×

سامر شقير: استحواذ «العربية للاستثمار» على 15% من ذراع أكديطال الدولية يعكس تحولًا هيكليًّا في تخصيص رأس المال نحو الرعاية الصحية الإقليمية

السبت 8 أغسطس 2026 04:05 مـ 23 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن دخول الشركة العربية للاستثمار في رأسمال الشركة القابضة الدولية التابعة لمجموعة أكديطال المغربية، والمقيمة في الرياض، بحصة بلغت 15%، عكس تحولًا هيكليًّا في تخصيص رأس المال نحو قطاع الرعاية الصحية الإقليمي، مشيرًا إلى أن الصفقة مثلت إشارة واضحة إلى تسارع تدفقات رؤوس الأموال نحو الرعاية الصحية باعتبارها أحد محركات التنويع الاقتصادي في دول الخليج.

وأوضح شقير، أن الصفقة، التي لم يتم الإفصاح عن قيمتها، جمعت بين الخبرة التشغيلية لأكبر مشغل للمستشفيات الخاصة في المغرب والقدرات التمويلية والشبكة الإقليمية للشركة العربية للاستثمار، التي تملكها حكومات 16 دولة عربية.

وأضاف شقير، أن هذا النموذج من الشراكات يحمل تداعيات مباشرة على تقييمات الأصول الصحية وإعادة ترتيب محافظ الاستثمار طويل الأجل، خصوصًا مع انتقال القطاع من نموذج تقليدي يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي إلى منظومة هجينة تجمع بين القطاع الخاص والتمويل المؤسسي.

15% من «أكديطال الدولية» لتمويل التوسع الإقليمي

وأشار سامر شقير، إلى أن دخول العربية للاستثمار بحصة 15% في الشركة القابضة الدولية لأكديطال يستهدف تمويل التوسع الإقليمي، وبصفة خاصة داخل المملكة العربية السعودية.

وقال شقير: إن أكديطال تستهدف بناء شبكة تتجاوز ألفي سرير خارج المغرب بحلول عام 2030، إلى جانب تحقيق إيرادات خارجية تتجاوز خمسة مليارات درهم من ثلاثة أسواق عربية.

وأوضح شقير، أن المجموعة تدير حاليًّا أربعة مشاريع في السعودية، تشمل مستشفيين في الرياض ومستشفى في مكة المكرمة وآخر في جدة، ضمن خطة توسع إقليمية أوسع تشمل أيضًا الإمارات وتونس.

وأضاف شقير، أن هذه الأهداف أظهرت أن الصفقة لم تكن مجرد استثمار مالي في شركة تشغيلية، وإنما جاءت لتوفير منصة تمويل وتشغيل تساعد المجموعة المغربية على تسريع انتشارها خارج السوق المحلية.

الرعاية الصحية تتحول إلى محرك للنمو الإقليمي

وقال سامر شقير: إن قطاع الرعاية الصحية في المنطقة شهد تحولًا من نموذج تقليدي قائم على الإنفاق الحكومي إلى منظومة أكثر تنوعاً، تجمع بين الاستثمارات الخاصة ورأس المال المؤسسي.

وأشار شقير، إلى أن هذا التحول اكتسب أهمية خاصة في السعودية، التي كانت تعمل على تسريع خصخصة الخدمات الصحية ضمن رؤية 2030، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الخدمات الطبية الخاصة نتيجة النمو السكاني وتوسع الطبقة المتوسطة وتحسن مستويات التغطية التأمينية.

وأكد شقير، أن هذه العوامل أعادت تعريف القطاع من منظور المستثمرين، إذ لم يعد يُنظر إلى الرعاية الصحية باعتبارها قطاعًا دفاعيًّا تقليديًّا فقط، وإنما باعتبارها فرصة نمو هيكلي مرتبطة بالتحولات الديموغرافية والإنفاق الرأسمالي الحكومي.

