×

سامر شقير: إعادة تسعير الملاذ الآمن تدفع المؤسسات لإعادة وزن الذهب أمام سندات الخزانة الأمريكية

الخميس 10 سبتمبر 2026 10:48 صـ 27 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الجدل المتزايد بين الذهب وسندات الخزانة الأمريكية أعاد تشكيل منطق تخصيص رأس المال لدى الصناديق السيادية ومديري الأصول، مع تراجع قوة الارتباط التقليدي بين العائد الحقيقي والمعدن الأصفر.
وأوضح شقير أن زيادة الوزن الاستراتيجي للذهب لم تعد تعكس موجة مضاربة قصيرة، وإنما إعادة تقييم لمخاطر المدة والجدارة الائتمانية السيادية في بيئة تجاوز فيها الدين الأمريكي 40 تريليون دولار، بينما تحرك عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياته خلال عام، فوق 4.7%.
وأضاف أن المستثمر المؤسسي أصبح أمام مقايضة مختلفة: قسيمة توفر دخلًا من السند، مقابل أصل لا يحمل مخاطر ائتمان سيادي ولا يخضع لمخاطر المدة نفسها.

ارتفاع العوائد لا يلغي جاذبية الذهب
وأشار سامر شقير، إلى أن ارتفاع عوائد الخزانة يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، لكنه في الوقت نفسه قد يعكس ارتفاع علاوة الأجل والتعويض عن مخاطر مالية وهيكلية، وليس الثقة في السياسة النقدية وحدها.
ولفت شقير إلى أن استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب أضاف طبقة طلب مختلفة عن تدفقات المستثمرين التقليديين، في وقت أظهرت فيه تقديرات بحثية أن قيمة احتياطيات الذهب أصبحت قريبة من رصيد سندات الخزانة الأمريكية لدى القطاع الرسمي، في تحول لم يتكرر منذ عقود، قائلًا: إن هذه المعادلة فسرت قدرة الذهب على الصمود حتى مع ارتفاع العوائد الحقيقية خلال مراحل من 2026، بعدما تحول المعدن تدريجيًّا من ملاذ تكتيكي إلى مكوّن استراتيجي في محافظ الاحتياطيات.

5300 دولار لم تُلغِ الاتجاه الهيكلي
وأوضح سامر شقير أن جو يرق، رئيس قسم الأسواق العالمية في سيدرا ماركتس، رأى أن القيمة العادلة للذهب لا تزال أعلى من مستويات التداول الحالية، واعتبر التراجعات نحو نطاق 4000 دولار فرص شراء ضمن اتجاه مدعوم بمشتريات البنوك المركزية.
وأضاف شقير أن تقديرات يرق تراوحت بين مستويات تقارب 5000 دولار للقيمة العادلة وسيناريوهات أعلى في حال تصاعد المخاطر الجيوسياسية أو تراجع الدولار بصورة أكبر.
وأشار إلى أن الذهب تداول قرب 4400 دولار للأونصة في مطلع سبتمبر 2026، بعدما تجاوز 5300 دولار في قمة سابقة بداية العام، ما يعني أن التصحيح أعاد تسعير تكلفة الفرصة البديلة أمام عوائد السندات، دون أن يلغي بالضرورة الاتجاه الهيكلي للمعدن.

السندات تظل العمود الفقري.. لكن المدة أصبحت أكثر تكلفة
قال سامر شقير: إن المقارنة بين الذهب والخزانة الأمريكية ليست مفاضلة ثنائية، لأن سندات الخزانة تظل العمود الفقري لأسواق الضمانات والسيولة الدولارية.
وأوضح شقير أن المشكلة تتركز بصورة أكبر في الطرف الطويل من المنحنى، حيث أصبحت حساسية الأسعار لأي إعادة تسعير للتضخم أو العجز المالي أكثر تكلفة مقارنة بعقد الفائدة الصفرية.
وأضاف أن الذهب لا يدر عائدًا، لكنه لا يرتبط بمخاطر إعادة التمويل السيادي أو بجدول استحقاقات الخزانة، ولذلك لم يعد المستثمر طويل الأجل يقيسه بمعادلة العائد الحقيقي وحدها، وإنما بقدرته على تنويع مخاطر الائتمان السيادي داخل محفظة الاحتياطي.
وأكد شقير أن المحافظ التي تخصص بين 10% و15% من أصولها السائلة للذهب يمكنها بناء مرونة أكبر في دورة لا تضمن فيها السندات الحماية التقليدية نفسها.

