سامر شقير: تجاوز القطاع الخاص 51% من الاقتصاد السعودي يؤسس لمرحلة استثمارية جديدة
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الاقتصاد السعودي يشهد تحولًا نوعيًّا يعكس نجاح مسار التنويع الاقتصادي، بعدما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص إلى أكثر من 51% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2025، متجاوزة المستهدف المرحلي لرؤية 2030، في الوقت الذي أصبحت فيه الأنشطة غير النفطية تمثل نحو 55% من الناتج المحلي.
وأوضح شقير، أن المملكة تنتقل تدريجيًّا إلى نموذج اقتصادي يعتمد بصورة أكبر على الاستثمار الخاص، مع استمرار الدولة في أداء دور الممكن والمحرك للإصلاحات.
وقال رائد الاستثمار سامر شقير: إن هذه المؤشرات تعكس تحولًا هيكليًّا في الاقتصاد السعودي، حيث أصبحت قدرة القطاع الخاص على قيادة النمو وخلق القيمة المضافة عاملًا رئيسيًّا في جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية، مشيرًا إلى أن المستثمرين المؤسسيين باتوا يركزون بشكل أكبر على القطاعات القادرة على تحقيق نمو مستدام بعيدًا عن تقلبات أسواق الطاقة.
وأضاف شقير، أن المرحلة الحالية من رؤية 2030 تفرض مفهومًا جديدًا لتخصيص رأس المال، يقوم على توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الأعلى إنتاجية، وفي مقدمتها الخدمات المالية، والصناعة المتقدمة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والتقنيات الرقمية، إلى جانب المشاريع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، باعتبارها قطاعات تمتلك فرصًا قوية للنمو خلال السنوات المقبلة.
وأشار شقير، إلى أن توجُّه صندوق الاستثمارات العامة نحو تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص يمثل خطوة استراتيجية لرفع كفاءة الاستثمار، إذ لم يعد التركيز مقتصرًا على تمويل المشاريع الكبرى، بل امتد إلى تمكين الشركات الخاصة من قيادة التنفيذ وتوسيع مساهمتها في التنمية الاقتصادية، بما يعزز مشاركة المستثمرين المحليين والدوليين في مختلف القطاعات.
وأوضح شقير، أن اتساع قاعدة الشركات الخاصة وتطور سوق رأس المال السعودي يفتحان المجال أمام زيادة الإدراجات الجديدة، ونمو إصدارات الصكوك والسندات، إضافة إلى توسع نشاط الأسهم الخاصة ورأس المال الجريء، وهو ما يعزز تنوع مصادر التمويل ويرفع كفاءة توزيع رأس المال داخل الاقتصاد.
وأكد شقير، أن النجاح في المرحلة المقبلة لن يعتمد على ضخ الاستثمارات فقط، وإنما على جودة توظيفها، موضحًا أن العائد الحقيقي يتحقق من الاستثمار في الشركات القادرة على رفع الإنتاجية، وتطوير الكفاءات البشرية، والاستفادة من التحول الرقمي، مع الالتزام بأعلى معايير الحوكمة والشفافية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الاقتصاد السعودي يمتلك مقومات قوية لمواصلة النمو بفضل الإصلاحات المستمرة، وقوة القطاع غير النفطي، وتنامي دور القطاع الخاص، ما يجعل المملكة واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية في الأسواق الناشئة للمستثمرين الباحثين عن فرص نمو طويلة الأجل، مع ضرورة استمرار إدارة المخاطر المرتبطة بالمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
