سامر شقير: طفرة تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية تجعل إعادة توجيه رأس المال قرارًا استراتيجيًّا
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ القفزة الكبيرة في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية تمثل نقطة تحول في دورة الاستثمار الرقمي، مشيرًا إلى أن هذا النمو لم يعد مجرد مؤشر على انتشار التقنيات الحديثة بين الأفراد، بل أصبح يعكس تحولًا هيكليًّا في الاقتصاد الرقمي يستوجب إعادة النظر في أولويات تخصيص رأس المال خلال المرحلة المقبلة.
وجاءت تصريحات سامر شقير في ضوء ما كشف عنه تقرير "إنترنت السعودية 2025" الصادر عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والذي أظهر أن نسبة تبني أدوات الذكاء الاصطناعي بين مستخدمي الإنترنت في المملكة بلغت 45.2% خلال عام 2025، متجاوزة أكثر من ضعف المستوى المسجل في العام السابق، بما يعكس تسارع التحول الرقمي واتساع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة والعمل.
وأوضح سامر شقير، أن هذا النمو يفتح آفاقًا واسعة أمام المستثمرين المؤسسيين وصناديق الاستثمار ومديري الأصول للدخول بقوة إلى قطاعات البنية التحتية السحابية، والنماذج اللغوية، وتطبيقات الإنتاجية، والتعليم الرقمي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي.
وأضاف سامر شقير: "الارتفاع في تبني الأدوات اليومية لا يعكس مجرد انتشار ترفيهي، بل يشير إلى تحول في منحنى الإنتاجية المحتمل لدى شريحة واسعة من القوى العاملة والشباب، وهو ما يجعل تخصيص رأس المال نحو الشركات القادرة على تحويل هذا التبني إلى إيرادات متكررة أمرًا استراتيجيًّا وليس تكتيكيَّا".
وأظهرت البيانات أن متوسط استهلاك بيانات الإنترنت المتنقل في المملكة بلغ 53 جيجابايت للفرد شهريًّا، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، فيما سجل وسيط سرعة تحميل الإنترنت 216 ميغابت في الثانية، لتصبح المملكة ضمن أعلى خمس دول في مجموعة العشرين على هذا المؤشر.
كما بينت بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن 33.1% من المنشآت استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، محققة نموًا بنسبة 20% مقارنة بالعام السابق، مع تصدر قطاعات المعلومات والاتصالات والمال والتأمين والتعليم لمعدلات الاستخدام.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذه المؤشرات تؤكد وجود فرص استثمارية متنامية في رأس المال الجريء، ورأس المال الخاص، والبنية التحتية الرقمية، في ظل تسارع الاستثمارات الموجهة إلى مراكز البيانات، والنماذج اللغوية العربية، والشركات التي تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها التشغيلية الأساسية.
وكشف التقرير أن البحث عن المعلومات جاء في مقدمة استخدامات أدوات الذكاء الاصطناعي بنسبة 80.8%، تلاه توليد الأفكار بنسبة 40.1%، ثم الدراسة والتعليم بنسبة 37.7%، وإنشاء الصور أو الفيديو أو العروض التقديمية بنسبة 25.7%، والترجمة الفورية بنسبة 25.1%. كما بلغت نسبة الاستخدام في المهام المتعلقة بالعمل 17.3%، وكتابة النصوص 14.3%، والبرمجة والمهام التقنية 13.5%.
وأظهرت البيانات أن الفئة العمرية من 20 إلى 29 عامًا سجلت أعلى معدلات الاستخدام بنسبة 55.7%، تلتها الفئة من 10 إلى 19 عامًا بنسبة 53.4%، فيما بلغت نسبة استخدام الإناث 52.8% مقارنة بـ39.4% لدى الذكور.
وأوضح سامر شقير، أن هذا الاتجاه يتوافق مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي التي تستهدف وضع المملكة ضمن أفضل 15 دولة عالميًّا في هذا المجال بحلول عام 2030، إلى جانب جذب استثمارات تتجاوز 75 مليار ريال وتأهيل عشرات الآلاف من المتخصصين، فضلًا عن الدور الذي يؤديه صندوق الاستثمارات العامة عبر شركة "هيوماين" في تطوير منظومة متكاملة تشمل مراكز بيانات متقدمة، ونماذج لغوية عربية، وقدرات سحابية تدعم السيادة الرقمية وتنويع الاقتصاد.
