×

سامر شقير: الأسواق الشعبية هي المدرسة الحقيقية لصناعة رواد الأعمال

الإثنين 6 يوليو 2026 11:47 صـ 20 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن قصص النجاح التي تبدأ من الأسواق الشعبية وتمتد إلى تأسيس كيانات استثمارية كبرى تمثل أحد أهم النماذج الاقتصادية الملهمة في المنطقة العربية، مشيراً إلى أن رحلة رجل الأعمال المغربي نور الدين الزين تعكس بوضوح كيف يمكن لريادة الأعمال القائمة على الخبرة العملية والتدرج المدروس أن تتحول إلى نموذج ناجح لبناء مؤسسات استثمارية مستدامة.

وأوضح سامر شقير أن المقابلة التي أجرتها العربية بيزنس مع نور الدين الزين لا تقدم مجرد قصة نجاح شخصية، وإنما تسلط الضوء على مسار اقتصادي يعكس أهمية الاقتصاد الحقيقي، والدور الذي تلعبه التجارة التقليدية في صناعة رواد الأعمال وبناء الشركات القادرة على النمو والتوسع.

وأشار سامر شقير إلى أن المشهد الذي يظهر فيه نور الدين الزين داخل استوديو المقابلة مرتدياً بدلة رسمية وبمظهر يعكس الاحترافية والثقة، بينما يطرح السؤال حول كيفية بناء إمبراطوريته التجارية، يمثل تحولاً بصرياً واقتصادياً في آن واحد، إذ يجسد انتقال رجل أعمال بدأ حياته في الأسواق الشعبية إلى قيادة كيان استثماري يحمل اسمه.

وأضاف سامر شقير أن هذه الصورة تختصر سنوات طويلة من العمل والتعلم والتجربة، وتعكس قدرة رواد الأعمال على الانتقال من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد المؤسسي المنظم، وهو التحول الذي يشكل أساساً للنمو الاقتصادي في العديد من الأسواق الناشئة.

وأكد سامر شقير أن رحلة نور الدين الزين، كما وردت في المقابلة، بدأت بتعلم التجارة إلى جانب والده، وهو ما يعكس أهمية انتقال الخبرات العملية بين الأجيال داخل الشركات والأعمال العائلية، موضحاً أن التعلم المباشر من السوق يمثل مدرسة عملية لا يمكن أن تعوضها المناهج الأكاديمية وحدها.

وأوضح سامر شقير أن البداية من الأسواق الأسبوعية المحلية منحت نور الدين الزين فهماً عميقاً لسلوك المستهلك وآليات العرض والطلب وإدارة المخاطر والتفاوض، قبل أن ينتقل تدريجياً إلى سوق درب عمر في الدار البيضاء، أحد أكبر أسواق الجملة في المغرب، والذي يعد مركزاً رئيسياً لتجارة الملابس والأقمشة ويستقطب التجار من مختلف أنحاء المملكة المغربية.

وأشار إلى أن هذا التدرج المدروس في بناء النشاط التجاري يمثل نموذجاً مثالياً لريادة الأعمال المستدامة، حيث لم يعتمد النجاح على القفز السريع نحو المشاريع الكبرى، وإنما على اكتساب الخبرة خطوة بعد أخرى وبناء شبكة واسعة من العلاقات التجارية.

وأضاف أن ما يميز هذه الرحلة هو النظرة الواقعية التي قدمها نور الدين الزين عندما وصفها بأنها رحلة الربح والخسارة، مؤكداً أن الخسائر لم تكن نهاية الطريق، بل شكلت أهم مصدر للتعلم واكتساب الخبرات التي ساهمت لاحقاً في تأسيس زين كابيتال وبناء كيان استثماري متكامل.

وقال سامر شقير: "الإمبراطوريات التجارية لا تولد كبيرة، بل تبنى بالصبر والتعلم والقدرة على تحويل الخسائر إلى فرص. المستثمر الناجح لا يقاس بعدد النجاحات التي حققها فقط، وإنما بقدرته على الاستفادة من الإخفاقات وتحويلها إلى خبرة تخلق نمواً مستداماً."

وأوضح سامر شقير أن الصورة التي يظهر فيها نور الدين الزين داخل بيئة احترافية تختلف تماماً عن بداياته في الأسواق المفتوحة، وهو ما يعكس التحول من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد المنظم، حيث أصبحت الاحترافية في الإدارة والحوكمة والهوية المؤسسية من أهم متطلبات النمو وجذب الاستثمارات.

وأكد أن لغة الجسد التي تعكسها الصورة تحمل دلالات اقتصادية مهمة، حيث تشير اليدان المتشابكتان إلى الثقة والسيطرة بعد سنوات من التعامل مع تقلبات الأسواق، بينما تعكس الابتسامة الهادئة حالة من النضج المهني الذي لا يتحقق إلا بعد المرور بتجارب متعددة من النجاح والتحديات.

وأضاف أن المظهر الاحترافي الذي يعكسه الزي الرسمي والخلفية المؤسسية يمثل رسالة واضحة حول أهمية تطوير الصورة المؤسسية للأعمال، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث لم يعد النجاح يعتمد فقط على المهارات التجارية، وإنما أيضاً على بناء الثقة مع المستثمرين والمؤسسات المالية والشركاء.

