سامر شقير: القيادة الذكية ستقود الفرص الاستثمارية الأكبر في السعودية خلال 2026
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التحولات الاقتصادية والرقمية التي تشهدها المملكة العربية السعودية تفرض نموذجاً جديداً للقيادة يعتمد على تمكين الكفاءات وبناء فرق عمل ذكية قادرة على الابتكار وصناعة القرار، مشيراً إلى أن النجاح في المرحلة المقبلة لن يكون للأكثر ذكاءً فقط، بل لمن يمتلك القدرة على قيادة الأذكياء وتوظيف إمكاناتهم بالشكل الأمثل.
وأوضح سامر شقير أن الصورة التوضيحية التي انتشرت مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي وعدد من المنصات الاقتصادية، والتي تظهر مجموعة من القادة والمهنيين يجلسون حول طاولة ذكية محاطة بشاشات تفاعلية ورسوم بيانية وخرائط بيانات، تمثل نموذجاً عملياً لمفهوم القيادة الحديثة، مؤكداً أنها تتجاوز كونها رسماً توضيحياً لتجسد فلسفة الإدارة التي يتطلبها الاقتصاد المعرفي الذي تستهدفه رؤية السعودية 2030.
وأشار سامر شقير إلى أن هذا المشهد يعكس بيئة عمل قائمة على التعاون، وتبادل المعرفة، والاعتماد على البيانات في اتخاذ القرار، وهي العناصر التي أصبحت تشكل الأساس الحقيقي للمؤسسات القادرة على المنافسة وتحقيق النمو المستدام.
وقال سامر شقير إن المدير الناجح في المرحلة الحالية لم يعد يعتمد على إصدار التعليمات، وإنما أصبح قائداً يهيئ البيئة المناسبة لإطلاق طاقات فريق العمل، مضيفاً: "الاستثمار في مهارات الشباب لم يعد مجرد مسؤولية اجتماعية، بل أصبح استثماراً استراتيجياً يحقق عوائد اقتصادية مباشرة من خلال رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة التوظيف وتعزيز القدرة التنافسية للشركات. الشركات التي تستثمر في تطوير كوادرها تحقق أداءً أكثر استدامة وقدرة على النمو."
وأضاف سامر شقير أن هذا المفهوم يتوافق بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تركز على بناء اقتصاد معرفي قائم على الكفاءات الوطنية والقيادة التمكينية والاستثمار في رأس المال البشري باعتباره المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي.
وأكد سامر شقير أن بيئات العمل الحديثة تختلف بصورة كبيرة عن النماذج التقليدية، موضحاً أن الكفاءات العالية وأصحاب المهارات المتقدمة يبحثون عن بيئات عمل تمنحهم فرصة التأثير، والتطور المستمر، وتحقيق التوازن المهني، والمشاركة في صناعة القرار، وهو ما يتطلب من المديرين تبني أساليب قيادة أكثر مرونة وقدرة على استيعاب تطلعات هذه الفئات.
وقال: "هذا التحول لا يحدث إلا بقيادة تؤمن بالناس وتستثمر فيهم."
وأشار سامر شقير إلى أن الشركات الناشئة والمشروعات الكبرى التي تبني ثقافة الفرق الذكية القائمة على التعاون والابتكار ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات، واستقطاب أفضل المواهب، وبناء الشراكات مع صندوق الاستثمارات العامة (PIF) والمستثمرين العالميين.
وأوضح سامر شقير أن العديد من القطاعات الاقتصادية في المملكة ستشهد نمواً استثنائياً خلال عام 2026 وما بعده، وستكون القيادة الذكية أحد أهم عوامل النجاح فيها، وفي مقدمتها قطاع الذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي، الذي يشهد توسعاً كبيراً في أدوات تطوير المهارات والتدريب، إضافة إلى قطاع السياحة والترفيه، حيث تحتاج مشروعات البحر الأحمر والدرعية وجدة التاريخية إلى فرق عمل متعددة التخصصات تمتلك الإبداع والقدرة على الابتكار.
وأضاف أن قطاع الطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم يمثل كذلك فرصة استثمارية مهمة، في ظل المشروعات الكبرى التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، والتي تتطلب شركاء يمتلكون ثقافة مؤسسية قائمة على التعاون والعمل الجماعي، إلى جانب قطاع الخدمات اللوجستية والبنية التحتية ومشروعات النقل الذكي، وكذلك قطاع الخدمات المالية الرقمية وتقنيات التكنولوجيا المالية، التي تعتمد بصورة كبيرة على فرق تحليل البيانات والقيادة المرنة.
وقال سامر شقير: "رؤية السعودية 2030 ليست مجرد استراتيجية وطنية، بل خارطة طريق توضح أين يجب أن يتجه رأس المال. المستثمرون الذين يركزون على النظام البيئي الكامل حول المشاريع الكبرى، من الموردين إلى شركات التكنولوجيا وشركات تطوير الكوادر، هم من سيحققون العوائد الأكبر."
ودعا سامر شقير رواد الأعمال والمستثمرين إلى إعطاء الأولوية للاستثمار في رأس المال البشري من خلال بناء برامج تدريب وتطوير حقيقية داخل الشركات، سواء في المشروعات الناشئة أو المؤسسات القائمة، مؤكداً أن جودة الكفاءات أصبحت عاملاً رئيسياً في تقييم الشركات وقدرتها على النمو.
كما شدد على أهمية اختيار الفرق التي تمتلك ثقافة تعاونية وتنوعاً في الخبرات، باعتبارها الأكثر قدرة على التنفيذ السريع وتحقيق النتائج، إضافة إلى التركيز على القطاعات التي تتقاطع مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، مثل الذكاء الاصطناعي والتعليم، والسياحة والتكنولوجيا، والطاقة النظيفة والخدمات اللوجستية.
وأشار أيضاً إلى أهمية دراسة توجهات صندوق الاستثمارات العامة خلال الفترة من 2026 إلى 2030، والتي تركز على الاستدامة المالية والاستراتيجية طويلة المدى، بما يفتح آفاقاً واسعة أمام الشركات التي تتبنى مفاهيم القيادة الذكية والابتكار المؤسسي.
وأكد كذلك أن بناء شبكة قوية من العلاقات مع المستثمرين وصناع القرار يمثل أحد العوامل الأساسية لنجاح المشروعات، موضحاً أن العلاقات الاستراتيجية تسهم في تسريع الوصول إلى الفرص الاستثمارية وتعزيز فرص النمو والتوسع.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، قائلاً: "بناء رأس المال البشري المؤهل يمثل الضمان الحقيقي لاستدامة النمو الاقتصادي. المستثمرون الذين يوجهون استثماراتهم نحو تطوير المهارات والكفاءات الوطنية اليوم سيكونون الأكثر استفادة من التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة."
وأضاف أن القيادة الذكية أصبحت اليوم أحد أهم الأصول الاستثمارية، وأن المؤسسات التي تنجح في بناء فرق عمل متميزة وتمكينها ستكون الأكثر قدرة على قيادة النمو وتحقيق القيمة المضافة في الاقتصاد السعودي خلال السنوات المقبلة.