الخليج يعيد بناء مزيج الاحتياطيات
رأى سامر شقير أن هذا التحول يحمل أثرًا مباشرًا على إدارة الاحتياطيات في الخليج وعلى شهية المستثمرين تجاه أدوات الدخل الثابت الدولارية.
وأشار شقير إلى أن السعودية والاقتصادات الخليجية تستفيد من احتياطيات قوية وتصنيفات ائتمانية مرتفعة، إلى جانب عوائد سيادية تبدو جذابة نسبيًّا بعد تعديلها وفق المخاطر.
وأضاف أن رؤية 2030 وصناديق الاستثمار، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة، تواصل توجيه رأس المال نحو التنويع الإنتاجي والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي، ما يقلل الاعتماد على فكرة «الملاذ الدولاري» باعتبارها الخيار الوحيد.
وأوضح شقير أن استمرار الدولار كعملة للفوترة والتجارة لا يعني التخلي عن أدوات الخزانة قصيرة الأجل، وإنما قد يدفع المؤسسات إلى تقليص الانكشاف على الطرف الطويل من المنحنى الأمريكي.

ثلاثة مسارات لإعادة توزيع الأموال
حدد سامر شقير ثلاثة مسارات رئيسية أمام المستثمر المؤسسي؛ الأول الإبقاء على سيولة مرتفعة في أذون الخزانة قصيرة الأجل للاستفادة من العائد مع خفض مخاطر المدة، والثاني رفع الوزن الاستراتيجي للمعادن الثمينة للتحوط من تآكل الثقة في الالتزامات السيادية طويلة الأجل، والثالث توجيه جزء من التدفقات إلى الأسهم والقطاعات المستفيدة من الإنفاق الرأسمالي والذكاء الاصطناعي والطاقة، مع إبقاء الذهب كمثبت للمحفظة لا كرهان سعري يومي.
وحذر شقير من تحويل الذهب إلى مركز مضاربة مفرط، مؤكدًا أن الفرصة الاستثمارية تكمن في الانضباط عند التراجعات وربط الشراء بأفق مؤسسي طويل، لا بتوقع سعر فوري.
ولفت إلى أن حوكمة الصناديق العائلية والسيادية الخليجية تتطلب سيناريوهات واضحة لعجز أميركي مستمر وارتفاع علاوة الأجل، بدلًا من افتراض عودة سريعة إلى نموذج 60/40 التقليدي.

الفيدرالي والبنوك المركزية يحددان الاختبار المقبل
قال سامر شقير: إن المخاطر قائمة في الاتجاهين؛ فرفع محتمل للفائدة الأمريكية، إذا تزامن مع تضخم أكثر ثباتًا وأسعار طاقة متقلبة، قد يضغط الذهب نحو مستويات دعم أدنى على المدى القصير.
وفي المقابل، أشار إلى أن أي ضعف هيكلي في الطلب على السندات طويلة الأجل أو مؤشرات على صعوبة تمويل الخزانة بالسعر السوقي قد يعيد الزخم إلى الذهب.
وأضاف شقير أن التضخم وأسعار الفائدة والبنوك المركزية ستظل المحركات الرئيسية، لكن سلوك البنوك المركزية نفسها يمثل عاملًا حاسمًا، لأن استمرار الشراء الرسمي يوفر أرضية طلب لا تعتمد على تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة وحدها.

الذهب والسندات داخل محفظة واحدة
أكد سامر شقير أن ارتفاع العوائد الأمريكية يرفع معيار العائد المطلوب على الأصول الإقليمية، لكنه في الوقت نفسه يعزز جاذبية الاقتصادات ذات الميزانيات الأقوى والمشاريع طويلة الأجل الممولة محليًّا.
ورأى أن تخصيص رأس المال في 2026 لن يعود إلى بساطة ما قبل دورة التضخم، إذ سيتعامل المستثمر المؤسسي مع الذهب والسندات كأدوات مكملة داخل هيكل مخاطر جديد، لا كبديلين متنافيين.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن النظرة الاستراتيجية تقوم على قبول تقلب أعلى في أسعار المعادن مقابل تخفيض مخاطر المدة في الطرف الطويل من منحنى الخزانة، مع ربط الوزن الذهبي بحجم الالتزامات الدولارية طويلة الأجل داخل كل محفظة.
وأضاف أن استمرار مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الاستثمار طويل الأجل قد يعيد الذهب إلى مستويات أعلى مع انحسار تسعير التشديد النقدي، بينما قد يبقي ثبات التضخم ورفع الفائدة الإضافي المعدن في نطاق عرضي أطول، مع بقاء التراجعات الكبيرة نقاط دخول للمحافظ التي تبني مراكز على مدى سنوات، لا أسابيع.