وأشار سامر شقير إلى أن قصة نور الدين الزين تكتسب أهمية خاصة في المرحلة الحالية التي يعمل فيها المغرب على تعزيز دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، مؤكداً أن التجارة التقليدية لا تزال تشكل أحد أهم مصادر تكوين رأس المال البشري واكتساب الخبرات العملية.

وأوضح سامر شقير أن الاقتصاد المغربي يعتمد على مجموعة متنوعة من القطاعات مثل الفوسفات والصناعات التحويلية والزراعة والسياحة، إلا أن الأسواق الشعبية وأسواق الجملة ما زالت تمثل مدارس حقيقية لتخريج رواد الأعمال، وتوفر بيئة عملية لتطوير مهارات الإدارة والتفاوض واتخاذ القرار.

وأضاف أن تجربة نور الدين الزين تثبت أن رأس المال البشري الذي يتكون من خلال الممارسة اليومية لا يقل أهمية عن التعليم الأكاديمي، بل يمثل في كثير من الأحيان العنصر الحاسم في بناء شركات قادرة على المنافسة والنمو.

وأشار إلى أن المغرب يمتلك فرصة كبيرة لتعزيز هذا النموذج في ظل سعيه للاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات المغربية للتوسع في الأسواق الأفريقية وتعزيز حضورها الإقليمي.

وأكد سامر شقير أن رحلة نور الدين الزين تقدم مجموعة من الدروس الاقتصادية المهمة، وفي مقدمتها أهمية البدء بالمشروعات الصغيرة والتوسع التدريجي، حيث أتاح الانتقال من الأسواق الأسبوعية إلى سوق درب عمر بناء خبرة عملية وشبكة علاقات قوية قبل الانتقال إلى تأسيس شركة استثمارية.

وأضاف أن الدرس الثاني يتمثل في تقبل الخسائر باعتبارها جزءاً طبيعياً من دورة الأعمال، خاصة في القطاعات التجارية التي تتأثر بتقلبات الأسعار والأزمات الاقتصادية العالمية، مشيراً إلى أن القدرة على التعلم من الأخطاء تمثل أحد أهم عناصر النجاح طويل الأجل.

كما لفت إلى أن انتقال الخبرات بين الأجيال يمثل ركيزة أساسية في استدامة الشركات العائلية، مؤكداً أن التعلم من الآباء والمؤسسين يسهم في بناء ثقافة أعمال قوية تستند إلى الخبرة العملية والقيم المهنية.

وأوضح سامر شقير أن رحلة نور الدين الزين تؤكد أيضاً أهمية القدرة على إعادة الابتكار والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية، حيث انتقل من تجارة السلع اليومية إلى قيادة كيان استثماري يواكب تطورات الأسواق الحديثة، بما في ذلك التجارة الإلكترونية وسلاسل الإمداد العالمية وأدوات التمويل الجديدة.

وقال سامر شقير: "الأسواق الشعبية ليست مجرد أماكن للبيع والشراء، بل هي مدارس اقتصادية حقيقية تصنع رواد الأعمال وتعلمهم كيف يقرأون السوق ويتعاملون مع المخاطر ويبنون الثقة مع العملاء والشركاء."

وأشار إلى أن مستقبل الاقتصاد المغربي يحمل فرصاً واعدة مع استمرار تنفيذ برامج التحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الصناعات الخضراء، مؤكداً أن قصص النجاح المحلية ستلعب دوراً محورياً في تحفيز جيل جديد من رواد الأعمال على بناء شركات أكثر قدرة على المنافسة.

وأضاف سامر شقير أن المرحلة المقبلة قد تشهد ظهور المزيد من رجال الأعمال الذين يجمعون بين الخبرة التقليدية المكتسبة من الأسواق الشعبية والأدوات الحديثة مثل التحليلات الرقمية والتسويق الإلكتروني والتمويل المبتكر، وهو ما سيعزز تنافسية القطاع الخاص المغربي.

كما أشار إلى أن نجاح زين كابيتال يمكن أن يشجع على تطوير نماذج جديدة للشراكة بين القطاع الخاص والمؤسسات المالية، بما يسهم في تعزيز مرونة الاقتصاد وزيادة قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.

واختتم سامر شقير تصريحاته قائلاً: "قصة نور الدين الزين تؤكد أن النجاح الحقيقي لا يبدأ من رأس المال الكبير، بل يبدأ من الإصرار على التعلم، والانضباط في العمل، والإيمان بأن كل خسارة تحمل في داخلها فرصة لبناء نجاح أكبر. الاقتصادات التي تشجع هذا النوع من الريادة هي الاقتصادات الأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام وبناء شركات وطنية قوية قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً."

وأكد أن هذه التجارب تمثل نماذج ملهمة لرواد الأعمال في المنطقة العربية، وتثبت أن بناء الإمبراطوريات التجارية لا يعتمد على نقطة البداية، وإنما على وضوح الرؤية، واستمرار التعلم، والقدرة على التطور مع تغيرات الأسواق، وهو ما يجعل قصص النجاح المحلية أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية في المنطقة.