×

سامر شقير: دعوى أبل ضد OpenAI تؤكد أن أجهزة الذكاء الاصطناعي تقود تقييمات القطاع في المرحلة المقبلة

الثلاثاء 14 يوليو 2026 08:32 صـ 28 محرّم 1448 هـ
سامر شقير:
سامر شقير:

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الدعوى القضائية التي رفعتها شركة أبل في العاشر من يوليو 2026 أمام المحكمة الفيدرالية في شمال كاليفورنيا ضد OpenAI وعدد من موظفيها السابقين تمثل نقطة تحول استراتيجية في سباق الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن المنافسة لم تعد تقتصر على تطوير النماذج اللغوية أو الخدمات السحابية، بل انتقلت إلى السيطرة على أجهزة الذكاء الاصطناعي التي ستشكل واجهة التفاعل الرئيسية بين المستخدمين والتقنيات الذكية خلال السنوات المقبلة. وتضمنت الدعوى اتهامات لـ OpenAI بسرقة أسرار تجارية تتعلق بتصميم الأجهزة والعمليات التصنيعية والاستفادة من معلومات سرية بهدف تسريع دخولها سوق الأجهزة الاستهلاكية، بينما نفت OpenAI هذه الاتهامات.

وأوضح سامر شقير أن القضية تحمل دلالات أعمق بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية، حيث تؤكد أن الملكية الفكرية أصبحت أحد أهم محددات القيمة في شركات الذكاء الاصطناعي، وأن تقييم الشركات لن يعتمد مستقبلا على قدراتها البرمجية فقط، وإنما أيضا على امتلاكها أصولا معرفية وتصنيعية وسلاسل توريد قوية توفر لها مزايا تنافسية يصعب تقليدها.

وأضاف سامر شقير أن الدعوى تأتي بعد استحواذ OpenAI على شركة io Products المتخصصة في الأجهزة مقابل 6.5 مليار دولار خلال العام الماضي، وهو ما عكس بوضوح توجه الشركة نحو بناء منظومة متكاملة لأجهزة الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تصاعد المنافسة على استقطاب الكفاءات ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأجهزة الاستهلاكية.

وأشار سامر شقير إلى أن هذه التطورات قد تؤدي إلى تأخير خطط OpenAI لإطلاق أجهزة خاصة بها، ورفع تكاليف الامتثال القانوني، في الوقت الذي تعزز فيه موقع أبل باعتبارها إحدى أكثر الشركات امتلاكا لخبرات التصميم الصناعي وسلاسل التوريد المتقدمة والنظام البيئي المتكامل للأجهزة.

وأكد سامر شقير أن مديري المحافظ الاستثمارية والصناديق السيادية مطالبون بمتابعة تطورات هذه القضية باعتبارها مؤشرا مبكرا على إعادة تشكيل تدفقات رأس المال داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، مع زيادة التركيز على الشركات التي تمتلك حواجز قانونية وتقنية وتصنيعية قوية.

وأوضح سامر شقير أن المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي دخلت مرحلة جديدة تتجاوز البرمجيات والبنية التحتية السحابية، لتنتقل إلى الأجهزة المادية التي ستحدد مستقبل العلاقة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي، وهو تحول يعيد تعريف مصادر الميزة التنافسية لتشمل التصميم الصناعي وسلاسل الإمداد والملكية الفكرية التي تراكمت عبر سنوات طويلة من الاستثمار في البحث والتطوير.

وأضاف أن القضية لا تتعلق بفوز طرف أو خسارة آخر في نزاع قانوني، وإنما بإعادة تقييم المخاطر والفرص داخل قطاع يشهد تحولا هيكليا نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الأجهزة الاستهلاكية على نطاق واسع.

وأشار سامر شقير إلى أن العلاقة بين أبل وOpenAI بدأت كشراكة تقنية مع دمج ChatGPT في أجهزة أبل، إلا أن التوترات تصاعدت مع سعي OpenAI إلى تقليل الاعتماد على نظام iOS والعمل على تطوير أجهزة مستقلة، وهو ما عزز المنافسة المباشرة بين الطرفين. وتتهم أبل في دعواها OpenAI باستقطاب موظفين سابقين وتشجيعهم على نقل معلومات سرية تتعلق بتصميم الأجهزة والعمليات التصنيعية وعلاقات الموردين، إضافة إلى معلومات تقنية متقدمة مرتبطة بالإنتاج الصناعي.

