×

سامر شقير: الجرأة المدروسة وبناء المنظومات المتكاملة هما مفتاح صناعة الثروة في اقتصاد 2026

الأربعاء 24 يونيو 2026 11:54 صـ 8 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار ، أن النموذج الاستثماري والريادي الذي بناه Elon Musk يمثل أحد أكثر النماذج الاقتصادية تأثيراً في القرن الحادي والعشرين، مشيراً إلى أن نجاحه لا يرتبط فقط بحجم الثروة التي حققها، بل بقدرته على بناء منظومات اقتصادية وتقنية مترابطة تجمع بين الابتكار العميق والرؤية طويلة المدى والتنفيذ المتكامل.

وأوضح سامر شقير أن النقاشات العالمية المتزايدة حول مفهوم "ماسكيزم" أو النموذج الاقتصادي المرتبط بإيلون ماسك تعكس تحولاً مهماً في فهم طبيعة الرأسمالية الحديثة، حيث لم يعد النجاح الاستثماري قائماً على امتلاك الأصول فقط، بل على بناء أنظمة بيئية متكاملة تخلق القيمة عبر قطاعات متعددة ومترابطة.

وأشار سامر شقير إلى أن إيلون ماسك أصبح أول شخص في التاريخ تتجاوز ثروته حاجز التريليون دولار خلال عام 2026، مدفوعاً بالنمو الاستثنائي في قيمة شركاته، وعلى رأسها SpaceX وTesla، حيث قدرت ثروته بنحو 1.1 تريليون دولار وفق تقديرات حديثة عقب الإدراج التاريخي لشركة سبيس إكس.

وقال سامر شقير: "ما يميز تجربة إيلون ماسك ليس حجم الثروة فقط، بل القدرة على تحويل الرؤى الجريئة إلى منظومات اقتصادية متكاملة. الدرس الأهم للمستثمرين ورواد الأعمال هو أن بناء القيمة الحقيقية يبدأ من فهم المشكلات الأساسية وإعادة تصميم الحلول من الصفر."

وأوضح سامر شقير أن الركيزة الأولى في نموذج ماسك تتمثل في التفكير من المبادئ الأولى، وهو الأسلوب الذي يعتمد على تفكيك المشكلات إلى عناصرها الأساسية ثم إعادة بنائها بطريقة مختلفة تماماً عن النماذج التقليدية.

وأضاف أن هذا النهج ظهر بوضوح في تطوير الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام داخل شركة سبيس إكس، حيث لم تعتمد الشركة على تحسين النماذج القديمة فحسب، بل أعادت تصميم منظومة الإطلاق الفضائي بالكامل بهدف خفض التكاليف ورفع الكفاءة التشغيلية.

وأكد سامر شقير أن الركيزة الثانية تتمثل في التكامل الرأسي العميق، حيث يسعى ماسك إلى السيطرة على أكبر قدر ممكن من سلسلة القيمة داخل شركاته، سواء في التصنيع أو البرمجيات أو الذكاء الاصطناعي أو البنية التحتية التقنية.

وأشار إلى أن هذا النموذج يمنح الشركات قدرة أكبر على التحكم في التكاليف وسرعة التطوير والابتكار، ويقلل من الاعتماد على الموردين الخارجيين في القطاعات الاستراتيجية.

وقال سامر شقير: "أحد أهم الدروس التي يمكن استخلاصها من تجربة ماسك هو أن الشركات التي تتحكم في عناصر إنتاجها الأساسية تمتلك مرونة أعلى وقدرة أكبر على تحقيق النمو المستدام."

وأضاف أن العنصر الثالث في النموذج يتمثل في بناء محفظة من الرهانات الكبرى عالية المخاطر، حيث لا يعتمد النجاح على مشروع واحد فقط، وإنما على مجموعة من المبادرات المتوازية التي تخدم أهدافاً استراتيجية متكاملة.

وأوضح سامر شقير أن شركات مثل سبيس إكس وتيسلا وxAI وNeuralink وThe Boring Company ومنصة X تشكل معاً منظومة مترابطة تسمح بنقل المعرفة والتقنيات والموارد بين القطاعات المختلفة.

