×

أكثر من 100 ألف معمر في اليابان: أسرار طول العمر

الخميس 17 سبتمبر 2026 09:43 صـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
أكثر من 100 ألف معمر في اليابان
أكثر من 100 ألف معمر في اليابان

تُعرف اليابان بارتفاع متوسط العمر المتوقع ووجود أعداد كبيرة من المعمرين، وقد تجاوز عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 100 عام أو أكثر حاجز الـ100 ألف للمرة الأولى، ويرتبط طول العمر في اليابان بمجموعة من العادات اليومية، أبرزها النظام الغذائي المتوازن، والنشاط البدني المستمر، والتواصل الاجتماعي، إلى جانب بعض الفلسفات التي تركز على وجود هدف ومعنى للحياة.

عدد المعمرين في اليابان يتجاوز 100 ألف شخص

أعلنت وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية اليابانية أن عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 100 عام أو أكثر وصل إلى 107 آلاف و677 شخصًا خلال شهر سبتمبر، بزيادة تقارب 8 آلاف شخص مقارنة بالعام السابق،ويمثل هذا الرقم ارتفاعًا مستمرًا في أعداد المعمرين لسنوات طويلة، حيث سجلت اليابان زيادة في عدد الأشخاص الذين تجاوزوا سن المئة للعام السادس والخمسين على التوالي،وتشكل النساء النسبة الأكبر من هذه الفئة العمرية، إذ بلغ عدد المعمرات نحو 94 ألفًا و298 امرأة، بما يمثل حوالي 88% من إجمالي الأشخاص الذين تجاوزوا حاجز المئة عام،وقال وزير الصحة الياباني كينيتشيرو أوينو إن ارتفاع أعداد الأشخاص الذين يعيشون لفترات طويلة مع استمرار قدرتهم على ممارسة حياتهم يعد أمرًا يسعده، في ظل تمتع اليابان بمتوسط مرتفع للعمر المتوقع مقارنة بالعديد من دول العالم.

اليابان من أعلى دول العالم في متوسط العمر المتوقع

تحتل اليابان مكانة متقدمة عالميًا فيما يتعلق بمتوسط العمر المتوقع، حيث بلغ متوسط العمر المتوقع فيها نحو 84 عامًا خلال عام 2024، وفق بيانات البنك الدولي، مقابل نحو 79 عامًا في الولايات المتحدة،ولا يرجع ارتفاع متوسط الأعمار إلى عامل واحد فقط، وإنما تشير الدراسات والملاحظات المتعلقة بنمط الحياة الياباني إلى مجموعة من العادات الغذائية والاجتماعية والصحية التي قد تساعد على الحفاظ على الصحة مع التقدم في العمر،ومن أبرز هذه العادات النظام الغذائي التقليدي، والحركة اليومية، وتناول كميات معتدلة من الطعام، بالإضافة إلى الاهتمام بالحياة الاجتماعية ووجود هدف واضح للحياة.

هارا هاتشي بو.. تناول الطعام باعتدال

من العادات المرتبطة بطول العمر في اليابان مفهوم "هارا هاتشي بو"، وهو مبدأ تقليدي يعني التوقف عن تناول الطعام عند الوصول إلى نحو 80% من الشعور بالشبع، بدلًا من الاستمرار في تناول الطعام حتى الامتلاء الكامل،ويُعتقد أن هذه العادة تساعد على الحد من الإفراط في تناول الطعام والحفاظ على الاعتدال في السعرات الحرارية، وهو ما قد يكون له دور في الحفاظ على الوزن وتقليل بعض المخاطر المرتبطة بالإفراط في تناول الطعام،ويُنظر إلى الاعتدال في الطعام باعتباره جزءًا من نمط حياة صحي، خاصة عندما يكون النظام الغذائي متنوعًا ويحتوي على العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الجسم.

الواشوكو.. نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية

يعد الواشوكو، وهو نمط الطعام الياباني التقليدي، من أبرز العوامل التي ترتبط بالنظام الغذائي في اليابان. ويعتمد هذا النمط على مجموعة متنوعة من الأطعمة، من بينها الخضراوات الطازجة والمأكولات البحرية وفول الصويا والأعشاب البحرية،كما تدخل أطعمة مثل الميسو ضمن النظام الغذائي الياباني التقليدي، وهي أطعمة مخمرة يمكن أن توفر بعض المركبات المفيدة ضمن نظام غذائي متوازن،ويتميز الطعام الياباني التقليدي كذلك بتنوع مصادر البروتين والخضراوات، مع الاعتماد على كميات معتدلة من الطعام، وهو ما يساعد على توفير احتياجات الجسم الغذائية دون الإفراط في تناول السعرات الحرارية.

