الهوية الرقمية المصرية تتخطى نصف مليون تحميل.. هل يصبح التسجيل إلزاميًا
تخطت تحميلات تطبيق الهوية الرقمية المصرية على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آيفون» و«أندرويد» حاجز نصف مليون تحميل خلال الشهر الأول من الإطلاق التجريبي للمنظومة، في مؤشر على الإقبال المتزايد على خدمات الهوية الرقمية في مصر.
وكشفت مصادر مطلعة بقطاع الاتصالات أن التسجيل في منظومة الهوية الرقمية اختياري خلال المرحلة الحالية، إلا أنه من المتوقع أن يصبح إلزاميًا خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اتجاه الدولة إلى إتاحة بعض الخدمات الحكومية الرقمية حصريًا من خلال المنظومة.
التسجيل في الهوية الرقمية.. اختياري حاليًا وإلزامي مستقبلًا
وأوضحت المصادر أن التسجيل في منظومة الهوية الرقمية المصرية يتم بصورة اختيارية في الوقت الراهن، مشيرة إلى أنه سيكون إلزاميًا للاستفادة من بعض الخدمات الحكومية الرقمية التي سيتم تقديمها حصريًا عبر منظومة الهوية الرقمية مستقبلًا.
وبموجب هذا التوجه، لن يتمكن المواطنون من الاستفادة من الخدمات التي ستُتاح حصريًا عبر المنظومة إلا بعد إتمام عملية التسجيل وامتلاك هوية رقمية موثقة.
ما هي الهوية الرقمية المصرية
وأفادت المصادر بأن الهوية الرقمية المصرية تمثل وسيلة إلكترونية آمنة تتيح لكل مواطن ومقيم في مصر امتلاك هوية رقمية موثقة، يمكن استخدامها للوصول إلى الخدمات الحكومية المختلفة من خلال حساب رقمي واحد وموحد.
وأكدت أن الهوية الرقمية لا تحل محل الرقم القومي، وإنما تمثل امتدادًا رقميًا له، بما يسمح باستخدام البيانات القومية بصورة إلكترونية وآمنة عند تنفيذ المعاملات والخدمات الحكومية.
وتأتي المنظومة كخطوة أساسية نحو بناء منظومة رقمية متكاملة، تستهدف تسهيل تعامل المواطنين مع الجهات الحكومية وتقليل الحاجة إلى الحضور الشخصي وإدخال البيانات يدويًا أو تقديم المستندات الورقية.
أبرز مزايا الهوية الرقمية للمواطنين
وتوفر منظومة الهوية الرقمية عددًا من المزايا للمستخدمين، أبرزها:
- الوصول إلى المنصات الحكومية من خلال حساب رقمي واحد.
- تسريع إنجاز المعاملات والخدمات الحكومية إلكترونيًا.
- تقليل الاعتماد على المستندات والإجراءات الورقية.
- التحقق من هوية المستخدم بصورة موثوقة ومعتمدة.
- تعزيز حماية البيانات الشخصية من الاستخدام غير المصرح به.
- توفير تجربة رقمية موحدة عند التعامل مع الجهات الحكومية المختلفة.
الفرق بين الهوية الرقمية ومنصة مصر الرقمية
وأوضحت المصادر أن هناك فرقًا جوهريًا بين منظومة الهوية الرقمية ومنصة مصر الرقمية، رغم ارتباطهما في تقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية.
فالهوية الرقمية هي المنظومة الوطنية المسؤولة عن إدارة حسابات المستخدمين وتوثيق هويتهم والتحقق منها إلكترونيًا، بينما تمثل منصة مصر الرقمية منصة تقديم الخدمات الحكومية التي يمكن للمستخدم الوصول إليها باستخدام الهوية الرقمية.
وبعبارة مبسطة: الهوية الرقمية هي المفتاح، بينما منصة مصر الرقمية هي الوجهة التي يحصل المواطن من خلالها على الخدمات.
ما الفرق بين الهوية الرقمية وeKYC
وتختلف الهوية الرقمية المصرية كذلك عن خدمة eKYC – التعرف الإلكتروني على العميل، التي تستخدم عادة في قطاعات مثل البنوك وشركات الاتصالات للتحقق من هوية العميل داخل نطاق المؤسسة أو الخدمة التي تقدمها.
أما الهوية الرقمية المصرية فهي منظومة وطنية أوسع نطاقًا، تستهدف توفير هوية موحدة يمكن استخدامها للوصول إلى مجموعة واسعة من الخدمات الحكومية، مع إمكانية التكامل مستقبلًا مع قطاعات أخرى.
الهوية الرقمية لا تلغي التوقيع الإلكتروني
وشددت المصادر على أن امتلاك الهوية الرقمية لا يعني الاستغناء عن التوقيع الإلكتروني، إذ يؤدي كل منهما وظيفة مختلفة.
فالهوية الرقمية تستخدم بشكل أساسي في إثبات شخصية المستخدم والتحقق من هويته إلكترونيًا، بينما يستخدم التوقيع الإلكتروني في توثيق المعاملات والمستندات وإثبات موافقة صاحب التوقيع عليها.
وأوضحت المصادر أنه يمكن حاليًا تسجيل الدخول باستخدام التوقيع الإلكتروني الصادر عن مزودي خدمات التوقيع الإلكتروني (TSPs) المعتمدين رسميًا في مصر.
توسع مرتقب للهوية الرقمية خارج الخدمات الحكومية
ولا يقتصر التوجه المستقبلي لمنظومة الهوية الرقمية على الخدمات الحكومية فقط، حيث يجري العمل على توسيع نطاق استخدامها ليشمل قطاعات أخرى.
وبحسب المصادر، تشمل القطاعات المستهدفة البنوك والتأمين والتعليم والاتصالات، بما يمهد لاستخدام الهوية الرقمية كوسيلة اعتماد موحدة في نطاق أوسع من التعاملات الرقمية داخل مصر.
الهوية الرقمية.. نحو حساب رقمي موحد في مصر
ويعكس إطلاق منظومة الهوية الرقمية توجهًا نحو بناء بنية رقمية موحدة تتيح للمواطن والمقيم استخدام هوية إلكترونية موثقة بدلًا من تكرار إجراءات إثبات الشخصية عند التعامل مع كل جهة على حدة.
ومع التوسع التدريجي في الخدمات المرتبطة بالمنظومة، قد تتحول الهوية الرقمية من خدمة اختيارية إلى عنصر أساسي في الحصول على عدد من الخدمات الحكومية الرقمية، وصولًا إلى إمكانية استخدامها في قطاعات غير حكومية خلال المراحل المقبلة.
وبذلك تستهدف منظومة الهوية الرقمية المصرية إنشاء هوية رقمية وطنية موحدة تكون حلقة الوصل بين المستخدم ومختلف الخدمات الرقمية، مع الحفاظ على الرقم القومي باعتباره الهوية الرسمية، وإضافة طبقة رقمية موثقة تسهل التعاملات الإلكترونية وتدعم التحول الرقمي في مصر.