رأسمال مدفوع يقترب من مليار دولار يعزز الثقة

وأوضح سامر شقير، أن دخول مؤسسة عربية مشتركة برأسمال مدفوع يقترب من مليار دولار إلى هيكل ملكية شركة تشغيلية مغربية عزز الثقة في قدرة النماذج الإقليمية على جذب رؤوس الأموال السيادية وشبه السيادية.

وقال شقير: إن وجود مؤسسة استثمارية مملوكة لـ16 دولة عربية إلى جانب مشغل صحي يمتلك خبرة تشغيلية متخصصة خلق مزيجًا يجمع رأس المال المؤسسي مع الخبرة التنفيذية، وهو ما يمكن أن يساعد على خفض المخاطر المرتبطة بالتوسع عبر الحدود، مضيفًا أن أهمية الشراكة لم تقتصر على التمويل، وإنما امتدت إلى توفير شبكة إقليمية يمكن أن تدعم التوسع والتنسيق في الأسواق الجديدة.

«أكديطال الدولية» منصة منفصلة للتمويل والتشغيل

وأشار سامر شقير، إلى أن الشركة القابضة الدولية لأكديطال في الرياض تمثل منصة تمويل وتشغيل منفصلة عن العمليات المغربية للمجموعة.

وقال شقير: إن هذا الفصل يوفر للمجموعة إمكانية رفع رأس المال لتمويل توسعاتها الدولية دون تخفيف كبير لحصة المساهمين في الشركة الأم المدرجة في بورصة الدار البيضاء، مع الحفاظ في الوقت نفسه على السيطرة التشغيلية.

وأوضح شقير، أن المجموعة سبق أن جمعت تمويلات دولية وأصدرت سندات محلية لدعم توسعها، بينما تستهدف أن تمثل الإيرادات الخارجية نحو 35% من إجمالي أعمالها بحلول نهاية العقد.

وأضاف شقير، أن الشراكة مع العربية للاستثمار أضافت طبقة جديدة من المصداقية المؤسسية، خاصة أن المؤسسة تأسست عام 1974 بهدف استثمار الأموال العربية في مشاريع تنموية ذات جدوى تجارية.

نموذج يفصل بين العقار والتشغيل

وقال سامر شقير: إن الصفقة يمكن أن تشجع صناديق الاستثمار الخاصة والعائلية وصناديق الثروة السيادية على زيادة تعرضها لقطاع الرعاية الصحية في الخليج.

وأوضح شقير، أن الطلب على الأسرة الخاصة في السعودية والإمارات يتجاوز العرض في شريحة الخدمات المتوسطة والعالية الجودة، في حين تظل هوامش الربح التشغيلي في النماذج الناجحة أعلى من متوسط القطاعات الخدمية الأخرى، مشيرًا إلى أن المستثمرين المؤسسيين كانوا يبحثون عن أصول قادرة على توليد تدفقات نقدية مستقرة، مع إمكانية التوسع من خلال الاستحواذات والبناء الجديد.

وأضاف شقير، أن نموذج أكديطال، الذي يفصل بين الجانب العقاري والجانب التشغيلي، يوفر هذه المرونة، ويقلل من كثافة رأس المال المطلوبة من المشغل، كما يفتح الباب أمام شراكات عقارية محلية، على غرار ما حدث سابقًا مع مطورين سعوديين.

انتقال رأس المال العربي إلى الاستثمارات المباشرة

ولفت سامر شقير، إلى أن الصفقة جاءت ضمن اتجاه أوسع يتمثل في انتقال رؤوس الأموال العربية من الاستثمارات السلبية في الأسهم والسندات إلى استثمارات مباشرة في قطاعات الخدمات.

وقال شقير: إن العربية للاستثمار، التي تتخذ من الرياض مقرًا لها وتملكها حكومات 16 دولة عربية، أعلنت في السابق توجهها نحو تعزيز الاستثمارات المباشرة في الأسهم الخاصة.

