×

سامر شقير: علي بابا ترسل إشارة للأسواق بالتضحية بالإيرادات قصيرة الأجل لصالح الذكاء الاصطناعي

الإثنين 17 أغسطس 2026 05:22 مـ 3 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن بيع مجموعة علي بابا غروب ذراعها للألعاب لينغشي غيمز في صفقة تقدر قيمتها بما لا يقل عن 1.5 مليار دولار يمثل مؤشرًا واضحًا على التحول المتسارع في أولويات تخصيص رأس المال لدى شركات التكنولوجيا الكبرى، مع انتقال السيولة من الأصول غير الأساسية إلى الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والبنية التحتية الرقمية.

ويرى سامر شقير، أن التخارج من وحدة الألعاب، التي تضم نحو 1200 موظف وخمسة استوديوهات مطورة ذاتيًّا، بما في ذلك عنوانها الأبرز ثلاث ممالك: النسخة الاستراتيجية، يعكس تغيرًا في النظرة إلى الأصول غير الأساسية داخل شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث أصبح السؤال الرئيسي أمام الإدارات والمستثمرين هو قدرة كل وحدة أعمال على المساهمة في النمو المركب طويل الأجل.

وقال سامر شقير: "الشركات التي تنجح في التخلي عن الوحدات ذات النمو المحدود وإعادة توجيه السيولة نحو الأصول ذات العائد المركب المرتفع هي التي تعيد تعريف تقييماتها السوقية على المدى الطويل".

وأوضح سامر شقير، أن أهمية الصفقة لا تكمن فقط في قيمة التخارج، وإنما في كيفية استخدام رأس المال الناتج عنه، مشيرًا إلى أن المستثمرين المؤسسيين سيراقبون بصورة أكبر سرعة تحويل العائدات إلى قدرات حاسوبية ونماذج ذكاء اصطناعي وخدمات سحابية قابلة للتسويق وتحقيق إيرادات متكررة.

وأشار سامر شقير، إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يتطلب فقط تطوير نماذج متقدمة، وإنما يحتاج إلى استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والشرائح والحوسبة والطاقة والشبكات والبرمجيات والخدمات السحابية.

وأضاف شقير، أن ذلك يجعل تخصيص رأس المال داخل شركات التكنولوجيا أكثر ارتباطًا بالقدرة على بناء منظومة متكاملة تستطيع تحقيق إيرادات متكررة من الاستثمارات الرأسمالية الضخمة.

وأكد شقير، أن التخارج من الأصول غير الأساسية يمكن أن يمنح الشركات مرونة أكبر في تمويل هذه المرحلة، خصوصًا عندما تكون تكلفة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مرتفعة وتحتاج إلى سنوات قبل الوصول إلى العوائد المستهدفة.

وأوضح شقير، أن هذا الفصل لا يعني بالضرورة التخلي عن جميع الأنشطة ذات الصلة بالمستهلك، وإنما يعني تقييم كل نشاط وفقًا لمساهمته في العوائد المستقبلية وتكلفة رأس المال المطلوبة للحفاظ عليه وتطويره.

وأضاف شقير، أن الإدارة التي تستطيع اتخاذ قرارات صعبة بشأن الأصول الثانوية قد تكون أكثر قدرة على توجيه الموارد إلى المجالات التي تمتلك فيها فرصة لبناء مزايا تنافسية طويلة الأجل.

وأكد شقير، أن صفقة بيع لينغشي غيمز ترسل إشارة إلى الأسواق بشأن استعداد الإدارة للتضحية بجزء من الإيرادات قصيرة الأجل مقابل تعزيز موقع المجموعة في سباق الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية.

وقال شقير: "الصفقة ترسل إشارة إلى الأسواق بأن الإدارة مستعدة للتضحية بإيرادات قصيرة الأجل من أجل بناء موقع تنافسي في سباق النماذج والبنية التحتية، وهو ما يتوافق مع تفضيلات صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول الذين يبحثون عن تعرض طويل الأجل للذكاء الاصطناعي".

وأشار شقير، إلى أن نمو إيرادات السحابة خارج الصين بنسبة 40%، إلى جانب مساهمة منتجات الذكاء الاصطناعي بنحو 30% من إيرادات السحابة، يمثلان مؤشرين على تغير طبيعة أعمال المجموعة، لكنه يؤكد أن التحدي الحقيقي يتمثل في الحفاظ على هذا النمو مع ارتفاع النفقات الرأسمالية.

