×

سامر شقير: أزمة الطيران الأمريكية مؤشر لتحوُّل هيكلي عالمي

الثلاثاء 28 أبريل 2026 10:46 صـ 11 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الاضطرابات التي يشهدها قطاع الطيران الأمريكي، لا سيما الشركات منخفضة التكلفة التي تواجه ضغوطًا تمويلية وتحديات تشغيلية متزايدة، لا تعدو كونها جزءًا من تحوُّل هيكلي أوسع في صناعة الطيران العالمية، مشيرًا إلى أن هذه الأزمة تبرز بوضوح التباين بين الأسواق التي تعاني من تآكل الهوامش والأسواق التي تبني مستقبلها الاستراتيجي.

وأوضح سامر شقير، أنَّ القطاع يمر بمعادلة ضاغطة تتمثل في ارتفاع تكاليف الوقود التي اقتربت من مستويات 4 دولارات للغالون في بعض الأسواق، إلى جانب تراكم الديون والمنافسة السعرية الشرسة، وهو ما يضع نماذج الأعمال ذات الهوامش الضيقة مثل شركات مثل "فرونتير إيرلاينز" و"أفيليو إيرلاينز" تحت ضغوط قد تتطلب إعادة هيكلة أو دعمًا استثنائيًّا.

وأضاف سامر شقير: "لقد أعادت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتحديدًا التهديدات التي تطال مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، تسعير المخاطر عالميًّا، إن ارتفاع أسعار النفط فوق مستويات 100 دولار للبرميل يُغيِّر قواعد اللعبة؛ حيث تنتقل القوة من شركات التشغيل التقليدية إلى مالكي البنية التحتية والكيانات السيادية التي تمتلك رؤية استثمارية طويلة الأمد".

وفي معرض تحليله لموقع المملكة العربية السعودية في هذا المشهد، شدَّد سامر شقير على أن المملكة تتحرَّك بسرعة لتصبح صانعًا للسوق لا متلقيًّا له، مستفيدة من التمويل الإضافي الناتج عن عوائد الطاقة لتسريع وتيرة تطوير قطاع الطيران ضمن رؤية 2030. 

وأشار سامر شقير، إلى أن الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، بما في ذلك إطلاق "طيران الرياض" وتطوير مطار الملك سلمان الدولي، ليست مجرَّد توسع في أسطول الطائرات، بل هي بناء لمنظومة متكاملة تشمل المطارات، والخدمات اللوجستية، وقطاع الصيانة والإصلاح، والتي تهدف إلى نقل 300 مليون مسافر سنويًّا بحلول عام 2030.  

وتابع رائد الاستثمار سامر شقير قائلًا: "إننا نشهد اليوم تحولًا جوهريًّا؛ فالطيران لم يعد مجرد لعبة شركات، بل أصبح لعبة دول واستراتيجيات، بالنسبة للمستثمر الذكي، الاضطراب ليس خطرًا بل هو نقطة دخول، إن الفرص الحقيقية تكمُن اليوم في الاستثمار في البنية التحتية للطيران، وقطاع الصيانة والإصلاح الذي لا يزال غير مشبع في المنطقة، والشحن الجوي الذي يستفيد مباشرة من موقع المملكة كمركز يربط ثلاث قارات، بالإضافة إلى الشراكات الاستراتيجية مع الصناديق السيادية".

واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن النموذج السعودي في إدارة هذا التحوُّل يعد نموذجًا يحتذى به، حيث يتم توظيف كل اضطراب عالمي لتسريع صعود المملكة كمركز طيران عالمي، مؤكدًا أن الاستثمار في هذه المنظومة يُمثِّل الركيزة الأساسية للعوائد طويلة الأجل في ظل اقتصاد عالمي متقلب.