وأوضح شقير، أن دخول المؤسسة في رأسمال أكديطال الدولية انسجم مع هذا التوجه، وعكس رغبة في بناء منصات إقليمية تجمع بين العوائد التجارية والأثر التنموي.

وأضاف شقير، أن الرئيس التنفيذي لمجموعة أكديطال المغربية، الدكتور رشدي طالب، وصف الصفقة بأنها محطة مفصلية في استراتيجية التوسع الإقليمي للمجموعة، بينما أكد الرئيس التنفيذي للعربية للاستثمار، عبد الله بن صالح باخريبه، أنها مثلت خطوة نحو بناء منصة استثمارية تدعم تطوير قطاع الرعاية الصحية ورفع القدرة على الوصول إلى الخدمات الطبية.

المخاطر ترتبط بسرعة التوسع وتعدد الأسواق

وأوضح سامر شقير، أن التوسع السريع خارج السوق المحلية يفرض مجموعة من التحديات، في مقدمتها الحوكمة والتكامل التشغيلي والامتثال التنظيمي في أسواق متعددة.

وأشار شقير، إلى أن الاعتماد على التمويل الخارجي يجعل المجموعة أكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة وتكلفة رأس المال، قائلًا: إن وجود شريك مؤسسي عربي مشترك يمكن أن يقلل من مخاطر التمويل، ويوفر في الوقت نفسه شبكة علاقات إقليمية قد تسهل الحصول على الموافقات والتراخيص.

وأضاف شقير، أن استمرار إعطاء القطاع الصحي أولوية في ميزانيات دول الخليج، بدعم من فوائض النفط والإيرادات غير النفطية، يدعم السيناريو الأساسي لنمو الطلب على الخدمات الصحية الخاصة.

الصفقة قد تدعم تقييم «أكديطال» في بورصة الدار البيضاء

وأشار سامر شقير، إلى أن الصفقة يمكن أن تنعكس بصورة إيجابية على تقييم أكديطال في بورصة الدار البيضاء، خاصة إذا نجحت المجموعة في تحقيق أهدافها المتعلقة بالإيرادات الخارجية.

وقال شقير: إن نجاح التوسع الإقليمي قد يفتح الباب أيضًا أمام مزيد من صفقات الاندماج والاستحواذ في القطاع الصحي المغاربي والخليجي، في ظل بحث مجموعات إقليمية أخرى عن شركاء ماليين قادرين على تسريع نموها.

وأوضح شقير، أن هذه التطورات تدفع المستثمرين كذلك إلى إعادة تقييم تعرضهم لأسهم الرعاية الصحية المدرجة وغير المدرجة، مع التركيز على الشركات التي تمتلك نماذج تشغيل قابلة للتوسع عبر الحدود.

الرعاية الصحية تجذب رأس المال الباحث عن عوائد مستقرة

وأكد سامر شقير، أن الاستثمار المؤسسي في قطاع الرعاية الصحية لم يعد مقتصرًا على صناديق البنية التحتية التقليدية، وإنما أصبح يشمل رأس المال الخاص والتمويل السيادي المشترك.

وقال شقير: إن هذا التحول جاء في ظل بحث المستثمرين عن عوائد مستقرة بعيدًا عن التقلبات المرتبطة بأسواق الطاقة والسلع.

وأضاف شقير، أن الاتجاه الأوضح خلال عام 2026 وما بعده تمثل في تركز رأس المال داخل القطاعات التي تجمع بين النمو الديموغرافي والدعم الحكومي والقدرة على تحقيق هوامش تشغيلية مرتفعة، مؤكدًا أن الرعاية الصحية الخاصة كانت في مقدمة هذه القطاعات في المنطقة.

وأوضح شقير، أن الصفقات التي تجمع بين الخبرة التشغيلية المحلية ورأس المال المؤسسي الإقليمي تميل إلى تحقيق عوائد أفضل على المدى الطويل مقارنة بالاستثمارات المنفردة.

