×

سامر شقير: السوق الناضج يجذب المستثمر الجاد وليس المضارب

الإثنين 6 يوليو 2026 11:36 صـ 20 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن فرض رسوم بنسبة 2% على تصرفات غير السعوديين في السوق العقاري السعودي يمثل خطوة استراتيجية تعكس نضج البيئة الاستثمارية في المملكة، مشيراً إلى أن هذه الرسوم لا تستهدف زيادة الإيرادات بقدر ما تؤسس لإطار تنظيمي واضح يعزز استقرار السوق ويجذب المستثمرين أصحاب الرؤى طويلة الأمد.

وأوضح سامر شقير أن الرسوم التي بدأ تطبيقها على التصرفات العقارية لغير السعوديين في الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة، تأتي ضمن فلسفة استثمارية جديدة تتبناها المملكة، تقوم على تحقيق التوازن بين الانفتاح الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال النوعية، وبين حماية السوق العقاري من التقلبات والمضاربات قصيرة الأجل.

وأضاف سامر شقير أن رسوم التصرفات العقارية البالغة 2% تعد رسوماً رمزية إذا ما قورنت بضريبة التصرفات العقارية العامة البالغة 5% والمطبقة على معظم المعاملات، مبيناً أن الهدف منها ليس فرض أعباء إضافية على المستثمرين، وإنما تنظيم السوق وضمان الامتثال لأنظمة تملك غير السعوديين للعقارات وتحقيق عوائد عادلة دون التأثير على جاذبية الاستثمار.

وقال سامر شقير: "عندما تفرض دولة رسوماً رمزية وواضحة على تصرفات غير المواطنين، فهي لا تضع قيوداً بقدر ما تضع قواعد. القواعد الواضحة هي التي تجذب المستثمر الاستراتيجي الذي يفكر بعشر سنوات قادمة، لا بعشرة أشهر. السعودية اليوم ترسل رسالة قوية: نحن نرحب برأس المال النوعي الذي يساهم في البناء، لا في التقلب."

وأشار سامر شقير إلى أن هذا النهج يعزز من شفافية السوق العقاري ويحد من المضاربات، بما يفتح المجال أمام رؤوس الأموال الباحثة عن استثمارات حقيقية مرتبطة بالمشروعات الكبرى التي تنفذها المملكة ضمن رؤية السعودية 2030.

وأكد سامر شقير أن السوق العقاري السعودي يشهد تحولاً غير مسبوق، حيث لم يعد يقتصر على تلبية الطلب المحلي على السكن، بل أصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي في المملكة، مدعوماً بالمشروعات العملاقة مثل نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، والدرعية، وروشن، والتي تولد طلباً متزايداً على العقارات السكنية والتجارية والسياحية واللوجستية.

وأضاف أن القطاع يشهد أيضاً تحولاً متسارعاً نحو الاستدامة والتقنيات العقارية الحديثة، مع تنامي الطلب على المباني الخضراء والمجتمعات المتكاملة وتقنيات PropTech، وهو ما يجعل البيئة الاستثمارية أكثر تطوراً واستعداداً لاستقبال الاستثمارات الدولية.

وأوضح أن رسوم 2% تسهم في دعم هذا التحول من خلال تشجيع المستثمرين على الامتثال الكامل لأنظمة تملك غير السعوديين، بما يقلل من المخاطر القانونية والتشغيلية، كما تبعث برسالة واضحة للمستثمرين الدوليين بأن السوق السعودي أصبح أكثر احترافية ووضوحاً من الناحية التنظيمية.

وأشار سامر شقير إلى أن التنظيم الذكي يمثل أحد أهم عناصر التنافسية في الأسواق الناشئة، قائلاً: "في الأسواق الناشئة، غالباً ما يخاف المستثمر من الفوضى أكثر مما يخاف من التكلفة. عندما تكون القواعد واضحة والرسوم معروفة مسبقاً، يصبح بإمكانك بناء نموذج مالي دقيق لعشر سنوات. هذا بالضبط ما يفعله المستثمر الاستراتيجي: يحسب التكلفة ويستثمر في الوضوح."

