصادات التي تمتلك رؤى وطنية واضحة للتحول الرقمي."

وأضاف: "إن القدرات المرتبطة بالتعلم الآلي والتحسين التلقائي، والتي أبرزتها الصورة المصاحبة للإعلان، لم تكن مجرد خصائص تقنية، بل أصبحت من أهم العوامل التي تحدد العائد طويل الأجل على الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الرقمية."

وأكد شقير أن هذا النوع من المشاريع يعزز مكانة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باعتبارها فئة أصول استراتيجية تجذب صناديق الثروة السيادية والمستثمرين المؤسسيين.

قطاعات مرشحة للاستفادة

وأشار سامر شقير إلى أن عدداً من القطاعات سيستفيد بصورة مباشرة من هذه الشراكات، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والاتصالات، ومزودو خدمات الحوسبة السحابية، نتيجة ارتفاع الطلب على الكهرباء ومراكز البيانات.

وأضاف شقير أن شركات الرقائق الإلكترونية، والبرمجيات المتخصصة، ستستفيد أيضاً من توسع الشراكات الدولية، بينما قد تواجه بعض شركات الطاقة التقليدية تحديات إذا لم تواكب متطلبات الاستدامة وكفاءة الطاقة التي تفرضها مراكز الذكاء الاصطناعي الحديثة.

وأكد أن الاستثمار المؤسسي في هذا القطاع يتطلب دراسة دقيقة لسلاسل التوريد، إضافة إلى متابعة المخاطر التنظيمية المرتبطة بتصدير التقنيات المتقدمة.

رؤية 2030 تعزز مكانة المملكة الرقمية

وأوضح سامر شقير أن هذه الشراكة تنسجم بصورة مباشرة مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تستهدف تنويع الاقتصاد وبناء قطاع تقني متطور يعتمد على الابتكار.

وأضاف شقير أن التعاون مع كندا يعكس أيضاً اهتماماً متزايداً بتوسيع الشراكات في مجالات الطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة، وهو ما يعزز جاذبية المملكة أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الاقتصاد الرقمي.

وأكد أن هذا النموذج يفتح المجال أمام المستثمرين للمشاركة في مشاريع تجمع بين رؤوس الأموال السيادية والخبرات التقنية العالمية.

المخاطر والفرص أمام المستثمرين

وأشار سامر شقير إلى أن مثل هذه المشاريع قد تواجه تحديات ترتبط بالتوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار الطاقة، والتغيرات التنظيمية، إلا أنها في المقابل توفر فرصاً كبيرة للمستثمرين الذين يتبنون رؤية طويلة الأجل.

وقال: "إن المستثمرين المؤسسيين مطالبون بمتابعة تأثير هذه الشراكات على سلاسل التوريد العالمية، مع التركيز على الاستدامة وكفاءة استهلاك الطاقة، لأن هذه العوامل ستحدد الجدوى الاقتصادية للمشروعات الرقمية مستقبلاً."

وأضاف شقير: "إن الفرصة الحقيقية تكمن في الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والتنفيذ الدقيق، وهو ما يميز رواد الاستثمار الذين يركزون على الاقتصاد الرقمي في الخليج."

النظرة الاستراتيجية

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الشراكة السعودية الكندية تمثل بداية مرحلة جديدة في مسار الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة توسعات إضافية في القدرات الحوسبية، إلى جانب شراكات جديدة مع مزودي الرقائق والتقنيات العالمية.

وأشار شقير إلى أن المستثمرين ينبغي أن يراقبوا تطورات المشروع وتأثيره على تقييمات شركات التكنولوجيا والطاقة، وكذلك مدى مساهمة هذه القدرات الحوسبية في تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي وتعزيز التنافسية الإقليمية.

وأكد أن هذه الشراكة لا تمثل حدثاً منفرداً، بل تعكس تحولاً عالمياً في كيفية توجيه رأس المال نحو البنية التحتية التي ستقود الاقتصاد المستقبلي، مشيراً إلى أن التقاطع بين التكنولوجيا والطاقة والسياسات الاقتصادية أصبح يشكل أحد أهم محركات الاستثمار الاستراتيجي في المملكة العربية السعودية والمنطقة.