وأضاف شقير، أن المستثمر المؤسسي لا ينظر إلى حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في حد ذاته باعتباره مؤشرًا إيجابيًّا، وإنما يهتم بالعائد على رأس المال المستثمر وقدرة الشركة على تحقيق تدفقات نقدية متكررة من تلك الاستثمارات.

وأشار شقير، إلى أن إطلاق الشركة أحدث نماذجها اللغوية الكبيرة، الذي قالت إنه يضاهي أداء نماذج أنثروبيك، يأتي في سياق محاولة تعزيز القدرة على المنافسة في سوق النماذج المتقدمة.

وأكد شقير، أن امتلاك نموذج قوي لا يكفي وحده لتحقيق قيمة اقتصادية، إذ يتطلب الأمر بنية سحابية قادرة على تشغيل النموذج، وقاعدة عملاء مستعدة للدفع، وتطبيقات قادرة على تحويل القدرات التقنية إلى إنتاجية وإيرادات.

وأشار شقير، إلى أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي يجعل الشركات أكثر حساسية لتوافر الشرائح والطاقة والبنية التحتية، وهو ما يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى نماذج الاستثمار.

وأكد شقير، أن المستثمرين سيحتاجون إلى تقييم العلاقة بين الإنفاق الرأسمالي ونمو الإيرادات بصورة مستمرة، وعدم اعتبار ارتفاع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي قيمة بحد ذاته.

وأضاف شقير، أن الشركات التي تتمسك بهياكل مؤسسية شديدة التشعب، رغم ضعف العوائد في بعض وحداتها، قد تواجه ضغوطًا أكبر على مضاعفات التقييم مقارنة بالشركات التي تستطيع تبسيط محافظها وإعادة توجيه رأس المال بوضوح.

وقال شقير: "التدفقات الرأسمالية نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في آسيا تعزز الحاجة إلى شراكات استراتيجية مع اللاعبين الخليجيين الذين يملكون ميزة التكلفة في الطاقة والموقع الجغرافي"، مؤكدًا أن العلاقة بين رأس المال الآسيوي والخليجي يمكن أن تتطور من الاستثمارات المالية إلى شراكات تشغيلية تشمل مراكز البيانات والحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف شقير، أن تخصيص رأس المال في المرحلة الحالية يتطلب النظر إلى سلسلة القيمة الكاملة، من الشرائح إلى مراكز البيانات والنماذج الأساسية وصولًا إلى التطبيقات والخدمات التي تصل إلى المستخدم النهائي، قائلًا: "تخصيص رأس المال الذكي اليوم يتطلب النظر إلى سلسلة القيمة الكاملة، من الشرائح إلى التطبيقات، وليس إلى شركة واحدة بمعزل عن المنظومة".

وأشار شقير، إلى أن الشركات التي تستطيع تحقيق التكامل بين النماذج والحوسبة والسحابة والتطبيقات قد تمتلك قدرة أكبر على التحكم في اقتصاديات الذكاء الاصطناعي وتحقيق هوامش أفضل على المدى الطويل.

وأكد شقير، أن ذلك لا يعني أن جميع الشركات تحتاج إلى امتلاك جميع طبقات سلسلة القيمة، وإنما أن المستثمر يجب أن يفهم موقع كل شركة في هذه السلسلة وقدرتها على تحقيق قيمة منه.

كما يتوقع استمرار اهتمام صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول بالفرص المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، مع زيادة التركيز على الشركات التي تظهر انضباطا في إدارة الإنفاق الرأسمالي.

وأكد شقير، أن نجاح استراتيجية علي بابا لن يقاس فقط بقدرتها على بيع الأصول غير الأساسية، وإنما بقدرتها على تحويل رأس المال المحرر إلى نمو مستدام في الإيرادات وهوامش الربحية.

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن صفقة بيع لينغشي غيمز تمثل أكثر من عملية تخارج من نشاط للألعاب، فهي تعكس تحولًا في فلسفة تخصيص رأس المال لدى واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا الآسيوية، وتوضح كيف يمكن للشركات إعادة تشكيل محافظها استعدادًا لدورة استثمارية جديدة يقودها الذكاء الاصطناعي.