×

سامر شقير: رفض «إنفيديا» سيناريو انقراض البشرية يُرسِّخ دورة استثمار الذكاء الاصطناعي حتى 2030

الأحد 20 سبتمبر 2026 12:01 مـ 7 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن رفض جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، لسيناريوهات نهاية العالم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يعيد توجيه النقاش الاستثماري من احتمال كارثي يصعب تسعيره إلى دورة إنفاق يمكن قياسها، مشيرًا إلى أن هوانغ أكد في مقابلة مع «سي بي إس نيوز» أن احتمال أن ينهي الذكاء الاصطناعي العالم بحلول 2030 يساوي صفرًا، ودعا الشركات إلى مواصلة التطوير «بأسرع ما يمكن» مع تجنب إطلاق منتجات غير جاهزة أو غير آمنة.
وأضاف شقير أن الرسالة لا تعني اختفاء المخاطر التنظيمية أو التقنية، لكنها تعزز فرضية استمرار الإنفاق الرأسمالي على الرقائق ومراكز البيانات والطاقة، في وقت تشير فيه تقديرات الصناعة إلى وصول الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى 3–4 تريليونات دولار سنويًّا بحلول نهاية العقد.

جدل السلامة لا يوقف الإنفاق
وأوضح سامر شقير أن تصريحات هوانغ جاءت بعد تحذيرات من داخل مختبرات الذكاء الاصطناعي، بينها تحذير باحث في «أنثروبيك» من احتمال أن تؤدي أنظمة متقدمة إلى قتل البشر، ما يعكس انقسامًا واضحًا داخل القطاع بين الدعوة إلى إبطاء السباق والدعوة إلى مواصلة التطوير.
وقال شقير: إن المستثمر المؤسسي ينظر إلى هذه الخلافات من زاوية مختلفة؛ فالمحرك الاقتصادي الفعلي ليس الجدل حول الانقراض، بل تحويل النماذج إلى قدرة حوسبة وكهرباء وأراضٍ وتبريد، ولذلك فإن أي تباطؤ واسع سيعيد تشكيل الطلب على سلسلة كاملة من الأصول.

إنفيديا في قلب دورة رأس المال
وأشار سامر شقير إلى أن «إنفيديا» تظل محور هذه الدورة، مع استمرار الطلب القوي على حوسبة الذكاء الاصطناعي، فيما توقعت الشركة أخيرًا نموًا في الإيرادات بنسبة 70% في سنتها المالية المنتهية يناير 2028، وبلغت إيرادات مراكز البيانات في الربع الثاني 89 مليار دولار، مع توقع إيرادات 108 مليارات دولار للربع الثالث.
وأضاف شقير أن هذا المسار يدعم شركات أشباه الموصلات ومعدات مراكز البيانات والطاقة والتبريد، لكنه لا يلغي مخاطر التقييم؛ فانتقال السوق من ندرة الرقائق إلى فائض المعروض، أو ضعف العائد الاقتصادي للنماذج، قد يضغط الهوامش بعد 2027–2028.

الخليج يراهن على طبقة التشغيل
وقال سامر شقير: إن دورة الذكاء الاصطناعي تحمل بعدًا مباشرًا للسعودية والخليج، حيث تتقاطع استثمارات مراكز البيانات مع الطاقة والأراضي والكابلات والتبريد والتدريب، في وقت تتحول فيه الكهرباء إلى أحد أهم محددات القدرة التنافسية للاقتصاد الرقمي. وتشير تقديرات حديثة إلى أن استثمارات مراكز البيانات عالميًّا قد تقترب من 7 تريليونات دولار بحلول 2030.
وأضاف شقير أن «الخليج لا ينافس وادي السيليكون على النماذج الحدودية بالدرجة الأولى، بل على طبقة التشغيل: الأرض والطاقة والحوكمة والوصول إلى الأسواق»، معتبرًا أن استمرار السباق العالمي يرفع قيمة هذه الطبقة.

المستثمر يفرّق بين الطلب والتقييم
وأوضح سامر شقير أن المستثمر المؤسسي يفرّق بين خطر وجودي بعيد الأجل، وخطر تنظيمي متوسط الأجل، وخطر دوري مرتبط بالتقييم والمخزون، مشيرًا إلى أن موقف هوانغ يقلل أهمية السيناريو الأول في قرارات التخصيص، لكنه لا يلغي الثاني والثالث.
وقال شقير: إن صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول قد يحافظون على انكشاف انتقائي على سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي، مع التشدد في التقييم وتنويع الجغرافيا، بدلًا من اعتبار تصريحات هوانغ إشارة شراء بأي سعر.

الطاقة والتطبيقات تحددان المرحلة المقبلة
ولفت سامر شقير إلى أن المخاطر تشمل تشديد التنظيم وقيود التصدير، وفائض الرقائق، وتباطؤ العوائد، إلى جانب استهلاك الكهرباء والمياه، بينما تتمثل الفرص في الحوسبة السحابية، والاستدلال، وأتمتة التصنيع والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية.
واختتم سامر شقير بأن «الاستثمار المؤسسي لا يراهن على أن التقنية معصومة، بل على أن الإنتاجية ستُسعّر قبل أن تُسعّر المخاوف»، مؤكدًا أن دورة 2026–2030 ستكافئ مَن يميز بين تسريع آمن وتسعير مفرط، لا مَن يراهن على الخوف أو على استمرار الصعود دون حساب للعائد على رأس المال.