الشاي الأخضر.. عادة يومية لدى اليابانيين

يحتل الشاي الأخضر مكانة مهمة في الثقافة اليابانية، ويحرص كثير من الأشخاص على تناوله بشكل منتظم، سواء في صورة الشاي التقليدي مثل السينشا أو من خلال الماتشا،ويحتوي الشاي الأخضر على مركبات مضادة للأكسدة، أبرزها البوليفينولات، التي ترتبط بدورها في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي،ومع ذلك، لا يمكن اعتبار الشاي الأخضر وحده سببًا مباشرًا لطول العمر، وإنما يمكن أن يكون جزءًا من نمط غذائي صحي ومتوازن عند تناوله باعتدال.

الحركة اليومية سر مهم للحفاظ على النشاط

لا يعتمد النشاط البدني لدى كثير من كبار السن في اليابان بالضرورة على ممارسة التدريبات الرياضية الشاقة، وإنما قد يأتي من خلال الحركة اليومية المعتادة،ويشمل ذلك المشي المنتظم، والقيام بالأعمال المنزلية، والبستنة، والأنشطة المختلفة التي تساعد على الحفاظ على حركة الجسم خلال اليوم،وتساعد الحركة المنتظمة على دعم صحة العضلات والمفاصل والحفاظ على القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وهو أمر مهم بشكل خاص مع التقدم في العمر.

إيكيجاي.. وجود هدف للحياة

من المفاهيم اليابانية التي تحظى باهتمام عالمي مفهوم "إيكيجاي"، والذي يرتبط بفكرة وجود سبب أو هدف يجعل الإنسان يشعر بأن لحياته معنى،وقد يتمثل هذا الهدف في العمل، أو رعاية الأسرة، أو ممارسة هواية، أو مساعدة الآخرين، أو المشاركة في المجتمع، ويساعد وجود هدف واضح لدى الإنسان على الحفاظ على النشاط والانخراط في الحياة اليومية،ويرتبط المفهوم أيضًا بمحاولة تقليل الشعور بالفراغ والعزلة، خاصة لدى كبار السن، من خلال الاستمرار في ممارسة أنشطة تمنحهم إحساسًا بالقيمة والإنجاز.

العلاقات الاجتماعية ودورها في حياة المعمرين

يمثل التواصل الاجتماعي أحد الجوانب المهمة في نمط الحياة الياباني، إذ تساعد العلاقات القوية مع الأسرة والأصدقاء والمجتمع على تقليل العزلة وتعزيز الدعم النفسي،وقد يكون وجود شبكة اجتماعية نشطة عاملًا مساعدًا على استمرار كبار السن في ممارسة الأنشطة اليومية والتفاعل مع الآخرين، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على جودة الحياة.

اليابان تواجه تحديات مع ارتفاع أعداد كبار السن

ورغم أن ارتفاع أعداد المعمرين يعكس ارتفاع متوسط العمر المتوقع، فإن اليابان تواجه في الوقت نفسه تحديات ديموغرافية متزايدة،ويأتي ذلك في ظل استمرار انخفاض عدد السكان وتراجع معدلات المواليد، بالتزامن مع زيادة الاحتياجات المرتبطة برعاية كبار السن وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والاجتماعية،ويبلغ عدد سكان اليابان نحو 123 مليون نسمة، إلا أن العدد يواصل الانخفاض نتيجة التراجع المستمر في معدلات المواليد، وهو ما يضع ضغطًا إضافيًا على سوق العمل والخدمات المخصصة لكبار السن،وتضم اليابان أيضًا عددًا من أكبر المعمرين سنًا في العالم، ومن بينهم فويُو كيشيموتو، وهي امرأة تبلغ من العمر 114 عامًا من مدينة كيوتو، وهيكارو كاتو، وهو رجل يبلغ 112 عامًا من كوماموتو، وفقًا لبيانات وزارة الصحة اليابانية، لا يمكن اختزال طول العمر في اليابان في عادة واحدة أو طعام محدد، بل يبدو مرتبطًا بمجموعة متكاملة من العادات تشمل التغذية المتوازنة، والحركة المستمرة، والاعتدال في تناول الطعام، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، ووجود هدف ومعنى للحياة. وتظل العوامل الوراثية والرعاية الصحية والظروف الاجتماعية والاقتصادية من العوامل الأخرى التي تؤثر في العمر المتوقع وصحة الإنسان مع التقدم في السن.