وأكد سامر شقير أن مثل هذه النزاعات ليست جديدة في وادي السيليكون، إلا أنها أصبحت أكثر تأثيرا في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تتداخل البرمجيات مع الأجهزة وسلاسل التوريد بشكل غير مسبوق، مما يجعل حماية المعرفة التقنية والملكية الفكرية عاملا رئيسيا في تحديد القدرة التنافسية للشركات.

وأوضح أن الدعوى قد تعزز من الموقع الدفاعي لشركة أبل في حماية نظامها البيئي، بما يدعم استقرار إيراداتها من الأجهزة والخدمات على المدى المتوسط، بينما تواجه OpenAI تحديات إضافية تتعلق بخططها التوسعية في قطاع الأجهزة، خاصة مع أي تأخير محتمل أو قيود قضائية قد تؤثر على عمليات التطوير أو التمويل المستقبلية.

وقال سامر شقير: "الملكية الفكرية أصبحت أحد أهم محددات القيمة في شركات الذكاء الاصطناعي، وهو ما سيدفع المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة وزن محافظهم الاستثمارية لصالح الشركات التي تمتلك محافظ قوية من براءات الاختراع وحواجز قانونية وتصنيعية واضحة."

وأضاف أن تكاليف استقطاب المواهب في قطاع الذكاء الاصطناعي ستواصل الارتفاع، ليس فقط نتيجة المنافسة على الكفاءات والرواتب، وإنما أيضا بسبب تزايد المخاطر القانونية المرتبطة بانتقال الموظفين بين الشركات، وهو ما قد يضغط على هوامش الشركات الناشئة ويرفع احتياجاتها التمويلية.

وأشار سامر شقير إلى أن صناديق التحوط وصناديق الاستثمار المباشر التي تمتلك استثمارات في شركات أجهزة الذكاء الاصطناعي قد تواجه ارتفاعا في التكاليف القانونية وتأخيرات تشغيلية، في حين قد تدفع هذه التطورات صناديق الثروة السيادية إلى تعزيز معايير الحوكمة والامتثال عند تقييم استثماراتها في القطاع التكنولوجي.

وأضاف أن الفرص الاستثمارية قد تتزايد أمام الشركات التي تركز على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أو الحلول المدمجة في الأجهزة القائمة، خاصة إذا أدت النزاعات القانونية إلى إبطاء توسع المنافسين الجدد في سوق الأجهزة الذكية.

وأكد أن المستثمرين ينبغي أن يراقبوا عن كثب كيفية تعامل الجهات التنظيمية مع قضايا انتقال المواهب ونقل المعرفة في قطاع الذكاء الاصطناعي، لأن أي تشديد تنظيمي قد يعيد تشكيل قواعد المنافسة ويمنح أفضلية للشركات الكبرى التي تمتلك إمكانات قانونية ومؤسسية أكبر.

وأوضح سامر شقير أن الأسواق ستتابع خلال الاثني عشر شهرا المقبلة قرارات المحكمة بشأن طلبات أبل المتعلقة بمنع استخدام المعلومات المتنازع عليها، إضافة إلى أي انعكاسات محتملة على الجدول الزمني لإطلاق أجهزة OpenAI. كما يتوقع أن تسهم القضية خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة في صياغة معايير جديدة لحماية الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي، بما ينعكس على استراتيجيات الاندماج والاستحواذ وتدفقات رأس المال الجريء.

وأضاف أن التحول نحو أجهزة الذكاء الاصطناعي سيظل أحد أهم محركات النمو على المدى الطويل، إلا أن الشركات التي ستنجح في تحقيق تقييمات مستدامة ستكون تلك القادرة على بناء منظومة متكاملة تجمع بين البرمجيات والأجهزة، مدعومة بحماية قوية للملكية الفكرية وقدرات تصنيع متقدمة.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن الصناديق السيادية والمستثمرين المؤسسيين في المنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030، يمكنهم الاستفادة من هذه التحولات عبر تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وتطوير منظومات الذكاء الاصطناعي المحلية، مع التركيز على بناء القدرات التصنيعية والتطويرية التي تقلل الاعتماد على النزاعات القانونية العالمية، مؤكدا أن الرسالة الأساسية للمستثمرين أصبحت واضحة، وهي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد برمجيات، بل أصبح منظومة متكاملة من الأجهزة والتصميم والتصنيع والملكية الفكرية، وأن من يمتلك هذه العناصر سيكون الأكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال وتحديد اتجاهات الاستثمار خلال العقد المقبل.