علاء عز: صادرات مصر ترتفع رغم اضطرابات الشحن وسلاسل الإمداد العالمية
أكد الدكتور علاء عز، مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية، أن الاقتصاد المصري ليس بمعزل عن المتغيرات والتحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة انعكست على حركة التجارة في مختلف دول العالم.
وأوضح عز أن مصر اتخذت خلال السنوات الماضية مجموعة من الإجراءات الاستباقية للتعامل مع تداعيات الأزمات العالمية، من بينها تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب العمل على توفير احتياجات السوق من العملة الأجنبية.
علاء عز: اضطرابات الشحن أثرت على التجارة العالمية
وقال الدكتور علاء عز، إن التحديات التي تواجه حركة التجارة العالمية لا تقتصر على ارتفاع أسعار الشحن فقط، وإنما تشمل أيضًا زيادة تكاليف التأمين والطاقة، وما يترتب على ذلك من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على حركة السلع بين الأسواق.
وأشار إلى أن هذه التطورات فرضت ضغوطًا على مختلف الاقتصادات، مؤكدًا أن مصر عملت على اتخاذ إجراءات استباقية لتقليل تداعيات الأزمات العالمية على السوق المحلية.
مخزون استراتيجي يكفي نحو 6 أشهر
وأوضح عز أن الحكومة والقطاع الخاص ومختلف أجهزة الدولة بدأوا منذ فترة جائحة كورونا في العمل على زيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج.
وأشار إلى أن الهدف من هذه الإجراءات كان تقليل تأثر السوق المحلية بأي اضطرابات مفاجئة في الأسواق العالمية أو سلاسل الإمداد.
وأضاف أن وجود أرصدة استراتيجية ساعد مصر على التعامل مع فترات شهدت نقصًا في بعض السلع على المستوى العالمي، موضحًا أن الأرصدة الاستراتيجية من بعض السلع تكفي لنحو 6 أشهر تقريبًا، بحسب تصريحاته.
وقال إن المشكلة خلال الأزمات العالمية لم تكن مرتبطة بالأسعار فقط، وإنما في بعض الأحيان بعدم توافر السلع نفسها، وهو ما جعل تكوين مخزون استراتيجي أحد أدوات التعامل مع اضطرابات الإمدادات.
الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الإقليمية
ولفت مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية إلى أن السوق المصرية واجهت خلال السنوات الماضية مجموعة من الأزمات العالمية والإقليمية، من بينها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الإقليمية التي أثرت على حركة التجارة والنقل والطاقة.
وأوضح أن البنك المركزي ساهم في توفير العملة الأجنبية اللازمة لتدبير احتياجات السوق، وهو ما ساعد، وفق تصريحاته، على استمرار توفير السلع ومستلزمات الإنتاج خلال فترات شهدت ضغوطًا على التجارة الدولية.
مخازن وصهاريج لتأمين الاحتياجات
وأشار عز إلى أن الدولة عملت كذلك على إنشاء مخازن وصهاريج مخصصة للزيوت والمواد البترولية وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
وأوضح أن هذه الإجراءات تستهدف زيادة قدرة السوق المصرية على التعامل مع تقلبات الأسعار العالمية واضطرابات الإمدادات، بما يحد من سرعة انتقال التأثيرات الخارجية إلى المستهلك المحلي.
وأكد أن بعض السلع تأثرت بالفعل بالظروف العالمية، إلا أن السلع الأساسية المرتبطة باحتياجات المواطنين ما زالت متاحة، وفقًا لما ذكره.
صادرات مصر ترتفع رغم اضطرابات سلاسل الإمداد
وفيما يتعلق بأداء الصادرات المصرية، قال الدكتور علاء عز إن الصادرات شهدت زيادة رغم اضطرابات سلاسل الإمداد وحركة الشحن العالمية.
وأوضح أن الشركات المصرية سعت إلى الاستفادة من الفرص التي أوجدتها الاضطرابات في الأسواق الدولية، خصوصًا في الدول التي واجهت نقصًا في بعض السلع نتيجة تعطل الإمدادات.
وأضاف أن الشركات المصرية تحركت سريعًا لدخول الأسواق التي ظهرت بها فجوات في المعروض، معتبرًا أن ذلك ساهم في زيادة الصادرات.
الحفاظ على الأسواق الخارجية يمثل تحديًا
وأشار عز إلى أن التحدي لا يقتصر على دخول أسواق جديدة خلال فترات الأزمات، وإنما يتمثل أيضًا في قدرة الشركات المصرية على الحفاظ على هذه الأسواق بعد عودة حركة التجارة العالمية إلى مستويات أكثر استقرارًا.
وأوضح أن زيادة المعروض وارتفاع المنافسة بين الشركات والدول يمكن أن يساهما في تعزيز استقرار الأسواق والأسعار.
استقرار السوق مصلحة مشتركة بين المصنع والمستورد والتاجر
وأكد مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية أن مصلحة المصنع والمستورد والتاجر ترتبط في النهاية باستقرار السوق واستمرار حركة البيع.
وأوضح أن دوران رأس المال واستمرار النشاط التجاري والصناعي يعتمدان على توافر السلع ووجود طلب مستمر عليها، مشيرًا إلى أن أي اضطراب حاد في المعروض يمكن أن ينعكس على مختلف حلقات السوق.
توفير العملة الأجنبية ومستلزمات الإنتاج
ولفت عز إلى أن توفير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد مستلزمات الإنتاج ساعد على استمرار عمليات التصنيع وتوفير السلع في السوق المحلية.
وأوضح أن زيادة المعروض وتوافر المنتجات يمكن أن يحدا من سرعة انتقال تأثير ارتفاع الأسعار العالمية إلى المستهلك المصري، خاصة في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالشحن والتأمين والطاقة وسلاسل الإمداد.
ماذا يعني ارتفاع الصادرات رغم اضطرابات التجارة العالمية؟
يعكس ارتفاع الصادرات، وفقًا لتصريحات علاء عز، قدرة الشركات المصرية على استغلال الفرص التي تظهر في الأسواق الخارجية عندما تواجه بعض الدول نقصًا في المنتجات والسلع.
لكن استمرار نمو الصادرات يتطلب، إلى جانب استغلال الفرص قصيرة الأجل، الحفاظ على الأسواق التي تدخلها المنتجات المصرية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري مع عودة سلاسل الإمداد العالمية إلى الاستقرار.
تواجه حركة التجارة العالمية تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد، بينما تشير تصريحات الدكتور علاء عز إلى أن الإجراءات المتعلقة بالمخزون الاستراتيجي وتوفير العملة الأجنبية ومستلزمات الإنتاج ساعدت السوق المصرية على التعامل مع هذه المتغيرات.
وفي الوقت نفسه، أشار عز إلى ارتفاع الصادرات المصرية، موضحًا أن الشركات استفادت من الفرص التي ظهرت في الأسواق التي عانت من نقص الإمدادات، مع بقاء الحفاظ على تلك الأسواق وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية من أبرز التحديات خلال المرحلة المقبلة.