السعودية تتحول إلى مركز إقليمي للشركات القابضة

وأشار سامر شقير، إلى أن الصفقة عكست نضجًا متزايدًا في أسواق رأس المال العربية، إذ لم تعد التوسعات الإقليمية تعتمد فقط على التمويل المحلي أو القروض البنكية.

وقال شقير: إن الشراكات مع مؤسسات مثل العربية للاستثمار أصبحت أداة لتقاسم المخاطر وتسريع التنفيذ، موضحًا أن النموذج يمكن تكراره في قطاعات أخرى مثل التعليم الخاص واللوجستيات والرعاية الصحية الرقمية.

وأضاف شقير، أن الصفقة عززت أيضًا جاذبية السعودية كمركز إقليمي لإدارة الشركات القابضة الدولية، مدعومة بالإطار التنظيمي والحوافز الاستثمارية المرتبطة برؤية 2030.

موجة جديدة من صفقات الاستحواذ الجزئي

وتوقع سامر شقير، أن تشهد المنطقة خلال الأفق المتوسط مزيدًا من صفقات الاستحواذ الجزئي على الشركات التشغيلية الناجحة من جانب مؤسسات استثمارية عربية مشتركة أو صناديق سيادية، قائلًا: إن هذا الاتجاه يمكن أن يدعم بناء منصات إقليمية قادرة على المنافسة مع اللاعبين العالميين في قطاع الرعاية الصحية.

وأوضح شقير، أن نجاح مثل هذه الشراكات على المستوى الاقتصادي الأوسع يمكن أن يساهم في رفع معدلات الإنتاجية داخل قطاع الخدمات، وتقليل الاعتماد على الاستيراد الطبي، ودعم أهداف توطين الكوادر والتكنولوجيا.

الحفاظ على جودة الخدمات هو التحدي الأكبر

وأكد سامر شقير، أن التحدي الرئيسي أمام نموذج التوسع يتمثل في قدرة المجموعات التشغيلية على الحفاظ على جودة الخدمات خلال النمو السريع، إلى جانب قدرة الشركاء الماليين على تقديم قيمة تتجاوز توفير رأس المال.

وأشار شقير، إلى أن الهيكل الحالي للصفقة، الذي احتفظ لأكديطال بالأغلبية التشغيلية مع دخول شريك مؤسسي بحصة بلغت 15%، بدا متوازنًا بما يكفي لجذب مزيد من رؤوس الأموال دون فقدان السيطرة التشغيلية.

الرعاية الصحية تدخل مرحلة جديدة من النضج المؤسسي

واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن الصفقة مثلت، من منظور تخصيص رأس المال طويل الأجل، إشارة إلى دخول قطاع الرعاية الصحية في الخليج والمغرب العربي مرحلة جديدة من النضج المؤسسي.

وقال شقير: إن المستثمرين الذين كانوا يترددون سابقًا بسبب مخاطر التشغيل والتنظيم أصبحوا أمام نماذج أكثر وضوحًا، وهياكل تمويلية أكثر استقرارًا، وشركاء مؤسسيين قادرين على تقاسم المخاطر ودعم التوسع.

وأضاف شقير، أن المنطقة، في ظل بيئة تتسم بتقلبات أسعار الفائدة وتباطؤ النمو في بعض الأسواق المتقدمة، أصبحت وجهة أكثر جاذبية لرأس المال الباحث عن النمو الهيكلي المرتبط بالتحولات الديموغرافية والاقتصادية.

وأكد شقير، أن دخول العربية للاستثمار بحصة 15% في ذراع أكديطال الدولية لم يكن مجرد صفقة ملكية، وإنما عكس تحولًا أوسع في طريقة توجيه رأس المال العربي نحو منصات تشغيلية قابلة للتوسع، قادرة على الجمع بين العائد المالي والأثر التنموي، مع الرعاية الصحية في مقدمة القطاعات المرشحة للاستفادة من هذا التحول خلال السنوات المقبلة.