صادرات الخضروات المجمدة في مصر تحقق 207 ملايين دولار.. والمركز الثامن عالميًا
حققت صادرات مصر من الخضروات المجمدة نحو 207 ملايين دولار خلال عام 2025، لتحتل مصر المركز الثامن عالميًا في هذا القطاع، في مؤشر يعكس تنامي قدرات القطاع الزراعي المصري على تحقيق قيمة مضافة وزيادة قدرته على المنافسة في الأسواق الدولية.
وأكد عمرو البحيري، عضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، أن هذه الأرقام تمثل تطورًا مهمًا في أداء الصادرات المصرية، وتحمل رسالة واضحة للمستثمرين الراغبين في ضخ استثمارات جديدة في القطاع الزراعي والصناعات المرتبطة به.
207 ملايين دولار.. طفرة في صادرات الخضروات المجمدة
وأوضح البحيري،أن تطور صادرات الخضروات المجمدة يعكس تغيرًا واضحًا في طبيعة المنافسة داخل قطاع الحاصلات الزراعية.
وأشار إلى أن تقييم الإنتاج الزراعي لم يعد يعتمد فقط على كمية المحصول التي ينتجها الفدان، وإنما أصبح التركيز بصورة أكبر على العائد والقيمة الاقتصادية التي يحققها كل فدان.
وأضاف أن مصر تعمل على التوسع في إنتاج وتصنيع عدد من أصناف الخضروات المجمدة، من بينها البسلة والجزر والفاصوليا والبطاطس ومصنعاتها، مع التركيز على تعظيم القيمة المضافة بدلًا من الاكتفاء ببيع المنتج في صورته الأولية.
القيمة المضافة تحول الخضروات إلى منتج تصديري
وأكد عضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في مجال القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، مشيرًا إلى أن قطاع الخضروات المجمدة يعد أحد أبرز النماذج على هذا التحول.
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من الخضروات كان يتم بيعه في السابق بأسعار منخفضة، بينما يذهب جانب من الفائض إلى السوق المحلية أو يتعرض للهدر، إلا أن التصنيع والتجميد أتاحا إمكانية الاحتفاظ بالمنتج لفترات أطول وتعدد استخداماته.
وقال إن الهدف الأساسي من هذا التوجه هو تحويل المنتج الزراعي إلى قيمة تصديرية تحقق عائدًا بالعملة الأجنبية.
الجودة تبدأ من المزرعة
وأشار البحيري إلى أن الوصول إلى القيمة المضافة في القطاع الزراعي ليس طريقًا سهلًا، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تبدأ من جودة المحصول داخل المزرعة، مرورًا بالبنية التحتية وعمليات الحصاد والتصنيع والتخزين، وصولًا إلى المنتج النهائي المطابق للمواصفات العالمية.
وأكد أن إنتاج خضروات صالحة للتصدير يتطلب الالتزام بمعايير صارمة، خاصة فيما يتعلق بمتبقيات المبيدات، موضحًا أن الطلبيات المصرية من الخضروات المجمدة تكاد تخلو من حالات الرفض.
ويمثل الالتزام بمعايير الجودة العالمية عاملًا أساسيًا للحفاظ على الأسواق الخارجية وزيادة ثقة المستوردين في المنتجات المصرية.
اللوجستيات والحصاد الحديث.. تحديات أمام التوسع
ولفت عضو المجلس التصديري إلى أن التوسع في صادرات الخضروات المجمدة يواجه عددًا من التحديات، يأتي في مقدمتها اللوجستيات وعمليات الحصاد والنقل والتصنيع والتخزين.
وأوضح أن الاعتماد على وسائل الحصاد الحديثة يمكن أن يساعد في خفض التكلفة وتقليل الفاقد، بينما تمثل كفاءة النقل والتخزين والتصنيع عناصر أساسية للحفاظ على جودة المنتج منذ خروجه من المزرعة وحتى وصوله إلى المستهلك في الأسواق الخارجية.
نمو صادرات الخضروات بأكثر من 15%
وكشف البحيري أن صادرات الخضروات المصرية حققت نموًا سنويًا تجاوز 15% خلال السنوات الأخيرة، في ظل زيادة الطلب الخارجي على المنتجات المصرية.
وأشار إلى أن عددًا من الأسواق الدولية يستحوذ على نسب مهمة من صادرات الخضروات المصرية، حيث تأتي السعودية بنسبة 19%، والولايات المتحدة بنسبة 15%، وإيطاليا بنسبة 9%، وفقًا لتصريحاته.
وتعكس هذه الأرقام تنوع الأسواق التي تستقبل المنتجات المصرية، بما يقلل من الاعتماد على سوق واحدة ويفتح المجال أمام توسيع قاعدة العملاء الدوليين.
مصر تستحوذ على 4% من السوق العالمية
وأوضح عضو المجلس التصديري أن حصة مصر من السوق العالمية للخضروات تبلغ نحو 4%، معتبرًا أن هذه النسبة تمثل قاعدة يمكن البناء عليها لزيادة الصادرات خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن ارتفاع جودة المنتجات الزراعية المصرية، إلى جانب قدرتها التنافسية من حيث الأسعار، فضلًا عن قرب مصر الجغرافي من العديد من الأسواق العالمية، يمنح المنتجات المصرية فرصًا للتوسع في الأسواق الخارجية.
التسويق الإلكتروني والمعارض بوابة لأسواق جديدة
وأكد البحيري أهمية تطوير أدوات التسويق الخارجي للمنتجات الزراعية المصرية، داعيًا إلى التوسع في استخدام المنصات الإلكترونية للوصول إلى المستوردين والعملاء في مختلف الأسواق.
كما شدد على أهمية المشاركة الفعالة في المعارض الدولية المتخصصة، باعتبارها فرصة مباشرة للتواصل مع المشترين العالميين والتعرف على احتياجات الأسواق المختلفة.
وأشار كذلك إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه الملحقيات التجارية المصرية بالخارج في دعم المصدرين، من خلال التواصل مع الشركات والحكومات وإبرام بروتوكولات تعاون تفتح المجال أمام المنتجات المصرية.
فتح أسواق جديدة أمام الحاصلات الزراعية المصرية
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على محورين متوازيين، يتمثل الأول في زيادة الحصة المصرية داخل الأسواق التي وصلت إليها الصادرات بالفعل، بينما يركز المحور الثاني على فتح أسواق جديدة لم تدخلها المنتجات المصرية من قبل.
ويتيح التوسع في الأسواق الخارجية فرصًا أكبر أمام القطاع الزراعي لزيادة عائداته الدولارية، فضلًا عن تشجيع المستثمرين على التوسع في مشروعات التصنيع الزراعي ورفع القيمة المضافة للمنتجات.