وأكد أن وضوح البيئة التنظيمية يخلق فرصاً واسعة أمام المطورين العقاريين المحليين والدوليين الراغبين في إقامة شراكات طويلة الأجل، وصناديق الاستثمار العقاري وصناديق البنية التحتية، إضافة إلى الشركات الناشئة العاملة في قطاع التقنية العقارية التي تقدم حلولاً للامتثال والتحليل، فضلاً عن المستثمرين الأفراد والعائلات الساعين إلى تنويع محافظهم الاستثمارية عبر أصول حقيقية مدعومة بنمو اقتصادي مستدام.

وفيما يتعلق باستراتيجيات الاستثمار خلال المرحلة المقبلة، دعا شقير المستثمرين إلى التركيز على ثلاثة محاور رئيسية، أولها الجودة على حساب الكمية، من خلال اختيار الأصول ذات المواقع الاستراتيجية والتطوير المتكامل، ولا سيما المشروعات المرتبطة بروشن والوجهات السياحية الجديدة، بدلاً من المضاربة في المناطق غير الناضجة.

كما شدد على أهمية التعامل مع الرسوم الجديدة باعتبارها جزءاً طبيعياً من تكلفة الدخول إلى سوق منظم، مؤكداً أن الامتثال للنظام يمثل ميزة تنافسية تتيح للمستثمر بناء علاقات أقوى مع الجهات التنظيمية والشركاء المحليين والتفاوض بصورة أكثر كفاءة.

وأشار أيضاً إلى أهمية التنويع الذكي بين العقارات السكنية الفاخرة، والمكاتب الواقعة في المناطق الاقتصادية الجديدة، والأصول السياحية واللوجستية المرتبطة بمشروعات رؤية السعودية 2030.

وأضاف سامر شقير: "السعودية لم تعد مجرد سوق ناشئة. أصبحت وجهة استراتيجية للمستثمرين الذين يبحثون عن نمو مدعوم برؤية وطنية واضحة وبنية تحتية حديثة واستقرار سياسي. الرسوم الرمزية مثل الـ2% هي جزء من هذه المعادلة: تظهر أن المملكة تدار بعقلية استثمارية طويلة الأمد."

وأكد أن استمرار تنفيذ رؤية السعودية 2030، إلى جانب توسع مشاريع صندوق الاستثمارات العامة، وتزايد اهتمام المستثمرين الدوليين، ولا سيما من الأسواق الآسيوية، سيؤدي إلى مزيد من التنظيم والشفافية في القطاع العقاري السعودي، لافتاً إلى أن الرسوم الجديدة تمثل محطة ضمن مسار طويل يهدف إلى بناء سوق عقاري عالمي يجمع بين الفرص الاستثمارية والحوكمة الرشيدة.

وأوضح أن المستثمرين الذين ينظرون إلى التنظيم باعتباره فرصة وليس قيداً، سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق العوائد خلال السنوات المقبلة، داعياً المستثمرين ورواد الأعمال إلى احتساب رسوم 2% ضمن نماذجهم المالية باعتبارها تكلفة واضحة ومحدودة، والتركيز على الأصول المرتبطة بمشروعات رؤية السعودية 2030 والمدن الأربع المستهدفة، إلى جانب بناء شراكات محلية قوية تضمن الامتثال والتنفيذ السلس، ومتابعة التطورات التنظيمية باستمرار، واعتماد رؤية استثمارية طويلة الأجل.

واختتم سامر شقير تصريحاته قائلاً: "الفرصة الحقيقية ليست في تجنب الرسوم، بل في فهم لماذا وضعت، وكيف تستفيد من السوق الذي أصبح أكثر نضجاً بفضلها."

وأكد أن ما يميز الاستثمار في المملكة اليوم هو القدرة على استيعاب التحول الاقتصادي الكبير الذي تشهده السعودية، باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية العالمية التي تبني اقتصاداً متنوعاً ومستداماً، وتفتح المجال أمام المستثمرين الجادين للمشاركة في هذا التحول التاريخي.