×

من كرة القدم إلى الاقتصاد العالمي.. سامر شقير يقرأ الرسائل الاستثمارية لمونديال 2026

الخميس 9 يوليو 2026 11:47 صـ 23 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الإيرادات القياسية التي يتوقع أن يحققها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من بطولة كأس العالم 2026 تؤكد أن الاقتصاد الرياضي تحول إلى أحد أكثر القطاعات جذباً لرؤوس الأموال والاستثمارات طويلة الأجل، مشيراً إلى أن هذه النتائج تقدم نموذجاً عملياً للدول التي تسعى إلى توظيف الرياضة كأداة للتنويع الاقتصادي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية استعداداً لاستضافة كأس العالم 2034.

وأوضح شقير أن التقديرات تشير إلى تحقيق فيفا إيرادات مباشرة تتراوح بين 8.9 و9 مليارات دولار من النسخة الموسعة للبطولة، بزيادة تقارب ملياري دولار مقارنة بإيرادات نسخة 2022 التي أقيمت في قطر، وذلك رغم استمرار الجدل بشأن ازدحام جدول المباريات، وارتفاع أسعار التذاكر، وتأثير البطولة على الأندية واللاعبين.

وأضاف أن هذه الأرقام تعكس استمرار قوة الطلب العالمي على المحتوى الرياضي والتجارب الترفيهية، وهو ما يخلق فرصاً استثمارية واسعة في قطاعات السياحة، والضيافة، والإعلام، والبنية التحتية، والتقنيات الرياضية.

نموذج اقتصادي يعيد تشكيل صناعة الرياضة

وأشار سامر شقير إلى أن النموذج التجاري الذي تبناه فيفا خلال السنوات الأخيرة عزز من قدرته على تعظيم الإيرادات عبر السيطرة المباشرة على أهم مصادر الدخل، وفي مقدمتها حقوق البث التلفزيوني، والرعايات التجارية، ومبيعات التذاكر، والضيافة، وحقوق التراخيص.

وأوضح شقير أن توسعة البطولة إلى 48 منتخباً و104 مباريات ساهمت في رفع العوائد المالية بصورة غير مسبوقة، بينما اعتمد فيفا على استراتيجية وصفها رئيسه بأنها تعادل تنظيم "104 مباريات بحجم السوبر بول"، الأمر الذي انعكس على مستويات الطلب والإيرادات.

وأضاف أن البطولة شهدت بيع أكثر من 6 ملايين تذكرة حتى الآن، مع اعتماد سياسة التسعير الديناميكي التي تراوحت فيها أسعار التذاكر بين 60 دولاراً وآلاف الدولارات للمباراة النهائية، وهو ما عزز الإيرادات بصورة كبيرة.

وأكد شقير أن استمرار الطلب المرتفع، رغم الانتقادات المرتبطة بإرهاق اللاعبين وضغط جدول المنافسات، يعكس قوة الاقتصاد الرياضي وقدرته على تحقيق النمو حتى في بيئات اقتصادية متقلبة.

قيمة اقتصادية تتجاوز إيرادات البطولة

وأوضح سامر شقير أن النموذج الاقتصادي الجديد يوضح أن القيمة الحقيقية لا تقتصر على الإيرادات المباشرة للبطولة، بل تمتد إلى سلسلة واسعة من القطاعات الاقتصادية.

وأشار شقير إلى أن المدن الأمريكية الإحدى عشرة المستضيفة قد تتحمل عجزاً مالياً جماعياً يصل إلى 250 مليون دولار نتيجة الإنفاق على الأمن والنقل والخدمات اللوجستية، إلا أن الفوائد الاقتصادية تنتقل إلى قطاعات متعددة، تشمل الضيافة، والسياحة، والتجزئة، والإعلام، والتقنيات الرقمية.

وأضاف أن الرعايات التجارية، التي يُتوقع أن تبلغ نحو 2.7 مليار دولار خلال البطولة، ستدعم شركات السلع الاستهلاكية، والتكنولوجيا، والإعلانات، بينما تستفيد الفنادق وقطاع الضيافة من ارتفاع معدلات الإشغال والأسعار، في حين يواصل قطاع التكنولوجيا الرياضية جذب استثمارات متزايدة في تطبيقات المشجعين وتحليل البيانات والواقع الافتراضي.