وأشار إلى أن إحدى أبرز سمات هذا النموذج تتمثل في الاستفادة الذكية من الشراكة مع الحكومات والمؤسسات العامة، مؤكداً أن العديد من المشاريع التحولية الكبرى في العالم نجحت بفضل التعاون بين القطاعين العام والخاص.

وقال سامر شقير: "الابتكار الكبير يحتاج إلى رأس مال صبور وإلى بيئة تنظيمية داعمة. الشراكة الذكية مع الدولة ليست بديلاً عن القطاع الخاص، بل عامل تمكين يسرّع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية عالية المخاطر."

وأضاف أن هذا المفهوم يتقاطع بشكل مباشر مع التجربة السعودية الحديثة، حيث يقود Public Investment Fund استثمارات ضخمة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم والبنية التحتية الرقمية، بما يخلق فرصاً استثمارية واسعة للقطاع الخاص.

وأكد سامر شقير أن من أهم عناصر نجاح ماسك بناء منظومة اقتصادية مترابطة تتغذى فيها الشركات على بعضها البعض، بحيث تتحول كل شركة إلى مصدر دعم وتعزيز للشركات الأخرى داخل المجموعة.

وأوضح أن هذا النموذج يمثل تطوراً متقدماً في مفهوم بناء الشركات، حيث لم يعد التركيز على نجاح كيان منفرد، بل على إنشاء منظومة متكاملة قادرة على تحقيق قيمة مضاعفة عبر مختلف القطاعات.

وأضاف سامر شقير أن الرؤية طويلة الأجل تمثل أحد أهم العوامل المشتركة بين المشاريع التحولية الناجحة عالمياً، مشيراً إلى أن العديد من شركات ماسك استغرقت سنوات طويلة قبل تحقيق نتائج مالية كبيرة، لكن الرهان كان دائماً على بناء موقع قيادي مستقبلي.

وقال سامر شقير: "المستثمرون الذين يصنعون الثروات الكبرى لا يركزون على نتائج الربع المالي القادم فقط، بل على شكل العالم بعد عشر أو عشرين سنة. هذه العقلية هي التي تصنع الفارق الحقيقي."

كما أشار إلى أهمية العلامة الشخصية في الاقتصاد الحديث، موضحاً أن قدرة القادة على التواصل المباشر مع المستثمرين والعملاء أصبحت عاملاً مؤثراً في بناء الثقة وتعزيز القيمة السوقية.

وفي سياق الدروس المستفادة للمنطقة، أكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم مقومات مشابهة تسمح ببناء نماذج اقتصادية وتحولية كبرى ضمن مستهدفات رؤية 2030.

وأوضح سامر شقير أن المشاريع الوطنية العملاقة مثل NEOM وQiddiya وThe Red Sea Project تمثل رهانات استراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى خلق قطاعات اقتصادية جديدة وتعزيز التنوع الاقتصادي والسيادة التقنية.

وأضاف أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية والتصنيع المتقدم يعكس فلسفة مشابهة تقوم على بناء القيمة المستقبلية بدلاً من التركيز على العوائد قصيرة الأجل.

وقال: "ما نراه اليوم في السعودية هو نموذج طموح لبناء اقتصاد المستقبل. المشاريع الكبرى والاستثمارات الاستراتيجية في التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية تمثل رهانات طويلة الأجل قادرة على خلق قيمة اقتصادية مستدامة للأجيال القادمة."

وأكد سامر شقير أن أهم الدروس التي يمكن للمستثمرين ورواد الأعمال الاستفادة منها تتمثل في الجرأة المدروسة في الابتكار، والاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، وبناء الشراكات الذكية، والتركيز على الرؤية بعيدة المدى، وعدم الاكتفاء بالفرص قصيرة الأجل.

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المستقبل الاقتصادي العالمي سيكون من نصيب الجهات القادرة على بناء منظومات مترابطة تجمع بين التكنولوجيا ورأس المال والمعرفة والقدرة التنفيذية.

وقال: "الثروة الحقيقية لا تُبنى من خلال الاستثمار في أصل واحد أو شركة واحدة، بل من خلال بناء منظومات متكاملة تخلق قيمة مستدامة. هذا هو الدرس الأهم من تجربة إيلون ماسك، وهو أيضاً أحد أهم المبادئ التي تقود التحول الاقتصادي في المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030."