وأضاف سامر شقير: "المستثمر المؤسسي ينظر اليوم إلى الفجوة بين الاستخدام الاستهلاكي المرتفع والاختراق المؤسسي الذي لا يزال في مراحله الأولى، هذه الفجوة تمثل فرصة لتخصيص رأس المال في الشركات التي تبني جسورًا بين الأدوات العامة والحلول المؤسسية القابلة للقياس من حيث العائد على الاستثمار والامتثال".
وأشار شقير، إلى أن الذكاء الاصطناعي مرشح للإسهام بشكل متزايد في الناتج المحلي غير النفطي خلال السنوات المقبلة، من خلال رفع الكفاءة في قطاعات الحكومة، والرعاية الصحية، والتعليم، والطاقة، في وقت تصدرت فيه تطبيقات مثل ChatGPT وGoogle Gemini وDeepSeek وGrok قوائم التحميل، إلى جانب ظهور تطبيقات محلية مثل "هيوماين" ضمن التطبيقات الأكثر استخدامًا، بما يعكس الطلب المتزايد على حلول تراعي اللغة العربية والسياق المحلي.
وأكد سامر شقير، أن قطاع المعلومات والاتصالات تصدر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المنشآت بنسبة تجاوزت 61%، يليه قطاعا المال والتأمين والتعليم، وهو ما يخلق فرصًا واعدة في البرمجيات كخدمة، ومنصات التحليل، والأدوات الإنتاجية الموجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى الاستثمارات في الطاقة والبنية التحتية للحوسبة عالية الأداء اللازمة لتدريب النماذج وتشغيلها.
وأوضح شقير، أن قطاعات التعليم والرعاية الصحية والخدمات المالية ستكون من أكثر القطاعات استفادة من هذا التحول، نظرًا لقدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على خفض التكاليف التشغيلية، ورفع جودة الخدمات، وتحسين الكفاءة، كما يفتح نمو المحتوى الرقمي المرئي والسمعي فرصًا جديدة في الإعلام الرقمي والترفيه والسياحة، وهي قطاعات رئيسية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأشار سامر شقير، إلى أن مديري الأصول ينظرون إلى هذا النمو باعتباره مؤشرًا مبكرًا على زيادة الطلب على القدرات الحوسبية، والتخزين، والطاقة النظيفة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن تدفقات رأس المال تتجه بشكل متزايد نحو الشراكات بين صندوق الاستثمارات العامة والشركات العالمية في مجالات مراكز البيانات، والرقائق، والبرمجيات، إلى جانب تمويل الشركات الناشئة المحلية التي تطور حلولًا عربية ومتخصصة.
وأضاف شقير، أن الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية التي تمتلك انكشافًا على البنية الرقمية، أو الخدمات السحابية، أو التعليم الإلكتروني، قد تستفيد من إعادة تقييم تدريجية إذا استمرت معدلات تبني الذكاء الاصطناعي في الارتفاع، فيما تبرز فرص إضافية في أسواق الدين والأسهم الخاصة لتمويل مشاريع مراكز البيانات والطاقة المرتبطة بها.
وحذَّر سامر شقير من التركيز على التطبيقات الاستهلاكية وحدها، قائلًا: "التركيز المفرط على الأدوات الاستهلاكية دون بناء قدرات محلية في البنية التحتية والنماذج قد يؤدي إلى تسرب القيمة إلى الخارج، الاستثمار الذكي يوازن بين تبني التطبيقات الجاهزة وبناء الأصول الاستراتيجية التي تضمن السيادة الرقمية والعائد طويل الأجل".
ولفت شقير، إلى أن البيانات أظهرت تسجيل المناطق ذات الكثافة الشبابية والبنية التحتية الرقمية الأقوى أعلى معدلات لتبني أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعزز جاذبية المدن الرئيسية والمشروعات الكبرى مثل نيوم والرياض باعتبارها مراكز رئيسية لاستقطاب الاستثمارات التقنية خلال السنوات المقبلة.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالًا متسارعًا من الاستخدام الفردي لأدوات الذكاء الاصطناعي إلى دمجها داخل المؤسسات، مشيرًا إلى أن قدرة الشركات على قياس العائد الإنتاجي، وتعزيز الحوكمة، والالتزام بمتطلبات خصوصية البيانات، ستكون العامل الحاسم في استدامة هذا النمو.
وقال سامر شقير في ختام البيان: "الطفرة الحالية تمثل نقطة تحول في دورة الاستثمار الرقمي السعودية، مَن يقرأ الإشارات المبكرة في أنماط الاستخدام ويخصص رأس المال وفقًا لذلك، سيكون في موقع أفضل للاستفادة من المرحلة التالية من النمو الهيكلي في الاقتصاد المعرفي".
