×

سامر شقير: خسائر الشركات الألمانية في الصين تكشف تغير قواعد المنافسة في قطاع السيارات

الخميس 23 يوليو 2026 11:46 صـ 7 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن التراجعات الحادة التي سجلتها شركات السيارات الألمانية في السوق الصينية خلال الربع الثاني من عام 2026 تعكس تحولاً هيكلياً في صناعة السيارات العالمية، وليس مجرد تباطؤ دوري في الطلب، مشيراً إلى أن هذه التطورات تدفع المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية داخل القطاع.

وأوضح شقير أن فولكس واجن سجلت انخفاضاً في مبيعاتها بالصين بنسبة 36.6% لتصل إلى 424,300 سيارة، فيما تراوحت تراجعات مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه بين 30% و41% على أساس سنوي.

وأضاف أن هذه النتائج جاءت بالتزامن مع انخفاض مبيعات سيارات الركاب في الصين بنسبة 24% خلال النصف الأول من عام 2026، وسط توقعات بتراجع إجمالي السوق بنحو 10% بنهاية العام، وهو ما فرض ضغوطاً مباشرة على هوامش الربحية للشركات العالمية رغم الأداء الإيجابي في أوروبا والأمريكتين.

وأكد شقير أن هذه المؤشرات تعكس بداية مرحلة جديدة تتطلب إعادة توزيع رأس المال نحو القطاعات الأكثر قدرة على الاستفادة من التحول السريع في صناعة التنقل.

تحول هيكلي في أكبر سوق سيارات بالعالم

وأشار سامر شقير إلى أن السوق الصينية لم تعد تمثل فقط أكبر سوق للسيارات عالمياً، بل أصبحت أيضاً مركزاً رئيسياً للمنافسة في السيارات الكهربائية والتقنيات الرقمية.

وأوضح شقير أن تباطؤ الاقتصاد الصيني، واستمرار أزمة القطاع العقاري، وتراجع ثقة المستهلكين، أسهمت جميعها في إضعاف الطلب على السيارات التقليدية والفاخرة، في الوقت الذي عززت فيه الشركات الصينية المحلية حضورها من خلال تقديم سيارات كهربائية بأسعار أكثر تنافسية وتحديثات تقنية متسارعة.

وأضاف أن الشركات الألمانية، رغم مكانتها التاريخية في هندسة المحركات والجودة الصناعية، أصبحت تواجه تحديات متزايدة في مواكبة سرعة الابتكار التي تميز المنافسين المحليين.

ضغوط متزايدة على الأرباح

وأوضح سامر شقير أن انخفاض المبيعات في الصين انعكس بصورة مباشرة على النتائج المالية للشركات الألمانية، حيث أدى إلى تقليص هوامش الربحية رغم تحقيق أداء أفضل في أسواق أخرى.

وأشار شقير إلى أن تراجع المبيعات في الصين وحده ساهم في انخفاض المبيعات العالمية لشركة فولكس واجن بنسبة 8.6%، لافتاً إلى أن الشركات أصبحت مطالبة في الوقت نفسه بضخ استثمارات ضخمة في تطوير المنصات الكهربائية، وتعزيز القدرات البرمجية، وتسريع الابتكار، وهو ما يزيد الضغوط على التدفقات النقدية والعوائد خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أن الجمع بين انخفاض الإيرادات وارتفاع الإنفاق الرأسمالي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع في الوقت الراهن.

إعادة توزيع رأس المال المؤسسي

وقال سامر شقير إن التراجعات الحالية تكشف عن مخاطر الاعتماد المفرط على سوق تصديرية واحدة، وهو ما يدفع الصناديق السيادية ومديري الأصول إلى إعادة موازنة محافظهم الاستثمارية باتجاه القطاعات التي تتمتع بنمو هيكلي طويل الأجل.

وأضاف شقير أن المستثمرين أصبحوا يولون اهتماماً أكبر للشركات العاملة في تقنيات البطاريات، والبرمجيات، والتنقل المستدام، باعتبارها المستفيد الأكبر من التحول الجاري في صناعة السيارات.

وأوضح أن المنافسة لم تعد تعتمد فقط على جودة التصنيع أو السعر، وإنما أصبحت ترتكز بصورة متزايدة على سرعة تطوير البرمجيات، وتحديث الأنظمة الرقمية، والابتكار المستمر، وهو ما يفرض على الشركات التقليدية تسريع وتيرة التحول إذا أرادت الحفاظ على قدرتها التنافسية.

وأكد شقير أن المستثمر طويل الأجل أصبح ينظر إلى المرونة التكنولوجية باعتبارها أحد أهم معايير تقييم الشركات في القطاع.

سلاسل الإمداد أمام اختبار جديد

وأشار سامر شقير إلى أن استمرار ضعف الطلب في السوق الصينية قد يمتد تأثيره إلى موردي المكونات وقطع الغيار في أوروبا وآسيا، بما قد يعيد تشكيل خريطة سلاسل الإمداد العالمية.

وأضاف شقير أن هذه التطورات قد تدفع الشركات إلى إعادة توطين بعض مراحل الإنتاج، أو بناء شراكات صناعية جديدة في أسواق أقل تعرضاً للتقلبات الاقتصادية، بهدف تعزيز مرونة سلاسل التوريد وتقليل المخاطر الجغرافية.

وأكد أن قدرة الشركات على إدارة هذه التحولات ستصبح عاملاً أساسياً في الحفاظ على ربحيتها خلال السنوات المقبلة.

نظرة استراتيجية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين سيراقبون خلال الفترة المقبلة نتائج الربع الثالث، وخطط إعادة الهيكلة، وأي قرارات تتعلق بتطوير المنصات الكهربائية أو تقليص خطوط الإنتاج، إلى جانب السياسات الصينية الداعمة لصناعة السيارات الكهربائية.

وأضاف شقير أن الشركات التي تنجح في تسريع تحولها نحو منظومة متكاملة تجمع بين السيارات الكهربائية والبرمجيات والخدمات الرقمية ستكون الأكثر قدرة على استعادة حصتها السوقية وتحسين تقييماتها.

وأكد أن المستثمرين المؤسسيين سيواصلون البحث عن الفرص في سلاسل التوريد الجديدة، وشركات التقنيات الناشئة، مع الحفاظ على انضباط أكبر في إدارة المخاطر الجغرافية والتكنولوجية.

واختتم شقير بالتأكيد على أن التحول الذي تشهده صناعة السيارات العالمية لم يعد خياراً استراتيجياً، بل أصبح شرطاً أساسياً للحفاظ على القدرة التنافسية واستدامة النمو في السنوات المقبلة.