×

​​​​​​​رغم تراجع الذهب عالميًا.. أسعار المعدن الأصفر في مصر ترتفع 55 جنيهًا خلال أكتوبر 2026

الأحد 1 نوفمبر 2026 01:08 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
شعبة الذهب
شعبة الذهب

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تحركًا صعوديًا خلال شهر أكتوبر 2026، على الرغم من موجة التراجع التي سيطرت على الأسواق العالمية، في مفارقة عكست التأثير المباشر لتحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه على آليات تسعير المعدن الأصفر محليًا.

وارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنحو 55 جنيهًا خلال الشهر، بنسبة زيادة بلغت 0.9%، ليسجل 6200 جنيه بنهاية أكتوبر، مقابل 6145 جنيهًا في بداية الشهر، وذلك رغم انخفاض سعر الأوقية عالميًا بنسبة 6.8% خلال الفترة نفسها.

وكشفت شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، برئاسة إيهاب واصف، أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه كان العامل الرئيسي وراء اختلاف حركة الأسعار المحلية عن الاتجاه العالمي، حيث ساهم ارتفاع العملة الأمريكية في تعويض جانب من الخسائر التي سجلها الذهب في البورصات الدولية، وحدّ من انعكاسها على السوق المصرية.

الدولار يرتفع 7.1% ويعوض خسائر الذهب العالمية

وأوضح إيهاب واصف أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه بنحو 7.1% خلال أكتوبر، كان له تأثير مباشر على معادلة تسعير الذهب في مصر، إذ ارتفع سعر الدولار ليسجل 56.09 جنيه بنهاية الشهر، مقارنة بنحو 52.37 جنيه في بدايته.

وأضاف أن سعر الصرف يمثل أحد المحددات الأساسية لتسعير الذهب محليًا، نظرًا لارتباط المعدن الأصفر بالأسعار العالمية المقومة بالدولار، وهو ما يعني أن ارتفاع العملة الأمريكية أمام الجنيه يرفع القيمة المحلية للأوقية عند تحويلها إلى العملة المصرية.

وأشار إلى أن زيادة سعر الدولار قلصت تأثير التراجع العالمي للذهب على الأسعار المحلية، بل دفعت السوق المصرية إلى التحرك في اتجاه مغاير للأسواق الدولية، حيث سجل عيار 21 ارتفاعًا محدودًا رغم انخفاض الأوقية بنحو 284 دولارًا خلال الشهر.

وأكد أن هذه التحركات توضح أهمية متابعة سعر الصرف إلى جانب الأسعار العالمية عند تقييم اتجاهات الذهب في السوق المحلية، وعدم الاعتماد على حركة البورصات الدولية وحدها لتوقع الأسعار داخل مصر.

أوقية الذهب تخسر 284 دولارًا خلال أكتوبر

وعلى المستوى العالمي، سجلت أونصة الذهب تراجعًا بنسبة 6.8% خلال أكتوبر 2026، فاقدة نحو 284 دولارًا من قيمتها، لتواصل انخفاضها للشهر الثاني على التوالي، في ظل تصاعد الضغوط البيعية وتزايد حالة عدم اليقين بشأن اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية.

وجاءت هذه الخسائر وسط مجموعة من العوامل الاقتصادية المتداخلة، أبرزها مخاوف عودة الضغوط التضخمية، وارتفاع أسعار النفط، والتوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما أثر على جاذبية الذهب لدى بعض المستثمرين.

وتزامن ذلك مع تحركات في أسواق المال العالمية، دفعت بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية والبحث عن السيولة، الأمر الذي زاد الضغوط على المعدن الأصفر.

ارتفاع أسعارالنفط إلى 118 دولارًا يضغط على الذهب

وأشار رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام إلى نحو 118 دولارًا خلال أكتوبر عزز المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية على المستوى العالمي.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد تكاليف الإنتاج والنقل والتشغيل، بما ينعكس على مستويات التضخم، ويعزز احتمالات استمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية متشددة لفترة أطول.

وأضاف أن هذه التطورات قلصت جاذبية الذهب لدى شريحة من المستثمرين، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر الذي لا يدر عائدًا دوريًا، مقارنة بالأدوات الاستثمارية المرتبطة بأسعار الفائدة.

قرار الفيدرالي الأمريكي يزيد حالة عدم اليقين

ولفت واصف إلى أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة، دون تقديم إشارات واضحة بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة، أسهم في زيادة حالة الترقب وعدم اليقين داخل الأسواق العالمية.

وأشار إلى وجود توجهات داخل لجنة السياسة النقدية الأمريكية تدعم استمرار التشدد النقدي لمواجهة مخاطر التضخم، وهو ما انعكس على توقعات المستثمرين بشأن توقيت أي تحولات مستقبلية في أسعار الفائدة.

وتؤثر قرارات الفيدرالي الأمريكي بصورة مباشرة على تحركات الذهب والدولار، حيث تؤدي توقعات استمرار الفائدة المرتفعة عادة إلى زيادة الضغوط على المعدن الأصفر، في ظل ارتفاع جاذبية الأصول التي تحقق عوائد نقدية.

موجة بيع في أسواق الأسهم تزيد الضغوط على المعدن الأصفر

وأضاف رئيس شعبة الذهب أن الضغوط البيعية على الذهب تزايدت بالتزامن مع تراجع أسواق الأسهم الأمريكية، خاصة أسهم قطاع التكنولوجيا، حيث اتجه بعض المستثمرين إلى تسييل جزء من حيازاتهم من المعدن الأصفر لتوفير السيولة وتعويض خسائر محافظهم الاستثمارية.

وأوضح أن هذه التحركات تعكس تداخل العوامل المؤثرة على أسواق المال العالمية، إذ لا ترتبط حركة الذهب فقط بمعدلات التضخم وأسعار الفائدة والدولار، وإنما تتأثر أيضًا باحتياجات المستثمرين إلى السيولة والتغيرات في توجهات الاستثمار.

الذهب يتراجع 3% خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر

وعلى مستوى التداولات الأسبوعية، سجلت أونصة الذهب العالمية انخفاضًا بنسبة 3% خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر، بعدما بدأت تعاملاتها عند مستوى 3998 دولارًا، قبل أن تسجل أدنى مستوى عند 3870 دولارًا، وتنهي الأسبوع بالقرب من 3875 دولارًا.

ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط على المعدن الأصفر في الأسواق العالمية، مع تداخل تأثيرات أسعار الفائدة والدولار ومخاوف التضخم، إلى جانب تحركات المستثمرين في أسواق الأسهم والأصول المختلفة.

ما توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة؟

وأكد إيهاب واصف أن تحركات الذهب في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بمجموعة من العوامل الرئيسية، يأتي في مقدمتها اتجاه الأسعار العالمية للأوقية، وتطورات السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه.

وأوضح أن أي تغيرات في سعر الصرف قد تنعكس بصورة مباشرة على مستويات التسعير المحلية، حتى في حالة تحرك الذهب عالميًا في اتجاه مختلف، وهو ما يجعل متابعة العاملين معًا أمرًا ضروريًا لفهم اتجاهات السوق.

واختتم بالتأكيد على أن أداء الذهب خلال أكتوبر قدم نموذجًا واضحًا لتأثير سعر الصرف في السوق المحلية، بعدما ساهم ارتفاع الدولار في الحد من انتقال الخسائر العالمية إلى مصر، لتسجل الأسعار زيادة محدودة بلغت 55 جنيهًا لعيار 21، رغم تراجع الأوقية عالميًا بنسبة 6.8%.