السياحة والضيافة والبنية التحتية في صدارة المستفيدين

وأكد سامر شقير أن قطاع السياحة والضيافة سيكون من أكبر المستفيدين من البطولات الرياضية العالمية، خاصة عندما يتم دمجها ضمن استراتيجيات تنموية طويلة الأجل.

وأضاف شقير أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من هذا النموذج في ظل مستهدفات رؤية 2030، التي تركز على تنمية السياحة وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي، وجذب ملايين الزوار سنوياً.

وأشار إلى أن البنية التحتية الرياضية والترفيهية ستشهد طلباً متزايداً يشمل الملاعب الحديثة، وشبكات النقل الذكية، والمرافق متعددة الاستخدامات، بينما يواصل قطاع الإعلام والتقنيات الرياضية تحقيق مكاسب من توسع حقوق البث، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الجماهيرية.

وقال شقير إن النجاح المالي الذي حققه فيفا، رغم التحديات التشغيلية، يؤكد أن الاقتصاد الرياضي أصبح قطاعاً مستقلاً يجمع بين الترفيه، والاستثمار، والسياحة، والبنية التحتية، وأن المستثمرين الذين ينظرون إلى هذه المنظومة بصورة متكاملة سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستدامة.

دور الصناديق السيادية في قيادة الاستثمار الرياضي

وأوضح سامر شقير أن الصناديق السيادية أصبحت لاعباً رئيسياً في الاقتصاد الرياضي العالمي، مشيراً إلى أن استثمارات صندوق الاستثمارات العامة السعودي في الأندية، والدوري السعودي للمحترفين، والرعايات الرياضية، تعكس رؤية استراتيجية تربط الرياضة بالسياحة، والترفيه، والقوة الناعمة.

وأضاف شقير أن تجاوز عدد الرعايات الرياضية 900 رعاية، من بينها 194 رعاية في كرة القدم، إلى جانب دور الصندوق كداعم رسمي لبطولة كأس العالم 2026، يعكس توجهاً طويل الأجل نحو بناء منظومة اقتصادية رياضية متكاملة.

وأكد أن المستثمرين المؤسسيين ومكاتب العائلات مطالبون بتخصيص جزء من محافظهم للأصول المرتبطة بالرياضة والتجارب، مع إعطاء أولوية للحوكمة والاستدامة.

وأضاف شقير أن الفرصة الاستثمارية الحقيقية لا تكمن في بطولة واحدة، وإنما في تطوير منظومة متكاملة تشمل الضيافة، والعقارات الترفيهية، والتكنولوجيا الرياضية، وهو النهج الذي ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030.

المخاطر والفرص أمام المستثمرين

وأشار سامر شقير إلى أن الاقتصاد الرياضي، رغم جاذبيته، لا يخلو من التحديات، وفي مقدمتها ازدحام جدول البطولات، والضغوط التشغيلية على اللاعبين والأندية، وارتفاع تكاليف البنية التحتية، إضافة إلى ضرورة ضمان الاستخدام المستدام للمرافق بعد انتهاء البطولات.

وأضاف شقير أن هذه التحديات تفتح في المقابل فرصاً جديدة للاستثمار في الحلول التقنية، والمشاريع السياحية المستدامة، والصناديق المتخصصة في الاقتصاد الرياضي.

وأكد أن نجاح المستثمرين يتطلب التركيز على جودة الأصول، والحوكمة، والاستدامة، بدلاً من السعي وراء المكاسب قصيرة الأجل.

نظرة مستقبلية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن اقتراب استضافة المملكة العربية السعودية لكأس العالم 2034 سيقود إلى تسارع الاستثمارات في الملاعب، والفنادق، وشبكات النقل، والوجهات السياحية الكبرى، بما في ذلك مشاريع البحر الأحمر ونيوم، وهو ما يعزز مكانة المملكة كوجهة عالمية للسياحة الرياضية والترفيهية.

وأشار شقير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد فرصاً واسعة في المناقصات الحكومية، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار في الشركات الرياضية الناشئة، إلى جانب احتمال توسع الأدوات المالية المرتبطة بقطاع الترفيه.

وأضاف في ختام تصريحاته أن كأس العالم 2026 لم يعد مجرد حدث رياضي، بل أصبح نموذجاً اقتصادياً يؤكد أن الرياضة تحولت إلى ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن المستثمرين الذين يبدأون اليوم في بناء استثمارات استراتيجية داخل المملكة، وفق مستهدفات رؤية 2030، سيكونون الأكثر استفادة من التحولات التي ستقود الاقتصاد الرياضي خلال العقود المقبلة.