هل البيرة أقل ضررًا من الكحول.... خبيرة تغذية تكشف تأثيرها على الوزن والسكر والكبد
يعتقد البعض أن البيرة «الجعة» أقل خطورة من المشروبات الكحولية الأخرى، باعتبارها تحتوي عادةً على نسبة أقل من الكحول مقارنة ببعض المشروبات القوية، إلا أن خبراء التغذية يحذرون من أن هذا الاعتقاد قد يكون مضللًا.
وتوضح الدكتورة آنا شيفر، خبيرة التغذية، أن المخاطر الصحية الأساسية ترتبط بمادة الإيثانول الموجودة في المشروبات الكحولية المختلفة، مشيرة إلى أن تناول البيرة يمكن أن يؤثر في الوزن ومستويات السكر في الدم ووظائف الكبد وعادات تناول الطعام.
هل توجد كمية آمنة تمامًا من البيرة
تؤكد شيفر أنه لا يمكن اعتبار أي كمية من الكحول «آمنة تمامًا» من الناحية الطبية، إذ قد ترتبط حتى الكميات الصغيرة بزيادة بعض المخاطر الصحية.
وتختلف تأثيرات الكحول من شخص إلى آخر وفقًا لعدد من العوامل، من بينها العمر والجنس ووزن الجسم، إلى جانب صحة الكبد والبنكرياس، والأمراض المزمنة، والأدوية المستخدمة، والعوامل الوراثية، ومدى قدرة الشخص على التحكم في استهلاكه للكحول.
هل البيرة أقل ضررًا من المشروبات الكحولية القوية
بحسب شيفر، فإن الاعتقاد بأن البيرة أقل ضررًا لمجرد أنها أقل تركيزًا من بعض المشروبات الكحولية القوية ليس دقيقًا بالضرورة.
فالاختلاف الأساسي في المخاطر الصحية يرتبط بكمية الإيثانول المستهلكة، وليس فقط بنوع المشروب.
ويرتبط تناول الكحول بارتفاع ضغط الدم، واضطراب جودة النوم، وزيادة خطر الاعتماد على الكحول، إلى جانب تأثيراته المحتملة في الكبد والبنكرياس والتمثيل الغذائي.
كيف تؤثر البيرة في الوزن
تختلف السعرات الحرارية الموجودة في البيرة حسب نوعها وتركيزها ومحتواها من الكربوهيدرات والسكريات.
وتشير البيانات المذكورة إلى أن 100 مل من بعض أنواع البيرة قد تحتوي على نحو 25 إلى 35 سعرة حرارية، بينما قد تصل بعض الأنواع الخفيفة الشاحبة إلى نحو 40 أو 50 سعرة حرارية، في حين يمكن أن تحتوي الأنواع الأقوى والأكثر حلاوة على 55 إلى 80 سعرة حرارية أو أكثر.
لذلك، فإن تناول كميات كبيرة بانتظام قد يضيف سعرات حرارية إلى النظام الغذائي دون الشعور بالشبع الكافي.
لماذا تزيد الشهية بعد تناول البيرة
لا يقتصر تأثير البيرة على السعرات الحرارية التي تحتوي عليها، إذ قد يؤثر الكحول أيضًا في سلوك تناول الطعام.
فبعد تناول الكحول، قد تزداد الرغبة لدى بعض الأشخاص في تناول الأطعمة المالحة والدهنية والمقرمشة، كما أن ارتباط البيرة عادةً ببعض الوجبات الخفيفة قد يعزز هذا النمط من الأكل.
وبالتالي، قد تأتي الزيادة في السعرات الحرارية من المشروب نفسه ومن الأطعمة المصاحبة له.
تأثير البيرة في سكر الدم
يختلف تأثير البيرة في مستوى السكر بالدم من شخص إلى آخر، ويرتبط بكمية الكحول والكربوهيدرات الموجودة في المشروب، إلى جانب الحالة الصحية والأدوية التي يستخدمها الشخص.
وقد تساهم الكربوهيدرات الموجودة في البيرة في رفع مستوى الغلوكوز في الدم، بينما يمكن للكحول أن يؤثر في قدرة الكبد على إنتاج الغلوكوز، ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى انخفاض متأخر في مستوى السكر.
ولهذا السبب، يحتاج الأشخاص المصابون بالسكري إلى توخي الحذر، خصوصًا عند استخدام أدوية قد تزيد خطر انخفاض سكر الدم.
هل تؤثر البيرة في عملية التمثيل الغذائي
يحتوي الإيثانول على نحو 7 سعرات حرارية لكل غرام، كما أن تناول الكحول بانتظام قد يرتبط بزيادة الدهون الثلاثية واضطراب استجابة الجسم للإنسولين لدى بعض الأشخاص.
ولا يعني ذلك أن تناول البيرة يؤدي حتمًا إلى الإصابة بمشكلة في التمثيل الغذائي، لكن تكرار الاستهلاك وكميته والحالة الصحية للشخص عوامل مهمة في تحديد المخاطر.
من الأشخاص الذين يجب عليهم تجنب البيرة تمامًا
توصي الجهات الطبية بتجنب الكحول تمامًا في بعض الحالات، ومن بينها:
- النساء أثناء الحمل.
- القاصرين.
- الأشخاص الذين يعانون من اضطراب استخدام الكحول أو صعوبة التحكم في استهلاكه.
- الأشخاص الذين يتناولون أدوية تتفاعل مع الكحول.
- المصابون ببعض أمراض الكبد.
- الأشخاص المصابون بالتهاب البنكرياس الحاد.
- الحالات التي يرى فيها الطبيب أن تناول الكحول قد يزيد المخاطر الصحية.
كما ينبغي تجنب الكحول في الحالات التي يكون فيها الشخص بحاجة إلى اليقظة والتركيز، مثل القيادة أو تشغيل الآلات.
هل توجد كمية محددة من البيرة لا تسبب ضررًا
لا توجد كمية يمكن ضمان أنها تمنع الضرر الصحي بشكل مطلق.
وبوجه عام، كلما انخفضت كمية الكحول وتكرار تناوله انخفض التعرض للمخاطر المرتبطة به، لذلك لا ينبغي التعامل مع أي مستوى من الاستهلاك على أنه خالٍ تمامًا من المخاطر.
رغم الاعتقاد الشائع بأن البيرة أقل ضررًا من المشروبات الكحولية القوية، فإنها تحتوي على الإيثانول نفسه المسؤول عن جزء كبير من المخاطر الصحية المرتبطة بالكحول.
كما يمكن أن تضيف البيرة سعرات حرارية إلى النظام الغذائي، وقد تؤثر في الشهية ومستويات السكر والتمثيل الغذائي، بينما تختلف آثارها الصحية بحسب كمية الاستهلاك والحالة الصحية للشخص.
